مصريون يودعون موتاهم برقصات حزينة في قرى النوبة

أطفال يعودون بـ «العنقريب» بعد مواراة الميت الثرى. عن «نيويورك تايمز»

كان الرقص في مصر القديمة جزءاً من الطقوس الدينية في المعابد وفي الجنازات ولحظات وداع الموتى.

وعلى خطى القدماء، لايزال المصريون من سكان قرى النوبة، في أقصى جنوب مصر، يحتفظون في طقوسهم الجنائزية بتقاليد لا تجدها إلا في المواكب الجنائزية لأهل النوبة، مثل «الرقصات الحزينة» التي تؤدى بجانب العويل الذي يستمر منذ إعلان خبر وفاة الشخص، حتى يوارى جسده التراب.

وتقول الباحثة المصرية الدكتورة حليمة النوبي، «إن لمأتم أهل النوبة جلبة عظيمة، فعند وفاة أحدهم يعلنون الخبر لأهل قريته ولأهل القرى المجاورة، الذين يتوافدون لوداعه، وتشييعه في موكب مهيب، حيث من الممكن أن تستمر طقوس الحزن على المتوفى لأكثر من 40 يوماً». وأشارت النوبي إلى استمرار حداد زوجة المتوفى لمدة ثلاثة أشهر كاملة، تبقى خلالها في المكان ذاته الذي كانت تتلقى فيه عزاء النساء في منزلها، وعند حلول آخر يوم في الشهر الثالث من الحداد، تقوم لتتجه ناحية شاطئ النهر لتغسل وجهها بمياه النيل.

ولفتت إلى أن من طقوس الحزن في النوبة أيضاً، أن أهل الميت يعدون كل يوم وجبة العشاء للميت، وتتكوّن من الأكلات ذاتها التي كان يتناولها الميت في حياته، ثم تقدم لأطفال وصبية القرية، ليتناولوها بدلاً من الميت.

وأشارت إلى أنه من الطقوس أيضاً، أن النار لا توقد في منزل الميت على مدار ثلاثة أيام، ويقوم الجيران بتقديم الطعام لأسرة المتوفى ولجموع المعزين.

وكان من عادات أهل الميت من النساء والفتيات، أن يقمن بتلطيخ وجوههن وشعر رؤوسهن وملابسهن بالطين، للتعبير عن الحزن العميق على فراقه، وذلك طوال 40 يوماً.

وبحسب الدكتورة حليمة النوبي، فإن طقوس موكب جنازة المرأة تختلف عن جنازة الرجل، فالنعش الذي يحمل جثمان المرأة المتوفاة لمثواها الأخير يسمى «العنقريب»، ويغطى بفروع النخيل وأوراقه (الخوص)، وذلك لتمييز جنازات النساء عن جنازات الرجال.

طباعة