«أم الكنداكات» تتمنى منصباً وزارياً لتدافع عن المهمشين والنازحين

عوضية كوكو.. بائعة الشاي وسيدة الثورة الأولى في السودان

صورة

دعت ناشطات ومشاركون في الثورة السودانية إلى تكريم خاص لـ«أم الكنداكات»، وسيدة الثورة الأولى، ست الشاي الشهيرة، عوضية محمود كوكو، في ظل أجواء الانتصار الأولى، الذي تحقق بعد اتفاق المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير على تشكيل المجلس السيادي، واعتبر المنادون بالتكريم، الذين التقتهم «الإمارات اليوم» على هامش ندوة «الثورة السودانية.. الفرص والتحديات» بالقاهرة، أن هذه الخطوة ستعطي رمزية للسودان الجديد الذي يولد الآن، نظراً للدور الذي لعبته «كوكو» في الدفاع عن النازحات والمهمشات والبائعات المحرومات من أي نفوذ، وللدور الخاص الذي لعبته أيضاً في إدارة الجانب المعيشي في الاعتصام، الذي لازمته من يومه الأول، وأصبحت فيه أماً للثوار من مختلف الأجيال.

وجاءت عوضية محمود كوكو، المولودة في جنوب كردفان عام 1963، إلى الخرطوم إبان انتفاضة 1985، وعملت «ست شاي» في منطقة السوق العربي بالخرطوم، لترعى أسرتها وأبناءها، فقد نجحت في تشكيل «الاتحاد التعاوني النسوي لبائعات الأطعمة والمشروبات»، ليكفل التعاون بين سيدات المهنة من جهة، وليواجهن «الكشات»، أي حملات المعتمدية والشرطة، التي كن يتعرضن لها، والتي كانت لا تتعامل معهن بشكل قانوني، وإنما يتعرضن فيها لتكسير ومصادرة أدواتهن، والتعامل الخشن معهن، وتغرمهن غرامات مالية ضخمة، وانتهت جهود «كوكو»، التي نالت شهرة عالمية بعد أن وصل عدد أعضاء الاتحاد إلى 8000 بائعة، بحصولها على جائزة «المرأة الشجاعة» الأميركية، التي سلمها لها بعد استقبالها في البيت الأبيض وزير الخارجية الأميركي السابق، جون كيري.

وقالت الأكاديمية السودانية، نشوى الحاج، لـ«الإمارات اليوم» إن «نضالات (كوكو) اكتسبت طابعاً سياسياً واجتماعياً في حقبة الرئيس المعزول عمر البشير، لأن معظم العاملات في موقع (ست الشاي) هن من النازحات من دارفور، ومناطق الجنوب، ومناطق النزاع المختلفة في السودان، والدفاع عنهن هو تعضيد لمن تعرض للنزوح، كما أن المعاملة القاسية والفظة التي تعرضت لها هؤلاء النسوة، عبر ما سمى بـ«الكشات»، هو جزء من الجو البوليسي الشرس الذي تعرض له السودان في ظل حكم الإنقاذ الإخواني، ومواجهة (كوكو) لهذا الوضع، وقدرتها على تنظيم العاملات في هذا المجال، رغم بساطة تعليمهن، وبساطة وضعهن الاجتماعي، تعكس فرادة وصلابة شخصيتها».

الطريق ليس معبداً

وتابعت الحاج أن «عوضية كوكو لم تكتف فقط بتنظيم بائعات الشاي، بل قامت أيضاً بنوع من التنمية البشرية لتغيير نمط (ست الشاي)، تلك السيدة المكافحة، التي تقيم بمالها وكدها دعائم بيت، تعالج المريض، وتربي الطفل، وتعلم الشاب، عبر إعطاء هؤلاء السيدات دروساً مجانية لمحو الأمية، وتثقيفهن وتهذيبهن وتمكينهن اجتماعياً، إلى الحد الذي استطاعت فيه هؤلاء السيدات تخريج 9000 شاب جامعي، يتم الاحتفال بهم تباعاً كمفخرة لكفاح هؤلاء السيدات».

ونوهت الحاج إلى أن «عوضية لم تعبر مسيرتها، من (ست شاي) تعاني تحت الشمس والمطر، وفي ظل ظروف الإفقار والمطاردة، إلى نجمة سياسية وناشطة اجتماعية عالمية، يفتح لها البيت الأبيض بسهولة، فقد تصادمت مرات عدة مع (الكشات)، وتم اعتقالها لمدة أربع سنوات، بسبب اقتراضها لبناء الاتحاد التعاوني، وعدم قدرتها على السداد، وقد اضطرت بعد خروجها لبيع منزلها، كما أنها تعرضت للملاحقة والتضييق من قبل النظام البائد، الذي حاصر حتى الاحتفال بحصولها على الجائزة».

سيدة الاعتصام

وقال شاب سوداني شارك في الاعتصام، اكتفى بالإشارة إلى اسمه بـ«مصعب»، إن «(كوكو) كانت سيدة الاعتصام الأولى بلا منازع، فقد لازمت الميدان من وقت مبكر، وكانت المسؤولة الفعلية عن إدارة وتوفير وتقديم 5000 وجبة طعام يومياً، وكان هذا أمراً غاية في الصعوبة، خصوصاً أن الاعتصام كان في أيام شهر رمضان الكريم، بما يستلزم تقديم الوجبات في وقت واحد، وكان الشباب في الميدان يعتبرونها (أم الثورة) و(والدة الكنداكات)، ولم يكن دورها مادياً فقط، حيث جمعت آلاف الجنيهات لتمويل المعيشة في الميدان، بل كان معنوياً أيضاً».

كانت عوضية كوكو قالت في تصريحات إعلامية أثناء الأحداث إنها تتمنى ألا يحدث لها شيء كي ترى شباب الثورة وهو ينتصر، كما صرّحت أيضاً بأنها «تتمنى أن تشغل موقعاً في حكومة الثورة، لتدافع عن النازحين والمهمشين».

وكشف الاتحاد عن فقد البائعات لجميع ممتلكاتهن المادية والعينية، حيث بلغت جملة الخسائر أكثر من مليار جنيه سوداني، وناشدت «كوكو» مختلف الجهات تعويض أكثر من 5000 امرأة (5000 بائعة شاي) عن فقد كل ممتلكاتهن أثناء فض الاعتصام.


«كوكو» كانت سيدة الاعتصام الأولى بلا منازع، فقد لازمت الميدان من وقت مبكر، وكانت المسؤولة الفعلية عن إدارة وتوفير وتقديم 5000 وجبة طعام يومياً، وكان هذا أمراً غاية في الصعوبة، خصوصاً أن الاعتصام كان في أيام شهر رمضان الكريم، بما يستلزم تقديم الوجبات في وقت واحد.

طباعة