كان خاضعاً للإقامة الجبرية في اليابان بعد إيداعه السجن 130 يوماً

    فرار كارلوس غصن يطرح الكثير من التسـاؤلات

    صورة

    صوّره رسام الكاريكاتير، بلانتو، يبتسم على أرجوحة بعيداً عن قبضة القضاء الياباني في بداية عام 2020، واشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي في لبنان: كارلوس غصن أنهى عام 2019 بعملية فرار نوعية من اليابان تطرح الكثير من علامات الاستفهام.

    ■ كيف غادر كارلوس غصن اليابان؟

    ■■لايزال الغموض يحيط بظروف فرار غصن من اليابان، حيث يتهم بمخالفات مالية خطيرة، وكان خاضعاً للاقامة الجبرية بعد إيداعه السجن 130 يوماً. ونفى مصدر قريب من أوساطه بأن يكون فر في عبوة لتخزين آلة موسيقية، كما ذكرت وسيلة إعلام لبنانية. وأفاد مصدر في الرئاسة اللبنانية بأن رئيس مجلس إدارة «رينو-نيسان» السابق (65 عاماً) حط في تركيا قبل أن يتوجه إلى لبنان. وهو يحمل الجنسيات اللبنانية والبرازيلية والفرنسية. وبحسب محاميه الياباني جونيشيرو هيروناكا، فإن جوازات سفر غصن الثلاثة لاتزال في حوزة الفريق المكلف الدفاع عنه. والثلاثاء ذكرت وزارة الخارجية اللبنانية أنه «دخل لبنان بصورة مشروعة»، في حين أفادت المديرية العامة للأمن العام أن لا شيء يلزم «اتخاذ تدابير بحقه».

    ■هل يمكن تسليمه لليابان؟

    ■■ذكر مصدر في وزارة العدل اليابانية لـ«فرانس برس»، أنه «لا اتفاق بين لبنان واليابان على تسليم المطلوبين».

    وقالت خبيرة في العلاقات الدولية لـ«فرانس برس» إن «عدم وجود اتفاقية لا يمنع بحد ذاته تسليم مطلوب. لكن بعض الدول لا تسلم رعاياها، ومنها لبنان».

    وأوضح وزير العدل اللبناني السابق إبراهيم نجار أنه في حال الاستعانة بشرطة الإنتربول سيعمم اسم غصن على حدود الدول الأعضاء للمطالبة بتوقيفه. وأضاف «لكن شرطة الإنتربول لا تستطيع توقيفه بالقوة، أو أن ترغم لبنان على اتخاذ قرار».

    وتابع «يمكن للقضاء اللبناني محاكمته في حال ثبت بأنه ارتكب جريمة يعاقب عليها القانون اللبناني، لكن لا يمكن للبنان محاكمة شخص متهم بالتهرب الضريبي في بلد أجنبي».

    ■ما مستقبل هذه الإجراءات القانونية؟

    ■■أوقف غصن في نوفمبر 2018، وكان يفترض أن يحاكم اعتباراً من أبريل 2020. ووجّه القضاء الياباني أربع تهم إلى غصن تشمل عدم التصريح عن كامل دخله، واستخدام أموال شركة نيسان التي أنقذها من الإفلاس للقيام بمدفوعات لمعارف شخصية، واختلاس أموال الشركة للاستخدام الشخصي.

    وعلى الفور دان محامي غصن الياباني فراره «غير المقبول». وصرح المدعي السابق والمحامي نوبوو غوهارا لـ«فرانس برس» أن «فريق الدفاع خسر ماء الوجه تماماً، بعد أن أكد أن غصن لن يغادر البلاد».

    وأوضح أنه «بالنسبة إلى المدعين فإنها مسألة في غاية الخطورة. على (نيسان) أن تخاف والمدّعون بالمثل».

    والأربعاء كتبت صحيفة «طوكيو شيمبون» اليابانية «هناك احتمال كبير بعدم إجراء المحاكمة، وحجته بأنه يريد إثبات براءته هي الآن موضع شك».

    في فرنسا فتح تحقيق حول تمويل زواج غصن الذي أقيم في قصر فرساي في 2016 في إطار اتفاقية رعاية لمجموعة رينو.

    والثلاثاء أعلنت كاترين دوني، مدعية نانتير، لـ«فرانس برس» «لن يؤثر فراره في تحقيقاتنا».

    والصيف الماضي عهد لقضاة تحقيق باريسيين بتحقيق آخر فتحته النيابة المالية الوطنية بتهمة «استغلال ممتلكات اجتماعية» و«الفساد». ويتعلق بعقود أبرمها فرع «رينو-نيسان» الهولندي مع رئيسة البلدية الحالية للدائرة السابعة في باريس، رشيدة داتي، والأخصائي الأمني آلان بوير، في عهد غصن. ويؤكد المعنيون عدم وجود مخالفات.

    ■ما الخطوة التالية لكارلوس غصن؟

    ■■وذكر مصدر في أوساط غصن لـ«فرانس برس» أن الأخير «حر مع زوجته». ووعد في بيان بأنه «سيتحاور بحرية مع الإعلام اعتباراً من الأسبوع المقبل».

    وتباينت الآراء في لبنان حول الفصل الأخير من مغامرات غصن. وقدمت إحدى جارات غصن، في بيروت، الأخير على أنه «مثال نجاح للبنانيين»، في حين كتبت صحيفة «لوريان لوجور» أن مواقع التواصل الاجتماعي «اشتعلت» في لبنان. وكتب المخرج لوسيان بورجيلي ساخراً على «تويتر»: «أتى الى لبنان للراحة والرفاهية، وبسبب (فاعلية) نظام قضائي لبناني لم يودع يوماً سياسياً في السجن بتهمة الفساد»، في حين أجريت استطلاعات على الانترنت لمعرفة ما إذا كان رواد الشبكة يرغبون بأن يصبح غصن وزيراً أو حاكماً لمصرف لبنان، في حين تشهد البلاد أزمة بعد ثورة غير مسبوقة ضد الطبقة السياسية.

    ■هل احتفظ غصن بجواز سفر احتياطي؟

    ■■قالت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية، أمس، إن السلطات في اليابان سمحت لكارلوس غصن بالاحتفاظ بجواز سفر فرنسي احتياطي في خزنة مغلقة بعد إخلاء سبيله بكفالة، ما يسلط بعض الضوء على تفاصيل هروب غصن المثير إلى لبنان.

    وأضافت الهيئة أن ممثلي ادعاء دهموا مقر سكن غصن في طوكيو أمس الخميس.

    وكانت «رويترز» قالت إن شركة أمنية خاصة رتبت لخروج غصن الذي يحمل جنسيات فرنسا ولبنان والبرازيل من طوكيو خلسة، قبل أيام، تنفيذاً لخطة وُضعت على مدى ثلاثة أشهر.

    ونسبت الهيئة إلى المصادر قولها إن غصن كان «مضطراً» للاحتفاظ بجواز السفر معه منذ مايو، لكنها لم تذكر السبب.


    فرنسا لن تسلّم كارلوس غصن

    أعلنت وزيرة الدولة الفرنسية للاقتصاد، أغنيس بانييه-روناشيه، أن فرنسا لن تسلم المدير التنفيذي السابق لمجموعة رينو-نيسان، كارلوس غصن، في حال دخل إلى فرنسا.

    وقالت الوزيرة لقناة «بي إف إم تي في»: «إذا جاء غصن إلى فرنسا، لن نقوم بتسليمه، لأن فرنسا لا ترحل بتاتاً مواطنيها؛ لذلك سنطبق على غصن القواعد نفسها التي تطبق على أي شخص آخر، لكن ذلك لا ينفي اعتقادنا بأن غصن يجب ألّا يتهرب من القضاء الياباني».

    كارلوس غصن يحمل الجنسيات اللبنانية والبرازيلية والفرنسية. وبحسب محاميه الياباني، جونيشيرو هيروناكا، فإن جوازات سفر غصن الثلاثة لاتزال في حوزة الفريق المكلف الدفاع عنه.

    طباعة