استغرق جلب البيانو الوحيد إلى القطاع 3 سنوات

غزيون يتحدون الحصار بالموسيقى

صورة

تحدى غزيون الحصار الإسرائيلي المفروض عليهم بلغة يفهمها العالم، وهي الموسيقى، مؤكدين إنسانيتهم رغم الظروف، وعانوا في تهريب العود والكمان عبر الأنفاق في الوقت الذي كانوا يهرّبون فيه الغذاء والدواء، طبقاً لريبورتاج أجرته بالقطاع صحيفة بريطانية.

وقالت العازفة الغزية، يارا ثابت، لـ«الإندبندنت» إن «خوفها على البيانو الذي تعزف عليه، أثناء فترات القصف الإسرائيلي التي لا تتوقف، كان الأشد من كل الأشياء الأخرى، فقد استغرق جلبه إلى القطاع ثلاث سنوات»، وأضافت ثابت «عزف البيانو يهدئ أعصابي، ويخفف الضغط اليومي الذي نعيشه، ويقلل من مخاوفي، وأنا أعزف وسط اشتداد القتال، فهذا جزء من يومياتي».

وتشير ثابت إلى أن الحصول على الآلات الموسيقية من أكبر المعضلات التي يعانيها الشباب الفلسطيني المهتم بالفن، أثناء الحصار.

كانت يارا ثابت من المحظوظات اللاتي عزفن على بيانو ضخم قدمته الحكومة اليابانية منحة إلى الشعب الفلسطيني منذ 20 عاماً، ثم أعادت النرويج تأهيله بعد إعطابه بسبب ظروف الحرب والحصار، ومثل العزف على هذه الآلة بالنسبة إلى يارا في حفل كبير، لحظة هي الأهم في حياتها.

وقالت ثابت لـ«الإندبندنت»: «ليس من المعتاد أن تعزف فتاة هنا في غزة على البيانو، لكنني فعلتها، فإن لم أعزف فكيف أحيا». وتعتبر الموسيقى طريقة لتخفيف أمراض الضغطين العصبي والنفسي على الأطفال في غزة، حيث تقول منظمة «أنقذوا الأطفال» إن 90% من أطفال القطاع يعانون من أعراضها، بينما ثلثا الأطفال لديهم مشكلات تتعلق بالنوم.

أما بالنسبة ليارا ثابت، فليس لديها في الوقت الحالي مدرس بيانو بعد أن رحل آخر شخص أجنبي يقوم بهذا الدور منذ أسبوعين الى بلاده، ويكشف الأستاذ في «كونسرفتوار إدوارد سعيد»، خميس أبوشعبان، أنه «أيضاً لم يعد هناك مدرس تشيللو، حيث عادت أيضاً الرومانية التي كانت تؤدي هذه الوظيفة بالمعهد منذ عام 1997 إلى بلادها لأسباب شخصية، ومدرسة الغيتار رحلت بدورها إلى بلادها، مطلع أكتوبر الماضي».

الجدير بالذكر ان «كونسرفتوار إدوارد سعيد» يستضيفه مبنى «الهلال الأحمر الفلسطيني»، وتحيطه عربات الإسعاف، إلا أنه رغم هذه الظروف لايزال يقدم دروساً موسيقية مجانية للأطفال والشباب في غزة.

ورصدت «الإندبندنت» أثناء زيارتها لـ«الكونسرفتوار»، وتفقدها الحجرة الموجود بها «بيانو غزة الوحيد»، المهدى من اليابان، كما سبقت الإشارة، وجود طالب يدرس الـ«تشيللو» عبر «سكايب» مع مدرس من خارج فلسطين المحتلة، وهو «أقصى شيء يستطيع أن يفعله المعهد»، كما قال أبوشعبان للصحيفة.

بموازاة ذلك، شهدت غزة أخيرا افتتاح أول محل موسيقى لمواكبة الرغبات الشبابية في اقتناء الأدوات الموسيقية. وقال صاحب المحل، راجي الجرو، لـ«الإندبندنت»، إن «الشباب الذي يتعلم الغيتار عبر (اليوتيوب) يطمح إلى امتلاك أدوات موسيقية، لذا افتتح المحل، لكن الأمر كان مرهقاً إلى حد كبير، فقد احتاج استيراد غيتار موافقة خمس جهات إسرائيلية ولايزال موجوداً على الحدود ولم يدخل، رغم مرور 11 شهراً على طلب استيراده».


- «كونسرفتوار إدوارد سعيد» يستضيفه مبنى

«الهلال الأحمر الفلسطيني»، وتحيطه عربات

الإسعاف، ولايزال يقدم دروساً موسيقية مجانية

للأطفال والشباب في غزة.

- احتاج استيراد

غيتار موافقة خمس

جهات إسرائيلية،

ولايزال موجوداً على

الحدود ولم يدخل

رغم مرور 11 شهراً

على طلب استيراده.

 

طباعة