«الثقافة» حولتها إلى متحف منشية البكري

    الحكومة المصرية توقف بيع 3 تماثيل لعبدالناصر.. وتقرر إعادة ترميمها

    صورة

    تدخلت الحكومة المصرية، بمستويات مختلفة ومتوازية، في عملية طرح تماثيل برونزية للرئيس الراحل جمال عبدالناصر في مزاد، وقررت وقف إجراءات البيع بعد حملة شعبية واسعة قام بها برلمانيون ومثقفون وأحزاب سياسية، في الصحف، وعلى صفحات التواصل الاجتماعي، واعتبرت الحملة هذا البيع مساساً بقيمة الزعيم العربي التاريخي، ورمزيته المصرية والعربية.

    وكانت الأزمة بدأت بصور تداولتها وسائل التواصل الاجتماعي لثلاث نسخ من تمثال تذكاري نصفي من البرونز للرئيس الراحل جمال عبدالناصر، طرحتها «الشركة القابضة للنقل البري والبحري» في مزاد علني للبيع، ما أثار حالة رفض شعبي واسعة، ما حدا بوزارة قطاع الأعمال إلى إصدار قرار فوري بوقف البيع، وإصدار بيان موجه للرأي العام بخصوص الواقعة. وقال بيان الوزارة إنه «في ضوء ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي، بشأن اعتزام شركة النقل المباشر عرض ثلاثة تماثيل تذكارية مصنوعة من النحاس للرئيس الراحل جمال عبدالناصر للبيع، في مزاد بالمظاريف المغلقة، فقد وجه وزير قطاع الأعمال العام، هشام توفيق، الشركة القابضة للنقل البحري والبري بوقف إجراءات هذا المزاد، من منطلق حرص الوزارة على ثروة مصر التراثية، وكذلك تقديرها لشخص الزعيم والرئيس الراحل جمال عبدالناصر». وتابع بيان الوزارة: «في هذا الإطار، وجه الوزير الشركة القابضة بالتحفظ على التماثيل الثلاثة للرئيس الراحل جمال عبدالناصر، وإهدائها لوزارة الثقافة، لما لها من قيمة تاريخية لشخصية عظيمة أثرت في تاريخ مصر الحديث».

    من جانبه، ثمن رئيس الحزب الناصري، سيد عبدالغني، قرار وزير قطاع الأعمال وقف المزاد، لأنه كان يعني بيع تراث مصر. وقال النائب الأول للحزب الناصري، المهندس محمد الأشقر، إنه «أصيب بالإحباط عندما توجه لمبنى الشركة للتأكد من تنفيذ قرار الوزارة، لما ذكره المبنى بإنجازات عبدالناصر، وبما جرى لبيع القطاع العام السند الوحيد لشعب مصر في سنوات المحن بعد حرب 1967»، بحسب رأيه، وإنه التقى هناك أمين مخزن أخبره بوقف المزاد. وإن «لجنة كبيرة، وجهازاً سيادياً كبيراً، وعميدين، ولجنة من الشركة القابضة حضروا إلى المنشأة، وأخذوا التماثيل الثلاثة، بعد أن كتبوا محضراً بالاستلام».

    بدوره، قال رئيس تحرير كتاب الهلال، محمد الشافعي، إن «الحملة نجحت في وقف البيع، لكن المطلوب محاسبة رئيس الشركة واعتذار الوزارة، والتأكد من تسليم التماثيل لمتحف عبدالناصر»، كما أشاد البرلماني والإعلامي مصطفى بكري، في برنامج «حقائق وأسرار»، على قناة صدى البلد بقرار وقف البيع، معتبراً إياه حفاظاً على تراث مصر وقيمة الزعيم الراحل.

    من جهتها، أعلنت وزارة الثقافة المصرية، رسمياً، تسلمها من وزارة قطاع الأعمال ثلاث نسخ من التمثال، ووجهت وزيرة الثقافة، الدكتورة إيناس عبدالدايم، الدكتور خالد سرور، رئيس قطاع الفنون التشكيلية، بضرورة إعادة ترميم التماثيل، وضمها إلى المقتنيات المعروضة بمتحف الزعيم جمال عبدالناصر بمنطقة منشية البكري بالقاهرة، لما لها من قيمة تاريخية وتراثية.

    في الإطار ذاته، شن الكاتب الصحافي بجريدة الأهرام، طارق نافع، هجوماً على منطق قرار إدراج التماثيل في المزاد، واعتبر أن الأمر يجب أن يشمل علاوة على مقتنيات الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، رموز مصر القوميين كافة وإرثها التاريخي، وقال نافع «إن تحرك بعض السياسيين أو الناصريين ضد هذه الجريمة، قد آتى ثماره لإيقاف بيع هذا التراث، الذي اعتبروه أمراً مؤسفاً ومخجلاً وإهانة للتاريخ، ويُعد إهانة للقائد المصري العظيم الراحل جمال عبدالناصر، نعم كل هذا صحيح، لكنه صحيح من الناحية السياسية فقط، فماذا عن الناحية الثقافية والفنية؟ فهل لو كانت التماثيل ليست لجمال عبدالناصر، ولم يقف الناصريون ضد بيعها، هل كان سيهتم أحد بالموضوع؟ أم كان سيتم بيع التماثيل لتتحول في النهاية إلى سبيكة نحاسية تدخل في أي صناعة، كأنها لم تكن تراثاً مصرياً، يجب الحفاظ عليه، أو عملاً فنياً أخذ من فكر وجهد وروح وإبداع الفنانين الذين صنعوا هذه التماثيل؟».


    ثمَّن رئيس الحزب الناصري، سيد عبدالغني، قرار وزير قطاع الأعمال وقف المزاد، لأنه كان يعني بيع تراث مصر.

    طباعة