فرضية تسمّم الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات

تقرير سويسري يدعم تسمم عرفات بمادة البولونيوم. غيتي

ذكر تقرير الطب الشرعي السويسري أن الزعيم الفلسطيني الراحل، ياسر عرفات، ربما يكون قد سُمّم بمادة البولونيوم المشعة. وتؤكد السجلات الطبية الرسمية لعرفات أنه توفي عام 2004 بسبب سكتة دماغية ناتجة عن اضطراب في الدم. لكن جثته انتشلت في 2013 وسط مزاعم متصاعدة بقتله. وقال التقرير السويسري إن الاختبارات التي أجريت على الجسم أظهرت «نشاطاً عالياً غير متوقع» للبولونيوم، وهو ما يدعم نظرية التسمم «بشكل بطيء».

ويعتقد الكثير من الفلسطينيين أن إسرائيل سممت عرفات، وتنفي إسرائيل باستمرار أي تورط لها في مقتله، وسخر متحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية من التحقيق السويسري، زاعماً أنه مجرد «مسلسل تلفزيوني أكثر منه معتمداً على العلم».

وأجرى العلماء، من مركز مستشفى جامعة فودوا بلوزان في سويسرا، فحصاً تفصيلياً لسجلات عرفات الطبية، والعينات المأخوذة من رفاته، والأشياء التي انتقلت معه إلى المستشفى في باريس حيث توفي عام 2004.

واشتملت المواد البيولوجية التي تم فحصها على قطع من عظامه، وعينات من التربة حول جثته، وخلص العلماء إلى أن نتائجهم «تدعم بشكل معتدل الافتراض بأن الوفاة كانت نتيجة التسمم بالبولونيوم 210»، وأكد العلماء أنهم لم يتمكنوا من التوصل إلى نتيجة أكثر تحديداً بسبب الوقت الذي انقضى منذ وفاته، وبسبب محدودية العينات المتاحة.

و«البولونيوم 210» مادة مشعة للغاية، وتوجد بشكل طبيعي بجرعات منخفضة في الطعام والجسم، لكن يمكن أن تكون قاتلة إذا تم تناولها بجرعات عالية. وأصدر العلماء «بياناً قوياً جداً»، وفقاً لخبير الكشف عن الإشعاع وقياسه بجامعة سوري في المملكة المتحدة، البروفيسور بادي ريغان، الذي لم يشارك في التحقيق، وأضاف: «إنهم يقولون إن فرضية تسميم عرفات بالبولونيوم 210 صحيحة، ولم تدحضها البيانات، لكنهم لا يستطيعون القول بشكل قاطع إنه تعرض للقتل».

وقال البروفيسور ريغان إن قياس الجزء الصغير المتبقي، واستقراءه بالعودة إلى وقت وفاة عرفات، كانا مثل رجل أعمى يمسك بذيل فيل، ويستخدم المعلومات لحساب حجم الحيوان. وقال إن المشكلة الثانية هي أن «Po-210» موجود بشكل طبيعي في البيئة، ومع ذلك فإن المؤشر إلى أن البولونيوم قد يكون اصطناعياً، هو وجود كمية أقل من الرصاص في العينات.

طباعة