بعد أن طالب 4 عضوات كونغرس بالعودة إلى بلادهن

    سكان بلدة جد ترامب يطالبونه بتذكر أسرته المهاجرة إلى أميركا

    عضوات الكونغرس اللاتي تعرضن لعبارات ترامب العنصرية يعقدن مؤتمراً صحافياً. أ.ف.ب

    في أعقاب العبارات العنصرية التي وجهها الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى أربع عضوات ديمقراطيات في الكونغرس، مطالباً إياهن بالعودة إلى بلدانهن الأصلية «حيث تنتشر الجريمة»، بعث بعض سكان بلدة كالستات الألمانية، حيث عاش جده، رسالة قوية للرئيس الأميركي، تطالبه بأن يتذكر ماضي جده، فريدريش ترامب، المتواضع والعائلة الفقيرة التي ينتمي إليها، وأن جده كان أيضاً مهاجراً إلى أميركا. وطلب منه عمدة كالستات المحافظ، توماس جاووريك، أن يأتي لـ«رؤية منازل أسلافه الهزيلة، فقد يعيده هذا إلى أرض الواقع».

    عندما أصبح من الواضح أن دونالد ترامب سيكون المرشح الجمهوري للرئاسة في عام 2016، أصبحت قرية كالستات الألمانية فجأة وجهة للصحافيين والسياح، الذين دفعهم الفضول لمعرفة جذور المرشح المحتمل. وُلد جد ترامب في تلك القرية، وهاجر إلى الولايات المتحدة، بحثاً عن مستقبل أفضل، وتمنى الكثير من سكان البلدة البالغ عددهم 1200 نسمة، والذين لا يحبون الأضواء والخطابة الشعبية التي يحبها ترامب، أن ينسى الرئيس الأميركي في نهاية المطاف هذا الركن الهادئ من ألمانيا.

    وقال جاووريك إن العديد من ناخبيه يؤيدون آراء ألمانيا، بأن ترامب يمثل تهديداً لهدوء هذه القرية. في حين أنه لا يرحب باستضافة الرئيس الأميركي في البلدة، بسبب الهيجان الأمني والإعلامي الذي قد يسببه ذلك. وقال معلقاً: «بعد كل شيء، كان فريدريش ترامب نفسه مهاجراً». وتقول رئيسة جمعية النساء في البلدة، بيتريكس ريد: «لكل شخص جذوره في مكان ما، ومطالبة الآخرين بمغادرة البلاد ببساطة أمر مناقض بالنسبة له». وتضيف ريد: «لا أتمنى أن ينتخب الأميركيون شخصاً لا يحكِّم عقله، قبل أن يقول شيئاً ما».

    ولد فريدريش ترامب عام 1869، لعائلة متواضعة كانت تعيش على حقل كروم صغير، وكان يعمل في البداية بمحل حلاقة في بلدة مجاورة. لكنه لم يستطع فتح صالون حلاقة خاص به في كالستات. كان هناك بالفعل حلاق في المدينة. وكتبت الكاتبة غويندا بلير، في كتابها عام 2001 بعنوان «ترامب: ثلاثة أجيال أنشأت إمبراطورية»: «يبدو أن قلة الفرص المتاحة في القرية أغلقت عليه جميع الطرق، وتركته من دون أي فرصة واضحة لحياة أفضل، ورأى أن ما ينتظره من مستقبل مشوب بالكآبة والفقر والعوز، وبدا ألا خيار أمامه سوى المغادرة».

    وجد الشاب البالغ من العمر 16 عاماً مهرباً من تلك الحياة، عن طريق الهجرة إلى الولايات المتحدة، حيث وصل عام 1885. وعاد في وقت لاحق، وتزوج بفتاة من القرية اسمها إليزابيث كرايست، لكنه عاد في النهاية إلى الولايات المتحدة، واتهمته السلطات المحلية بالاحتيال. وبعد أكثر من قرن من الزمان، يتبنى أحد أحفاده - وهو ترامب - سياسة هجرة متشددة. لو كانت مثل هذه السياسة مطبقة في الثمانينات من القرن التاسع عشر، فمن المحتمل أن تكون قد استبعدت فريدريش من الولايات المتحدة.

    لكن هذه المفارقة لم تفت على سكان كالستات. تقول كورنيليا سيدل (67 عاماً)، التي مثلت الحزب الاشتراكي الديمقراطي في المجلس المحلي في كالستات لعقود عدة، وتترأس الآن جمعية نسائية، إن المهاجرين هم المحرك الذي يدفع الولايات المتحدة إلى الأمام، وأضافت: «الوضع في أميركا يشبه الوضع في ألمانيا، نحن بحاجة إلى عمال أجانب». ولاحظت سيدل أن ترامب قد حاول - في السابق - إخفاء إرث عائلته الألماني، وأنه في الآونة الأخيرة ادعى كذباً أن والده كان «من ألمانيا»، على الرغم من أن جده كان هو الألماني. واختتمت سيدل قولها: «إن العديد من المواطنين غادروا المنطقة المحيطة بكالستات، قرب نهاية القرن الـ19، لأن الأمور لم تكن تسير بشكل جيد اقتصادياً، في ذلك الوقت».

    طباعة