العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    شاب فلسطيني افتتحها للتضامن مع السكان المقدسيين في وجه أوسع عملية تهجير

    «الشيخ جراح».. استراحة يحتضنها شاطئ بحر غزة

    صورة

    «حي الشيخ جراح المقدسي في قطاع غزة!»، هذه العبارة تحضر في ذهن كل من يأتي من جهة الجنوب أو الشمال مارّاً عبر مدينة الزهراء الساحلية وسط قطاع غزة، إذ يشاهد لافتة كبيرة كتب عليها اسم الشيخ جراح، لكن بعد لحظات معدودة يكتشف أنه أمام استراحة شاطئية أقيمت خصيصاً لتحمل اسم الحي المقدسي.

    ففي لفتة تضامنية وإنسانية مع السكان المقدسيين في مدينة القدس الشريف، وتحديداً حي الشيخ جراح، افتتح الشاب الفلسطيني، إبراهيم طلعت المدهون، استراحة صيفية على شاطئ مدينة الزهراء، سماها «الشيخ جراح»، في إشارة إلى اتساع رقعة تضامن الغزيين مع سكان حي الشيخ جراح المقدسي، الذين يتعرضون لأكبر عملية تهجير وتطهير عرقي منذ عام 1948.

    حالة تضامن

    حضرت «الإمارات اليوم» إلى استراحة الشيخ جراح، التي يحتضنها شاطئ بحر غزة، حيث يشاهدها القادم عن بُعد قبل أن يصل إليها، وبمجرد وصوله يجد عند بوابة الاستراحة مجموعة صور لمسجد قبة الصخرة المشرفة، والمسجد الأقصى المبارك، ولافتات كتب عليها شعارات «أنقذوا حي الشيخ جراح».

    وبالانتقال إلى الداخل، حيث الاقتراب من شاطئ البحر، يتبين للزائر أن جميع ما يحتويه المكان السياحي البسيط والمتواضع، يؤكد ويبرهن حالة التضامن القوية من صاحب المكان مع أهالي الحي المهدد بالمصادرة، ففي كل ركن كتب اسم الحي المقدسي، كما يوجد مجموعة صور علقت بعناية فائقة لحي الشيخ جراح، والمقدسات التاريخية في مدينة أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.

    ويقول صاحب استراحة الشيخ جراح: «إن الفكرة راودتني قبل قدوم فصل الصيف، فمنذ بدء الهجمة الشرسة على حي الشيخ جراح، خلال شهرَي أبريل ومايو من العام الجاري، تمنيت أن أقدم شيئا أمتلكه للدفاع عن سكان الحي المقدسيين، في وجه أبشع صور الاستيطان والاستيلاء».

    ويضيف: «لكننا في غزة نُحرم من دخول وزيارة القسم الثاني من الوطن في الضفة الغربية ومدينة القدس الشريف، لذلك بدأت أفكر في امتلاك مشروع مصدر رزق يحمل اسم الحي المقدسي، ولأننا في فصل الصيف لجأت إلى افتتاح استراحة متواضعة على شاطئ البحر، تعبيراً عن التضامن مع حي الشيخ جراح وسكانه، ومقصداً للمتنزهين البسطاء الباحثين عن أجواء هادئة وأسعار زهيدة».

    إعجاب كبير

    ويشير المدهون إلى أن فكرة إنشاء استراحة تحمل اسم حي الشيخ جراح لاقت إعجاباً كبيراً منقطع النظير من والديه وعائلته، وجميع من حوله من أقارب وأصدقاء وجيران، لافتاً إلى أن هذا الدعم والتشجيع أكسباه دفعة إيجابية لتحقيق ما يطمح إليه.

    ويمضي صاحب استراحة الشيخ جراح بالقول: «افتتحت استراحة الشيخ جراح على شاطئ مدينة الزهراء الساحلية، مطلع شهر يونيو الجاري، وهي عبارة عن مجموعة خيام من القش والأقمشة على شاطئ البحر للعائلات والمصطافين، والقسم الثاني على تلة بجانب الشاطئ، عبارة عن جلسات هادئة للزوار».

    ويتابع الشاب المدهون قوله: «أشعر بالفخر لأنني استطعت أن أقدم شيئاً بسيطاً ومتواضعاً، لأذكّر الجميع بمعاناة 2800 مقدسي، يتعرضون لخطر التهجير ليل نهار في حي الشيخ جراح، فالهدف الأول والأخير ليس الربح، بقدر أن أقدم ولو القليل للدفاع عن الحي المقدسي والتضامن مع سكانه».

    منطقة جذب

    إطار الإعجاب بفكرة «استراحة الشيخ جراح» امتد من دائرة الأهل والأقارب والأصدقاء، لتشهد إقبالاً ملحوظاً من المواطنين، خصوصاً سكان محافظة وسط القطاع، حيث يتوافد المواطنون لقضاء الأوقات الممتعة على شاطئ الشيخ جراح.

    المواطن إسماعيل البايض، من سكان مدينة غزة، جذبته فكرة استراحة صيفية تحمل اسم الحي المقدسي، التي شاهدها لحظة مروره بالسيارة، وكذلك على مواقع التواصل الاجتماعي، ما دفعه إلى التردد عليها مرات عديدة لقضاء وقت ممتع يرفّه فيه عن نفسه هو وأفراد عائلته.

    ويقول البايض معلقاً: «إن جمال الاستراحة ينبع من بساطتها، لاحتضان جميع فئات المواطنين، لكن الأجمل هو الاسم الذي حملته، وهذا أقل ما يقدمه صاحب المكان، وهو ما يدفع الجميع إلى الحضور للاستراحة الصيفية»، ويضيف أن «الأجمل في فكرة استراحة الشيخ جراح أن اسمها سيبقى حاضراً على شاطئ بحر غزة طوال الوقت، ما يعني حضور الحي المقدسي ليس في قلوب وعقول الغزيين، وإنما في شوارعهم ومرافقهم العامة».

    وفي الساحة المخصصة للشباب داخل استراحة الشيخ جراح، يجتمع الشاب محمد العوضي ورفاقه يومياً في أوقات المساء للترفيه عن النفس، بعد قضاء ساعات طويلة من العمل في النهار.

    ويقول الشاب العوضي: «نحن نسكن على مقربة من استراحة الشيخ جراح، التي أحيت المكان بعد أن كان منطقة خالية، كما شكّلت محط جذب للسكان في مدينة الزهراء، والمناطق المجاورة، للترويح عن النفس، وقضاء الأوقات الترفيهية مع أطفالهم، هذا إلى جانب بساطة فكرة الاستراحة، ومناسبة أسعارها الزهيدة لجميع الفئات، خصوصاً في ظل تردي الأوضاع المعيشية لسكان القطاع المحاصر».

    إبراهيم المدهون:

    • أشعر بالفخر لأنني استطعت أن أقدم شيئاً بسيطاً ومتواضعاً لأذكّر الجميع بمعاناة 2800 مقدسي، يتعرضون لخطر التهجير ليل نهار في حي الشيخ جراح، فالهدف الأول والأخير ليس الربح، بقدر أن أقدم ولو القليل للدفاع عن الحي المقدسي والتضامن مع سكانه.

    طباعة