تُشرف عليه السيدة الأولى أو رئيس الطهاة

مطبخ البيت الأبيض لا يقل أهمـيــــة عن المطبخ السياسي للرئيس الأميركي

صورة

لدى طباخ البيت الأبيض وظيفة مهمة تتمثل في إطعام الرئيس وأسرته، فبالإضافة إلى وجبات الطعام اليومية والوجبات الخفيفة والمشروبات، فإن الطباخ مسؤول أيضاً عن حفلات العشاء الرسمية والتجمعات المهمة الأخرى، لذلك يجب أن يكون مستعداً في أي لحظة لإعداد طعام يكفي للرئيس وغيره من الشخصيات الدولية المهمة. ولأن المرأة تقليدياً مسؤولة عن المطبخ تقع إدارة طاقم مطبخ البيت الأبيض على السيدة الأولى. بعض السيدات الأُول استطعن اتقان هذا الدور مثل مامي أيزنهاور، التي كانت تجيد تخطيط عشاء الدولة، إلا أن بعضهن، مثل إليانور روزفلت وميلانيا ترامب، أقل اهتماماً بهذا الدور، وتركن لطاقم المطبخ القيام بما يراه مناسباً.

ترامب وعادات الطعام السيئة

وتفيد تقارير بأن السيدة الأولى، ميلانيا ترامب، تطلب من طاقم مطبخ البيت الأبيض إعداد وجبات صحية لزوجها الرئيس دونالد ترامب. ومع ذلك، وعلى الرغم من الجهود التي تبذلها السيدة الأولى لتحسين النظام الغذائي لزوجها، إلا أن ترامب يفضل تناول الوجبات السريعة. وطلب من طاقم مطبخه أن يتعلموا كيفية تحضير الوجبات السريعة، وتحديداً وجبات ماكدونالدز، مثل وجبة كوارتر باوندر. ويشمل ذلك فطائر تفاح ماكدونالدز المقلية، وهي واحدة من الأطعمة المفضلة لترامب. وفي حين طلب ترامب من طباخيه تقليد كل من البرغر والفطيرة الخاصة بماكدونالدز، فإن محاولاتهم فشلت في إعداد وصفات مثلها تماماً، لأن طهاة البيت الأبيض يعملون بمكونات أطعمة عالية الجودة مقارنة بماكدونالدز.

أوباما والطعام الصحي

وفي وقت مبكر من ولايته الأولى في البيت الأبيض، زرع الرئيس السابق، باراك أوباما، وزوجته ميشيل، أول حديقة نباتية في حديقة البيت الأبيض منذ عهد السيدة الأولى السابقة، إليانور روزفلت، خلال الحرب العالمية الثانية. وقدمت الحديقة، التي كانت ترعاها وتديرها السيدة الأولى، الطعام العضوي للعائلة، وأسهمت في زيادة الوعي حول الأكل الصحي. وتضمنت أكثر من 55 نوعاً من الخضراوات، يقترحها في الغالب طاقم المطبخ، ومجموعة من الطماطم، والفلفل، والخس، والسبانخ، واللفت، والتوت، وغير ذلك من هذه التشكيلة.

وعلى الرغم من أن الطعام الصحي قد يكون في طليعة عادات أوباما الغذائية، إلا أن ذلك لا يعني أنه لا يميل بين الحين والآخر لبعض الوجبات السريعة، حيث إن لدى أوباما شغفاً بالبرغر، ويحب الذهاب لتناول الطعام في الخارج بين الحين والآخر. وعلى عكس ترامب، فإنه يميل دائماً إلى تفضيل وجبات البرغر المحلية الأصغر حجماً بدلاً من مطاعم سلاسل الوجبات السريعة الكبرى.

في عام 2009، على سبيل المثال اصطحب معه نائبه، جو بايدن، في موكبه الرئاسي إلى مطعم «راي هيل برغر»، وهو مطعم يقع في أرلينغتون ومعروف بتقديمه وجبات برغر غير تقليدية. وبعد عام واحد فقط من تلك الزيارة، عاد أوباما إلى «راي هيل برغر» مع الرئيس الروسي آنذاك، ديمتري ميدفيديف، حيث جلسا بين حشد من المتفرجين، واختار أوباما تشيز برغر، بينما طلب ميدفيديف واحداً مع الهالابينو والفطر والبصل.

ومن ناحية أخرى، ليس من السهل ان يرضي الطهاة أذواق قاطني البيت الأبيض، فعلى غرار وظيفة رئيس الولايات المتحدة، يعمل رئيس الطهاة في البيت الأبيض دائماً على مدار الساعة لضمان أن الأمور في المطبخ تسير بسلاسة، تماماً مثلما يهتم الرئيس بالمطبخ السياسي. وكشفت رئيسة الطهاة في البيت الأبيض، والتر شايب، لوسائل إعلامية أن «كل ما عليك ان تفعله يعتمد على ما تريده العائلات الرئاسية، حيث إن كلينتون يفضل شيئاً، وبوش يفضل آخر» في اشارة للرئيسين السابقين، بيل كلينتون وجورج بوش الابن. وكشفت أن تفضيلات الطعام لا تختلف كثيراً مثلما تختلف الميول الحزبية للرؤساء. وكشفت شايب مثلها مثل طهاة البيت الأبيض أن الرؤساء يحبون بعض الأطعمة أكثر من غيرها، مثل جون ف. كينيدي، الذي يحب الأطعمة الفرنسية.

إضافة إلى ذلك لكل رئيس زر على مكتبه في المكتب البيضاوي، حيث يمكنه أن يطلب أي وجبة خفيفة يختارها. مثلاً يضغط ترامب على الزر الأحمر الكبير لطلب كوكاكولا كبيرة، في حين استخدمه الرئيس السابق، باراك أوباما، لطلب كوب شاي ساخن. هذا الزر الذي يستخدمه الرؤساء في طلب مشروباتهم أمر بتجهيزه الرئيس الراحل، أندرو جونسون، ليس لهذا الغرض وإنما كان يستخدمه مساعدوه لتنبيهه بأن زوجته قادمة ربما كي لا تضبطه مع إحداهن.

ولع هيلاري كلينتون بالصلصة الحارة

وفقاً لشايب، وضعت هيلاري كلينتون بصمتها على مطبخ البيت الأبيض باعتبارها السيدة الأولى، حيث جمعت العشرات من الصلصات الحارة واحتفظت بها في المطبخ في جميع الأوقات، وخلال حملتها الانتخابية للرئاسة، سُئلت كلينتون من قبل برنامج الهيب هوب الإذاعي الصباحي «نادي الافطار» عن الشيء الذي تحمله معها دائماً، فأجابت على الفور «الصلصة الحارة».

أذواق غريبة

كان الرئيس جورج واشنطن مولعاً بشكل مفرط بالبندق، أما الرئيس تشيستر آرثر فكان ذواقاً شهيراً لقطع لحم الضأن التي يتم إعدادها له بالعشرات، ولا يفضل الرئيس جيمس غارفيلد على الغداء أكثر من قدح من حساء السنجاب الساخن. كان أول رئيس طباخين في البيت الأبيض «عبداً» اسمه هيركوليس، جلبه جورج واشنطن من جبل فيرنون إلى منزل الرئيس الجديد في فيلادلفيا.

ترأس هيركوليس، وهو طباخ موهوب، مجموعة من الطباخين العبيد الذين سرقوا كل شيء من عجينة الذرة إلى مكونات حفلات العشاء التي استضافتها السيدة الأولى. واشترى لنفسه بدلات وساعات وقبعات باهظة الثمن بالمال الذي كسبه من بيع منتجات المطبخ، مثل الجلود والدهون. وفي عيد ميلاد واشنطن الـ65، هرب هيركوليس أخيراً لينال حريته.

الرئيس التالي، جون آدمز، كان ولعه بالطعام أقل من سلفه، فضلاً عن عدم اقتنائه عبيداً في مطبخه، وكانت ميزانية الرئيس الخاصة بالطعام أقل نسبياً. ووظف اثنين من الخدم البيض، هما الأخوان، جون وإستر بريسلر، لطهي وتقديم الأطباق الأساسية مثل مهلبية الكرنب، وحساء المحار. وعلى النقيض من ذلك كان وله الرئيس توماس جيفرسون بالطعام أشبه بالأساطير، حيث أخذ أحد عبيده، واسمه جيمس، معه إلى فرنسا لدراسة المطبخ الفرنسي تحت أيدي أشهر الطهاة في ذلك الوقت.

أصبح جيمس طباخاً رائعاً. ووعد جيفرسون طباخه جيمس في عام 1793 بأنه سيطلق سراحه إذا علّم عبداً آخر فنون المطبخ الفرنسي، وبدأ جيمس على الفور بتعليم أخيه الأصغر وأُطلق سراحه بعد ذلك بعامين.

الرئيس يدفع كلفة طعامه

ونظراً لأن الرئيس رجل مهم للغاية، يراقب مكتب التحقيقات الفيدرالي طعامه بعناية قبل تقديمه له، ويتم ارسال الطعام المستورد من الخارج إلى عنوان مسؤول معين في البيت الأبيض، كي لا يعرف من يريد الكيد من الرئيس من هو المستلم النهائي، ويتم إرسال الطعام الخاص بالرئيس خلال إقامته في أحد الفنادق الى جناح أحد أعضاء الفريق المرافق له، ويقوم الموظفون بالتسوق لإحضار البقالة. كما أن جلب الطعام من الخارج للبيت الأبيض غير مسموح به.

ولا ينبغي لدافع الضرائب الاميركي أن يقلق، لأن الرئيس يدفع نهاية كل شهر كلفة طعام العشاء والوجبات الخفيفة التي تناولها هو وعائلته خلال النهار، ويدفع أيضاً كلفة البقالة والبقشيش الخاص بمن يجلبونها.

ويستطيع مطبخ البيت الأبيض تقديم عشاء لـ140 ضيفاً، وإذا كان الرئيس والأسرة يستضيفان مجموعة أكبر من الضيوف، فيمكن للمطبخ أن يقدم وجبات لأكثر من 1000 شخص.

عادات ترامب السيئة في تناول الطعام

خلال حملته الرئاسية لعام 2016، كان دونالد ترامب يتناول الوجبات السريعة من مطاعم مثل دومينوز وكنتاكي وماكدونالدز. وكان طلبه المعتاد من ماكدونالدز يتألف من ساندويشين كبيرين، وساندويش فيليه سمك، وكوب كبير من الشوكولاتة، ويبلغ مجموع السعرات في هذه الوجبة 2430 سعرة حرارية. وخلال الإفطار أثناء حملته الانتخابية اعتاد ترامب أن يرسل حارسه الشخصي، كيث شيلر، إلى ماكدونالدز لإحضار شطيرة ماك بالبيض أو لحم الخنزير المقدد، وعندما يتخطى وجبة الإفطار يركز بشدة على الغداء والعشاء. ويرتبط ميل ترامب للوجبات السريعة بخوفه من التعرض للتسمم، وفقاً لما ذكره مؤلف كتابه «النار والغضب في البيت الأبيض في رئاسة ترامب» مايكل وولف.

وورد أن خزانات طائرة ترامب خلال الحملة كانت مملوءة بالوجبات الخفيفة، بما في ذلك «أصابع فيينا»، ورقائق البطاطس، والمعجنات، وكميات كبيرة من أوريوس، وهذه هي الوجبات التي كان ترامب يرفض تناولها إذا اكتشف أن أحد الاشخاص فتح الكيس. وتواترت أنباء أن ترامب يأمر أن يتم طبخ شرائح اللحم له بشكل جيد واعدادها مع الكاتشب. وعلى الرغم من عدم تناوله للمشروبات الكحولية أو الشاي أو القهوة، يُقال إن ترامب يتناول 12 قارورة كوكا «دايت» يومياً. ترجمة: ع.خ عن «الفود بوليسي»


• على الرغم من الجهود التي تبذلها السيدة الأولى لتحسين النظام الغذائي لزوجها، إلا أن ترامب يفضل تناول الوجبات السريعة.

• لكل رئيس زر على مكتبه في المكتب البيضاوي، حيث يمكنه أن يطلب أي وجبة خفيفة يختارها. مثلاً يضغط ترامب على الزر الأحمر الكبير لطلب «كوكاكولا» كبيرة، في حين استخدمه الرئيس السابق، باراك أوباما، لطلب كوب شاي ساخن.

• وضعت هيلاري كلينتون بصمتها على مطبخ البيت الأبيض باعتبارها السيدة الأولى، حيث جمعت العشرات من الصلصات الحارة واحتفظت بها في المطبخ في جميع الأوقات.

طباعة