مؤرخ ناصري: محمد فوزي لم يكن خصماً لثورة يوليو

كتاب: «شحات الغرام».. ضحيـــة صــراع عبدالناصر ونجيب

صورة

قال كتاب جديد يتعلق بتاريخ الفنان الراحل محمد فوزي، إن الصراعات السياسية بين أقطاب ثورة يوليو 1952 في مصر، كانت وراء تحجيم المساحات الفنية للمطرب الموهوب، مقارنة بإمكاناته، وما وصل إليه أقرانه، وأشار الكتاب إلى أنه رغم عدم تبني محمد فوزي لتوجهات سياسية، إلا أن تداعيات ما عرف وقتها بأزمة مارس، قد كلفت فوزي ضرائب باهظة فنياً وغنائياً وصحياً، وأن «تضييقاً واضحاً مورس على محمد فوزي بعد عام 1956»، بسبب «ودّ متبادل كان يجمعه بالرئيس المصري وقتها محمد نجيب، إلى الدرجة التي بات فيها فوزي محسوباً على نجيب». لكن التيار الناصري في منتديات وكتابات عدة، رفض قبول استخلاصات الكتاب، واعتبره هجمة جديدة على مرحلة الستينات، كما وصف الكاتب الصحافي، محمد الشافعي، الأقرب لهذا التيار، ما جاء في الكتاب بأنه «استنتاجات شخصية تفتقر إلى أبسط قواعد التدليل والتوثيق».

وقال الكتاب الذي حمل اسم «محمد فوزي - الوثائق الخاصة»، للكاتب أشرف غريب، الصادر عن دار بتانة: «إن الفنان الراحل محمد فوزي، الذي يطلق عليه اسم (شحات الغرام) بعد ظهوره في الأغنية الشهيرة التي حملت هذا الاسم، أخطأ بعد تولي (الضباط الأحرار) الحكم في أنه لم يتوجه إلى مبنى الإذاعة المصرية بشارع علوي، للتخلص من أغنياته القديمة التي غناها في الحقبة الملكية»، كما فعلت «سيدة الغناء العربي» أم كلثوم، التي «نشرت مجلة الكواكب في عددها الخامس في أغسطس 1952 صورة وخبراً لها وهي تفعل ذلك»، وهذا «بناء على نصيحة لها من أصدقاء ومستشارين مخلصين وعالمين ببواطن الأمور كمصطفى أمين وفكري أباظة»، كما لم يضع فوزي نفسه ضمن «شبكة من العلاقات بقادة دول، كما فعل الفنان محمد عبد الوهاب»، كما أنه «لم يتجاوب بسرعة مع المرحلة كما فعل الفنان عبدالحليم حافظ».

حماس زائد

ولفت الكتاب إلى أن «الفنان محمد عبدالوهاب كان متمهلاً في ردود أفعاله تجاه المرحلة الجديدة كعادته»، على عكس فوزي «الذي أخذه الحماس والاندفاع وربما الاقتناع بالعهد الجديد وبالمشروعات التي تبناها اللواء محمد نجيب، فتم حسابه على أحد الأطراف في الصراع فدفع لاحقاً الثمن».

وأشار الكتاب إلى أن «مصالح المطربين بالذات تكون أكثر عرضة للتأثر بالتقلبات السياسية من بقية الفنانين»، وهو «قانون لم يدركه محمد فوزي بينما أدركه الفنان زكي رستم الذي صودرت أراضيه ولم يتكلم».

وسرد الكتاب تفاصيل مشاركة محمد فوزي في قطار الرحمة الأول الذي تبناه اللواء محمد نجيب، وكان برفقة فوزي زوجته مديحة يسري، والفنانون: محمود ذوالفقار، ومريم فخر الدين، وزينات صدقي، والمذيع فهمي عمر، كما تطرق إلى حوار مطول بين اللواء محمد نجيب، رئيس الجمهورية، وقتئذ، والفنان محمد فوزي، على رصيف محطة مصر، بتاريخ 26 مارس 1952، وتصريح لفوزي في «الكواكب» في 30 ديسمبر 1952، يشيدان بمشروعات نجيب، تسببا في حسابه على معسكر نجيب في وقت لاحق.

وقال الكتاب إن محمد فوزي تعرض منذ عام 1956 وحتى وفاته لما سماه «السنوات العجاف»، رابطاً «بين هذا وحسبته على معسكر محمد نجيب في سنوات الصراع»، حيث « لم يقدم منذ عام 1956 وحتى وفاته سوى فيلمين فقط»، بينما قدم منذ عام 1944 حتى عام 1956 نحو 34 فيلماً»، كما «أحجم الموزعون الخارجيون عن توزيع أفلامه بشهادة ابنه المهندس نبيل محمد فوزي»، وكذلك «فرضت الحراسة على موزع أفلامه الوحيد في الداخل وهي شركة «منتخبات بهنا فيلم» بمقريها في القاهرة والإسكندرية، وفي سابقة لم تعرفها الحياة الفنية في مصر»، كما «أحجمت أيضاً الإذاعة المصرية عن إذاعة 30 أغنية وطنية له، حتى أصبحنا لا نعرف من وطنياته سوى أغنيته وطني أحببتك يا وطني».

وقال الكاتب الصحافي، مؤرخ المقاومة الشعبية، محمد الشافعي لـ«الإمارات اليوم» إن ما ورد في الكتاب هو «استنتاجات شخصية متوهمة لا تستند إلى أدنى حد من التدليل والتوثيق».

وأضاف الشافعي أن «الكتاب يعتبر أن نقطة اضطهاد الفنان محمد فوزي، بسبب انحيازه لأحد طرفي صراع أزمة مارس، بدأ عام 1956 بينما محمد نجيب غادر السلطة عام 1954.. فلماذا انتظر النظام السياسي الناصري عامين كاملين حتى يبدأ التنكيل بحسب ما يزعم المؤلف؟».


سرد الكتاب تفاصيل

مشاركة محمد

فوزي في قطار

الرحمة الأول، الذي

تبناه اللواء محمد

نجيب، وكان برفقة

فوزي زوجته

مديحة يسري.

طباعة