تتعرض للمضايقات والتمييز والتهديدات بالقتل

حُسنى جليل.. امرأة تكافح في دهاليز السياسة الأفغانية

صورة

طالما كانت السياسة في أفغانستان مشحونة، خصوصاً بالنسبة للنساء؛ وتحتل أفغانستان المرتبة الأخيرة في تقرير الفجوة العالمية بين الجنسين، لعام 2021. وفي وقت سابق من هذا العام، استقالت حُسنى جليل، وهي إحدى الموظفات الساميات في وزارة الداخلية، من منصبها، لتنضم إلى وزارة شؤون المرأة نائبة للوزير.

وتقول جليل، البالغة من العمر 29 عاماً، في حوار عبر الإنترنت: «لقد طُردت لأن صوتي كان مرتفعاً»، متابعة «لم أعد امرأة سهلة بعد الآن؛ ولم أكن هناك لإسعاد أي شخص، وقد قبلت معركتي، واخترت معركتي، وقاتلت حتى النهاية».

مضايقة عنصرية

وتقول جليل إنها تعرضت للتضييق على أساس جنسها وعمرها وعرقها. واتهمها أحد الوزراء بالحصول على راتب من الوكالات المانحة، وكانت هناك محاولة لاستبدالها، لأنها ليست من عرق معين. وبصفتها نائبة وزير السياسة والاستراتيجية في وزارة الداخلية، تضمنت وظيفتها إصلاح الشرطة، وتحسين مشاركة المرأة في قوة الشرطة وتمكينها. وعملت على التطوير المؤسسي وتوفير خدمات عالية الجودة للشرطة الوطنية الأفغانية. كما أن عمل جليل وظهورها كامرأة في منصب أمني رفيع، جعلها هدفاً للمضايقات من قبل أقرانها.

وخلال فترة عملها في وزارة الداخلية، تلقت رسائل بريد إلكتروني من موظفين من المستوى الأدنى يصفونها بـ«الساقطة». وشملت المضايقات اتهامات لها «بتقديم خدمات للحصول على المنصب».

وتقول جليل: «الشيء الوحيد الذي يجعلني سعيدة بهذا الأمر، هو أنه يجعلني أعتقد أنه لا يمكنهم مهاجمتي من الناحية المهنية، لذلك يهاجمونني في شخصي». ووجدت دراسة أجراها الاتحاد البرلماني الدولي أن العنف النفسي، بما في ذلك الملاحظات الجنسية، قد أثر في 81.8% من البرلمانيات على مستوى العالم. وتعرضت واحدة من كل أربع للعنف الجسدي. وبينما كانت جليل محظوظة لأنها بدأت في منصب رفيع منع تعرضها لأي عنف جسدي أو جنسي، إلا أنها قلقة من أن مثل هذا العنف والتحرش بات مألوفاً بالنسبة للنساء الأفغانيات في المناصب العامة، بناءً على تجربتها ومن خلال الاستماع إلى النساء في الشرطة.

وتضيف «أحياناً يكون من الصعب الحفاظ على حماسي كل صباح؛ في ظل العمل لساعات طويلة، والتجاهل، والمضايقة».

وهي الآن نائبة وزير السياسة والتخطيط في وزارة شؤون المرأة، وهي تعتزم تحدي هذه المعايير. وتعتقد جليل أن الوزارة ليست قوية كما كان ينبغي أن تكون في السنوات الـ19 الماضية. وفي دورها الجديد، تخطط لتعزيز دور المرأة في السلام والأمن، وضمان المساواة في وصول المرأة إلى الخدمات والموارد، وتمكين المرأة ودمجها في جميع القطاعات.

ومن العوائق الرئيسة الأخرى، التي تواجه عملها، زيادة العنف في الشوارع. وعلى الرغم من تعهدات حركة «طالبان» بالحد من العنف كجزء من عملية السلام، كانت هناك موجة من الاغتيالات في جميع أنحاء البلاد. ويتعرض النشطاء والصحافيون والأطباء والقضاة والمهنيون للاستهداف والقتل، بشكل متزايد. وفي أواخر مارس، قُتلت ثلاث عاملات في مجال الصحة، بالرصاص، وكن ضمن حملة الحكومة الأفغانية للقاح شلل الأطفال. وفي وقت سابق من الشهر نفسه، قُتلت ثلاث صحافيات في جلال أباد، كما تتلقى جليل تهديدات بالقتل من قبل «طالبان»؛ وأصبح ذلك أمراً روتينياً للمسؤولة الشابة وزميلاتها.

وفي ذلك تقول: «أنا أؤمن بشدة أن التاريخ الذي من المفترض أن أموت فيه، هو قدري، وأنا لست مهملة، لكنني لا أريد الاستسلام بناءً على التهديدات»، متابعة «أصبحت نساؤنا صامدات، وهو أمر طبيعي الآن، لأنه كلما اقتربنا من عملية السلام، فإننا نصبح أكثر عرضة للخطر؛ وعندما لا نكون مستعدين لتقديم تنازلات، يرتفع الضغط، والهجمات هي أحد الضغوط».


بينما كانت جليل محظوظة لأنها بدأت في منصب رفيع منع تعرضها لأي عنف جسدي أو جنسي، إلا أنها قلقة من أن مثل هذا العنف والتحرش بات مألوفاً بالنسبة للنساء الأفغانيات في المناصب العامة.

«أصبحت نساؤنا صامدات، وهو أمر طبيعي الآن، لأنه كلما اقتربنا من عملية السلام، فإننا نصبح أكثر عرضة للخطر؛ وعندما لا نكون مستعدين لتقديم تنازلات، يرتفع الضغط».

طباعة