رفاق دربه يدعون للتوقف عند محطة موهبته

    تداعيات السياسة تلاحق «طباخ الرئيس» لحظة رحيله

    صورة

    أثار رحيل الفنان الكوميدي طلعت زكريا عن عمر لم يتجاوز الـ59 عاماً، موجة حزن واسعة في مصر والعالم العربي. وأشاد كثيرون بالشخصية المتميزة التي كان يتفرد بها زكريا، مستعرضين أهم بصماته في السينما وهو فيلم «طباخ الرئيس»، الذي كان علامة فارقة في تاريخه وتاريخ الكوميديا، لكن السجال السياسي المعتاد في مصر منذ 25 يناير 2011، والمتمحور حول الموقف سلباً أو إيجاباً من الثورة، ألقى بظلاله على المشهد الحزين، بما حدا بزملاء زكريا إلى دعوة الناس للتسامي والتلاقي عند مشترك تأبين فنان موهوب، بغض النظر عن اتجاهه.

    وقد رحل زكريا الثلاثاء الماضي بعد صراع مرير مع المرض، وشيع جثمانه من المسجد العمري بالإسكندرية مسقط رأسه، وشارك في التشييع حشد كبير من أهالي الاسكندرية يتقدمهم نخبة من نجوم الفن، من بينهم ابنته إيمي طلعت زكريا وزوجها الفنان أحمد فهمي، كما نعاه عدد آخر من أصدقائه أبرزهم الفنان أحمد السقا والفنانة ياسمين عبدالعزيز والفنان أمير كرارة والفنان صلاح عبدالله، الذي كتب على صفحته عبارة يقول فيها «أنت استرحت لكني لن أعرف الضحك بعدك»، كما نعته نقابة المهن التمثيلية ووصفته بأنه «رمز من رموز الفن وسيظل».

    وقد أقر زكريا في آخر حوار له مع فضائية «النهار» بأن «نجمه أفل بعد أن علا في طباخ الرئيس، وأن منحنى الهبوط بدأ بعد فيلم (الفيل في المنديل) لعرضه أثناء أحداث الثورة»، مشيراً في لهجة كوميدية إلى أن «من تفرجوا عليه كانوا أربعة أشخاص، وقد سلم عليهم فرداً فرداً وشكرهم أنهم جاؤوا ليشاهدوا الفيلم وسط ظروف أحداث 2011».

    وكانت أصوات متفرقة على شبكات التواصل الاجتماعي ذكرت لطلعت زكريا تحريضه على ثورة 25 يناير، وتوجيهه اتهامات لشبابها في الأيام الأولى، وهو الموقف الذي تراجع عنه زكريا إعلامياً لاحقاً بعد اشتداد عود الثورة ونزول الجيش لتأييدها، حيث أكد زكريا «ذهابه إلى الميدان متنكراً مناصرة لها»، واعتبار تصريحاته عن «الفساد والمخدرات في الميدان» إنما يخص به «قلة مندسة»، وليس «كل شباب الثورة».

    في هذا الإطار، هاجم نقيب الفنانين الدكتور أشرف زكي الذين جددوا سجالهم مع طلعت زكريا في لحظة موته بسبب مواقفه السياسية، وقال في برنامج «مساء الخير يا مصر» على قناة «دي.مي.سي» إن «الشامتين في وفاة طلعت زكريا لاختلاف الآراء السياسية ليسوا بشراً، وإننا كلنا بشر، وكلنا مصريون، وكلنا نختلف، حيث الحياة قائمة على الاختلاف منذ الميلاد، والدين علمنا التسامح»، بينما قال الفنان إياد نصار «رحمة الله على طلعت زكريا، هؤلاء الاشخاص الذين قالوا عنه كلاماً سلبياً فقدوا كل معاني الإنسانية. لا أعرف كيف يمكن أن يعيش الانسان بكل هذا الكم من الكراهية».

    من جهتها، قالت الفنانة فايزة هندواوي تعليقاً على الأصوات التي تذكرت لزكريا موقفه ضد 25 يناير، إن «فكرة الشماتة في الموت هذه شيء بشع. أنا كنت على خلاف مع طلعت زكريا، لكن هذا لا يعني أني أنكر عليه أنه كان فناناً محبوباً وموهوباً. وأتفهم أيضاً موقفه في الدفاع عن مبارك لأنه كان يحبه، وأمر بعلاجه على نفقة الدولة المصرية عندما مرض في عام 2007، وكان يتصل به بنفسه للاطمئنان عليه، لذلك من الطبيعي أن يحبه ويدافع عنه. وكان خلافي معه حول وسيلة الدفاع عن مبارك بإهانة المختلفين معه، وليس اعتراضاً على موقفه وحبه لمبارك. ربنا يرحم طلعت زكريا».


    - أقر زكريا في آخر حوار له مع فضائية «النهار»

    بأن «نجمه أفل بعد أن علا في (طباخ الرئيس)،

    وأن منحنى الهبوط بدأ بعد فيلم (الفيل في

    المنديل) لعرضه أثناء أحداث الثورة».

    طباعة