نجحت في إبرام 220 صلحاً بمساعدة رســـمية وشعبية

فتاة تقود مبادرات إنهاء خصومات ثأرية بصعـــيد مصر

صورة

نجحت الفتاة الصعيدية صفاء عسران في إطلاق وتفعيل مبادرة شعبية أسمتها «درع التسامح»، أسهمت في إنهاء عشرات الخصومات الثأرية في صعيد مصر، كما تمكنت الفتاة التي تنتمي إلى بلدة نجع حمادي بمحافظة قنا من نشر المبادرة في محافظات الوجه البحري مثل الشرقية والغربية والمنوفية، والتي وإن كانت لا تنتشر فيها ظاهرة الثأر بشكل واسع، إلا أنها لا تخلو من مشاحنات.

وقالت عسران الحاصلة على ماجستير في الإعلام، وتعمل مذيعة، في فيديو بثته على «يوتيوب»، إنها «تطوف بهذه المبادرة كل أنحاء الصعيد لبث رسالة التسامح بين ربوعه، وإن المبادرة لم تأت من فراغ، وإنما من حب ومعايشة، وقيامها بمصالحات كانت محط إعجاب كثيرين آخرهم محافظ المنيا، حيث زارت عسران المحافظة أخيراً لإنهاء خصومة».

جدية

وتابعت عسران أن «جديتها ومعاناتها في السفر الذي يستغرق ساعات طويلة يدعمان مصداقيتها بما يسهل قيامها بمهمتها».

وكشفت عسران أن الفكرة بدأت أثناء تقديمها برنامج فيديو خاص بها ضمن دراستها تمهيدي ماجستير، وكان يحمل اسم «صرخة البسطاء» لتغطية وقائع المصالحات الثأرية في الصعيد، ثم تطور الأمر ليصبح مبادرة خاصة بها لها جانب اجتماعي ووجه إعلامي، وأن جزء الاجتهاد لديها تمثل في إدراكها أن أهالي الضحية في الصعيد يكونون أحياناً في حالة لا ترحب بقبول الكفن الذي يقدمه الطرف الجاني كجزء من طقوس المصالحة الثأرية، بفضل وجود أطراف خارجية تحرض على استمرار العداوة، لذا قررت انتشال ولي الدم من الحزن الذي يخيم على قلبه أمام الحضور، وإكرامه بدرع التسامح.

توجّه جديد

وكشفت جريدة «الوطن» المصرية في تقرير، أن «عسران أنجزت ما يزيد على 220 خصومة ثأرية في صعيد مصر، وأن قيادات أمنية وسياسية ودينية من بينها وزير الشباب أشرف صبحي، ومفتي الديار المصرية السابق علي جمعة، دعموها معنوياً».

وقالت الصحافية والناشطة النسوية سحر جاد لـ«الإمارات اليوم» إن «هذه المبادرة جزء من توجه جديد للفتاة والمرأة في صعيد مصر منذ ثورة 25 يناير، حيث شهدت المدن مشاركات نسائية بدأت خجولة في فعاليات الثورة كان أبرزها مشاركة فتاة كان يطلق عليها اسم (الملثمة) لإخفاء ملامحها بالكامل أثناء مشاركتها في التظاهرات في إحدى مدن الصعيد، ثم اختفائها فوراً عقب انتهائها، وذلك في أوائل أيام الثورة، ثم تطور الأمر حتى أصبح ظهور ومشاركة العشرات في المدن أمراً عادياً».

وتابعت جاد أن «مبادرة عسران لها وجهان إيجابيان، أولهما خلق آلية جديدة لإنهاء الثأر في الصعيد، وثانيها توسعة دخول المرأة في المجال العام ومن أوسع الأبواب».

المبادرة الثانية

يذكر أن «مبادرة عسران» هي الثانية من نوعها في هذا الاتجاه، حيث كانت الأولى مبادرة «صعيد بلا ثأر» التي أطلقتها في وقت سابق البرلمانية أماني أبوسحلي بعد فقدها ابنها في واقعة ثأر، بما دفعها لأخذ قرار لوقف حياتها على التوسط في الخصومات الثأرية، وقيامها بتشكيل لجنة نسائية للمصالحات ضمت 10 من الشخصيات البارزة. وتختلف مبادرة أبوسحلي عن مبادرة عسران، إذ إن الأولى تركز على إقناع السيدات بالتخلي عن فكرة الثأر بوصف النساء يمثلن المفتاح الرئيس لهذه الحوادث، ثم تنتقل الجهود إلى الرجال في اللحظة الأخيرة ليوقعوا على محاضر الصلح توافقاً مع الأعراف والتقاليد، بينما تتعامل الثانية مع كل الأطراف في إطار شامل من اللحظة الأولى.


- قيادات أمنية وسياسية ودينية من بينها وزير الشباب أشرف صبحي ومفتي الديار المصرية السابق علي جمعة دعموا مبادرة صفاء عسران معنوياً.

طباعة