على ذمة مذكرات قديمة

الطالبة جاسيندا أرديرن كانت الأكثر احتمالاً لتصبح رئيسة الوزراء

أرديرن تعزّي المسلمين الذين فقدوا أقاربهم في المذبحة العنصرية. أرشيفية

ظهرت مذكرات قديمة عن رئيسة الوزراء النيوزيلندية، جاسيندا أرديرن، عندما كانت طالبة بكلية مورينسفيل عام 1998 تكشف أن هذه المراهقة كانت تسير في طريقها لقيادة البلاد. فعندما كانت تبلغ من العمر 18 عاماً فقط، اختارها زملاؤها، في ما يشبه الاقتراع على مميزات بعض الشخصيات الطلابية، بأنها من المرجح أن تصبح رئيسة وزراء في المستقبل.

وفازت في الاقتراع بمميزات لا يتمتع بها طالب غيرها، وتتمثل في أنها الأفضل مظهراً، والأكثر وداً، والأكثر سعادة، والأكثر حباً للرياضة، والأكثر روحاً مرحة، والأعلى صوتاً، والأكثر احتمالاً للنجاح.

وتحدثت أرديرن لمجلة هيرالد فوكس بأنها فازت في التصويت فقط «لأنني كنت الشخص الوحيد الذي يهتم بالسياسة في المدرسة». وتقول: «هذا افتراض طبيعي الى حيث انتهى بي المطاف، لكنني كنت أعتقد أيضاً أنني سأكون شرطية»، لكن يبدو أن هذه الشابة وهي في بواكير عمرها لم تخفِ رغبتها في أن تصبح زعيمة.

الإفصاح عن الهدف

وفي مقابلة مع صحيفة محلية في عام 1997، أفصحت عن هدفها في أن تصبح أول رئيسة وزراء لنيوزيلندا، بعد أن تمت تسميتها كفائزة في مسابقة وايكاتو الإقليمية في مسابقة نظمتها الأمم المتحدة لنيوزيلندا. وشرحت في المقابلة كيف أن شغفها بالتحدث أمام الجمهور يمكن أن يخدمها جيداً في السياسة. وكان محور حديثها هو أن تعاطي المخدرات هو السوط المسلط على الإنسانية. وجادلت أرديرن أن الأمم المتحدة بحاجة إلى تخصيص المزيد من الموارد لمكافحة إدمان المخدرات.

وبينما لم تستطع أرديرن تحقيق حلمها بأن تصبح أول رئيسة وزراء لنيوزيلندا - ذهب هذا الشرف إلى معلمتها هيلين كلارك - التي كسرت العديد من الحواجز خلال فترة وجودها في المنصب. ولكن عندما تولت منصبها أول مرة في عام 2017، أصبحت أصغر رئيسة حكومة في العالم، حيث كانت تبلغ 37 عاماً في ذلك الوقت. وصنعت التاريخ كواحدة من قليل من النساء اللواتي أنجبن أطفالاً أثناء وجودهن في السلطة.

ومنذ ذلك الحين نالت الإشادة لتعاملها بهمة وجدية مع الأحداث الكارثية، بما في ذلك هجوم كرايستشيرش الإرهابي، وكارثة بركان وايت آيلاند، ووباء فيروس كورونا.

الطفلة الوحيدة

وخلال نشأتها، كانت أرديرن بعيدة كل البعد عن الزعامة الجادة التي اكتسبتها في ما بعد. فقد كانت الطفلة الوحيدة لأب ضابط في الشرطة وأم تعمل في كافتيريا مدرسة. ونشأت في بيئة محافظة تشجع على ارتداء ملابس محتشمة والابتعاد عن القهوة والسجائر والكحول. وعلى الرغم من أنها ربما لم تكن بارزة من بين أقرانها، إلا أن معلميها كانوا دائماً يلاحظون علامات الزعامة في تصرفاتها. كان جميع العاملين في المدرسة يتوقعون أن يكون لها شأن عظيم.

وبعد تخرجها في جامعة وايكاتو بدرجة البكالوريوس في دراسات الاتصال في العلاقات العامة والعلوم السياسية، عملت في حكومة رئيسة الوزراء آنذاك هيلين كلارك.

مستشارة

وبعد ذلك انتقلت أرديرن إلى لندن، حيث عملت مستشارة سياسية أولى لرئيس الوزراء البريطاني السابق، توني بلير. وفي عام 2007، تم انتخابها رئيسة للاتحاد الدولي للشباب الاشتراكي، وهي منظمة سياسية تناضل من أجل الحرية والعدالة الاجتماعية والديمقراطية. وأثناء رئاستها الاجتماع السنوي للمجلس العالمي للاتحاد عام 2009، برزت آراؤها الاشتراكية بوضوح.

وخلال هذا الوقت، دخلت البرلمان النيوزيلندي كنائبة عن قائمة حزب العمال. وعلى مر السنين أصبحت معروفة كمدافعة عن النساء والأطفال، وتحدثت كثيراً عن نظام التعليم في نيوزيلندا. وخلال هذا الوقت كان حزب العمل يناضل في صناديق الاقتراع.

وكان الحزب يبحث عن ولاية ثالثة سهلة بفضل عدم اتساق القيادة داخل حزب العمل. ولم يكن الزعيم أندرو ليتل يحظى بشعبية في استطلاعات الرأي، وكان هناك حديث عن تدخل أرديرن لتلعب هذا الدور. لكن أرديرن كانت شابة، ولم تكن لديها الرغبة في تولي الصدارة.

وفي عام 2014 قالت: «لقد أدركت مدى صعوبة العوائق التي وضعتها تربية الأسرة أمامي، والتي حالت دون لعبي هذا الدور». وصرحت في عام 2015 «لا أريد أن أكون رئيسة الوزراء». ثم في عام 2017، بينما كانت في طريقها لتصبح نائبة عن دائرة أوكلاند ماونت ألبرت، تم انتخابها زعيمة جديدة لحزب العمال.

وقبل أقل من شهرين من إغلاق صناديق الاقتراع، حققت أرديرن فوزاً مذهلاً، لتصبح رئيسة وزراء نيوزيلندا الأكثر شعبية منذ أكثر من 100 عام، بعد أن قادت البلاد خلال سلسلة من الأزمات.

واستجابت أرديرن بجدية لفيروس «كوفيد-19»، والتي جعلت نيوزيلندا واحدة من أكثر البلدان نجاحاً في احتواء الفيروس، وأكسبها ذلك شعبية بلغت 59.5% كزعيمة مفضلة لأمة المحيط الهادئ وفقاً لاستطلاع نظمته مؤسسة نيوسهب ريد ريسيرش.

تم إغلاق نيوزيلندا لأكثر من شهر بموجب قيود المستوى الرابع، والتي تم تخفيضها في النهاية إلى المستوى الثالث في أواخر أبريل. وأعيد افتتاح الأعمال التجارية في البلاد، بما في ذلك مراكز التسوق ودور السينما والمقاهي وصالات الألعاب الرياضية الأسبوع الماضي، على الرغم من استمرار تطبيق إجراءات صارمة للتباعد الاجتماعي في جميع أنحاء البلاد، لمنع خطر تفشي المرض على نطاق واسع.

وفي 15 مارس من العام الماضي، نفذ أحد المتعصبين للعرق الأبيض عمليتي إطلاق نار جماعي متتاليتين على مساجد، ما أسفر عن مقتل 51 شخصاً وإصابة العشرات. وارتدت أرديرن وشاح رأس أسود كعلامة للتضامن مع المسلمين وتعبيراً على حزنها على أقاربهم، ووعدت بتغطية تكاليف جنازة من ماتوا.

في وقت لاحق من ذلك العام، في 9 ديسمبر، ثار بركان وايت آيلاند، في خليج بلنتي، ما أسفر عن مقتل 21 شخصاً وإصابة الكثيرين بحروق خطيرة. وتلقت أرديرن الإشادة لتعاطفها ورباطة جأشها في المؤتمرات الصحافية أثناء تعاملها مع الأزمة، والتضامن مع العائلات، وكانت أول المستجيبين.


- خلال نشأتها، كانت أرديرن بعيدة كل البُعد عن الزعامة الجادة التي اكتسبتها في ما بعد.

- على الرغم من أنها ربما لم تكن بارزة من بين أقرانها، فإن معلميها كانوا دائماً يلاحظون علامات الزعامة في تصرفاتها.

طباعة