أعمارهن أقصر من معظم نظيراتهن في أوروبا

النساء في المملكة المتحدة يعشـن رُبع حياتهن بحالة صحية سيئة

صورة

تعيش النساء في المملكة المتحدة حياة أقصر من معظم نظيراتهن في أوروبا، وفقاً لتقرير أعدته هيئة الصحة العامة البريطانية. في حين سجلت إسبانيا متوسط العمر الأعلى في أوروبا، في عام 2016، بـ86.3 سنة. ويبلغ المتوسط في المملكة المتحدة 83 عاماً، لتحصل على المرتبة الـ17 من 28 دولة في الاتحاد الأوروبي.

في المقابل، كان حال الرجال في المملكة المتحدة، عند المرتبة الـ 10، وبمعدل حياة أعلى من المتوسط (79.4)، لكن الرجال في إيطاليا، الدولة الرائدة، يمكن أن يتوقعوا أن يعيشوا إلى 81.

وفي ذلك يقول المسؤول في هيئة الصحة العامة، البروفيسور جون نيوتن: «نحن في المنتصف ونود أن نكون في القمة»، وتابع «لا يوجد سبب يمنعنا من أن نكون أصحاء مثل أي مكان في أوروبا. من المؤكد أنه ستكون لدينا نتائج أسوأ من الدول الأوروبية الأخرى»، إلا أنه يرى أن التعامل مع «الرجال المصابين بأمراض الجهاز التنفسي، والنساء المصابات بالسرطان، خصوصاً سرطان الثدي، لم يكن في المستوى»، كما أن ذلك «يدل على تطور المرض».

ويمكن الوقاية من العديد من الأمراض المزمنة طويلة الأمد التي تُقصّر من العمر في المملكة المتحدة. وتسبب السمنة طفرة كبيرة في أعداد المصابين بداء السكري من النوع الثاني. ويشير التقرير إلى أنه من المتوقع أن ترتفع أعداد مرضى السكري بسرعة، من أقل من أربعة ملايين، خلال العام الماضي، إلى نحو خمسة ملايين شخص في عام 2035. بالإضافة إلى الكحول، تُعد السمنة أحد العوامل التي تقف وراء ارتفاع الإصابة بسرطان الثدي. وبصرف النظر عن الكلفة البشرية، فإن فاتورة النظام الصحي الوطني، ستكون ضخمة.

مكافحة السمنة

تستهدف معظم استراتيجيات تقليل السمنة الأطفال. وفي ذلك يقول نيوتن: «من نواحٍ عدة، من الأسهل التدخل، لدينا واجب رعاية الأطفال، ولكن من المهم، بالقدر نفسه، أن يتم تمكين البالغين من تناول غذاء أفضل». ويضيف أن هناك دعماً سياسياً قوياً لبرامج مكافحة السمنة في مرحلة الطفولة، مثل ضريبة المشروبات السكرية، والقيود المفروضة على الإعلان عن الوجبات السريعة للأطفال، والضغط على شركات الأغذية لخفض السكر والملح والسعرات الحرارية في منتجاتها. إلا أن هناك القليل من الجهود موجهة على وجه التحديد للبالغين. ومع ذلك، يرى نيوتن: أن جميع الإجراءات تقريباً ستخفض معدلات السمنة لدى البالغين أيضاً، ويقول « إننا نقلل من السعرات الحرارية في الحمية الغذائية الوطنية».

ويبين التقرير أيضاً أن العمر المتوقع لصحة الطفل - عدد السنوات التي يعيشها الناس قبل أن يبدؤوا في المعاناة من الأمراض - لم يتغير كثيراً في السنوات الأخيرة. وأمضت النساء وفقاً لبيانات مكتب الإحصاءات الوطنية في الفترة بين 2014 و 2016 نحو 20 عاماً من حياتهن في حالة صحية سيئة، بينما قضى الرجال أكثر من 16 عاماً في حالة صحية سيئة.

السبب الرئيس لتدهور الصحة، والمسؤول عن أكثر من 22% من الألم والمعاناة، هو آلام أسفل الظهر والرقبة، التي يمكن أن تسببها عدد من العوامل، بما في ذلك الإصابة والتهاب المفاصل. بعد ذلك تأتي الأمراض الجلدية مثل الصدفية. وبعدها، يعاني الرجال فقدان السمع والبصر، في حين أن المرأة تعاني أكثر الصداع النصفي. والرابع لكلا الجنسين هو الاضطرابات المتعلقة بالاكتئاب.

الأمراض، مثل مرض السكري وارتفاع ضغط الدم والسرطانات، تكمن وراء بعض من هذه المشكلات.

والسبب الرئيس لوفاة النساء هو مرض الخرف، وهو مسؤول عن 15.8% من الوفيات، ثم الإصابة بمرض القلب بنسبة 8.3%. وبالنسبة للرجال، يتم عكس ذلك، حيث تتسبب أمراض القلب بنسبة 13.6% من إجمالي الوفيات، والخرف ومرض الزهايمر بنسبة 8.3%. لكن هيئة الصحة تقول إن الخرف ومرض الزهايمر سيصبحان السبب الرئيس للوفاة لدى الرجال أيضاً، ربما خلال عامين. وهذا يعزى إلى الناس الذين يعيشون لفترة أطول. ومنذ سبعينات القرن العشرين، يتضاعف عدد الأشخاص في بريطانيا الذين يبلغون من العمر 85 عاماً، ومن المتوقع أن يصل إلى أكثر من مليوني شخص بحلول عام 2031.

حاجة ملحّة

وتقول جمعية الزهايمر البريطانية إن مليون شخص سيعيشون مع الخرف بحلول عام 2021، وأن المرض لم يحظَ بالاهتمام الذي يستحقه. وتقول مديرة السياسات في الجمعية، سالي كوبلي: «لقد أكدنا لفترة طويلة أن الخرف هو أكبر قاتل في القرن الـ21. لقد أصبح الأمر كذلك بالفعل، وما هو الواقع الواضح بالنسبة للنساء هو الآن نفسه بالنسبة للرجال»، وتضيف «ما يجعل هذا الأمر أكثر واقعية هو أنه السبب الرئيس الوحيد للوفاة الذي لا نستطيع علاجه، أو منعه، أو حتى إبطاءه، مع إظهار الحاجة الملحة لمعالجة أزمة الخرف».

وترى رئيسة الكلية الملكية للأطباء العموميين، الدكتورة هيلين ستوكس لامبارد، أن هناك أسباباً جينية واجتماعية واقتصادية تجعل الناس يكتسبون ظروفاً طويلة الأمد تؤثر في صحتهم، وتقول «ولكن لاتزال هناك علاقة واضحة بين جودة أسلوب حياة مرضانا والصحة، التي تشمل سوء التغذية وعدم ممارسة الرياضة». وتوضح أن «الأطباء العموميين على دراية تامة بهذه المخاطر، ولهذا السبب سنحاول دائماً مراعاة الجوانب الجسدية والنفسية والاجتماعية للشخص الذي يجلس أمامنا، بما في ذلك كيفية تأثير نمط حياتهم على صحتهم، والطرق التي يمكنهم العمل على تحسينها». وتوضح أن التغييرات البسيطة في نمط الحياة يمكن أن يكون لها تأثير كبير في الصحة والرفاهية على المدى الطويل، «ومع مراجعة المرضى لطبيبهم بأكثر من مشكلة، فإن العثور على الوقت المناسب لتقييم أسلوب حياة شخص ما قد يكون أمراً صعباً في ظل قيود التشخيص لمدة 10 دقائق».

نجاحات ملحوظة

يقول المسؤول في هيئة الصحة العامة في بريطانيا، البروفيسور جون نيوتن، إن هناك بعض «النجاحات الملحوظة» في الوقاية من اعتلال الصحة، مستشهداً بالهبوط المستمر في مستويات التدخين، وفي حالات حمل المراهقات. وفي السنوات السبع الأخيرة، انخفض معدل انتشار التدخين بنسبة تراوح بين 15 و25%. وبحلول عام 2023، سيبقى 10% من السكان فقط يدخنون. لكن ما يثير القلق الشديد هو عدم المساواة الاجتماعية والاقتصادية في الصحة، حيث يقول نيوتن: «يتمتع الناس في المناطق الأكثر ثراءً في البلاد بـ19 عاماً (إضافية) من الصحة الجيدة مقارنة بالأجزاء الفقيرة من البلاد، إنهم (الرجال) يعيشون لمدة تسع سنوات أطول، فيما تعيش النساء سبع سنوات أطول. هذه اختلافات غير مقبولة».

أعباء  صحية

.تحتل بريطانيا المرتبة الـ18 من بين 28 دولة عضو في الاتحاد الأوروبي في ما يتعلق بوفاة الإناث قبل الأوان، مع تحسن هامشي للرجال في المرتبة الـ10. بالنسبة للنساء، فإن عبء الأمراض القلبية، وبالنظر إلى التأثير الذي تحدثه على مدى الحياة، هو في أدنى مستوى في الاتحاد الأوروبي، وهو أقل بكثير من المتوسط، وأعلى بنسبة 49% من فرنسا التي لديها أدنى المعدلات.

بالنسبة للإصابة بالسرطان، تحتل المملكة المتحدة المرتبة الـ23، إذ كان عبء الوفاة المبكرة أعلى بكثير من متوسط الاتحاد الأوروبي، و42٪ أعلى من إسبانيا، التي كانت الأدنى. وعند الرجال، في المملكة المتحدة، يقع عبء الأمراض القلبية في المرتبة الـ10، وهو أقل بكثير من متوسط الاتحاد الأوروبي.

بالنسبة للسرطان، تحتل المملكة المتحدة المرتبة الثامنة، مع تحمل عبء أقل بكثير من متوسط الاتحاد الأوروبي، لكنها أعلى بنسبة 31% من فنلندا، وهي الدولة الأقل. وصُنفت النساء البريطانيات أقل من الرجال في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي لمجموعة واسعة من الظروف، مع فارق أكبر في الإصابة بالسرطان. وتشمل البلدان التي تقدم أفضل أداء، كل من لوكسمبورغ والسويد وإسبانيا وإيطاليا. ويصاب نحو 360 ألف شخص في بريطانيا بالسرطان كل عام، بينما يموت واحد من كل سبعة رجال، وواحدة من كل 12 امرأة، بسبب مرض القلب التاجي.

إلى ذلك، تضاعفت نسبة النجاة من سرطان الثدي في الـ40 سنة الماضية، إذ نجت تسع من كل 10 نساء من المرض، وبقين على قيد الحياة لمدة خمس سنوات أو أكثر. ومع ذلك، فإن المرض لايزال يحصد أرواح 11 ألفاً و400 كل عام في المملكة المتحدة.

خيار واقعي

لم يكن التقرير الصحي مفاجئاً في المملكة المتحدة، فقد كانت العوامل تتراكم لسنوات. إن عقوداً من عدم المساواة الاجتماعية والاقتصادية، والخيارات غير الصحية، وعدم ممارسة نشاطات بدنية، وزيادة تناول الكحول في وقت يعيش فيه البريطانيون فترة أطول، أدى كل ذلك إلى طلب غير مسبوق على الخدمات الصحية. ﻗد يعيش الناس ﻟﻔﺗرة أطول، لكنهم يعيشون ﻣﻊ ﻣﺷﮐﻼت طﺑﯾﺔ ﻣﺗﻌددة، ﻟﮐل ﻣﻧﮭﺎ ﺗﻌﻘﯾداﺗﮫ اﻟﺧﺎﺻﺔ، وﮐﻟﮭﺎ مشكلات تطالب ﺑﺎﻟﻣزﯾد ﻣن اﻟﻣوارد الصحية.

والمشكلة التي تواجهها المملكة المتحدة هي أنه، على مدى عقود، أعطيت الأولوية لعلاج الأمراض بدل الوقاية منها. والخدمات الصحية الحكومية هي خدمة علاجية. وعلى الرغم من أن نتائج التدابير الوقائية تستغرق بعض الوقت لتطويرها، إلا أنها أكثر إنتاجية وأكثر اقتصاداً وأكثر إنصافاً. وفي ظل الموارد المحدودة، سيتم استنزاف المزيد من الموارد المالية.

ويقول خبراء في المجال الصحي، إن بريطانيا بحاجة إلى خيارات صحية طويلة الأمد، وأن تتحمل السلطات المحلية والوطنية تحقيق ذلك. أما بالنسبة للأفراد فهم بحاجة إلى العمل معاً من أجل إنتاج مجتمع أكثر صحة وأماناً وإنصافاً، ولا يوجد خيار واقعي آخر.