حرب سينمائية بين مصر وإسرائيل حول «جاسوسية» أشرف مروان - الإمارات اليوم

القاهرة تطلق «العميل» ردا على «الملاك.».. ومحمد رمضان مرشح للبطولة

حرب سينمائية بين مصر وإسرائيل حول «جاسوسية» أشرف مروان

صورة

صرّحت الرقابة على المصنفات الفنية في مصر بكتابة فيلم مؤيد للرواية المصرية حول أشرف مروان، زوج ابنة الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، الذي تروّج إسرائيل أنه كان يتجسس لمصلحتها، بينما تعتبره مصر بطلاً وطنياً، قام بتضليل القيادة الإسرائيلية في حرب 1973. ويأتي خبر التصريح للفيلم المصري، الذي يحمل اسم «العميل»، قبيل أيام من عرض شركة «نتفلكس» لفيلم «الملاك»، المأخوذ من كتاب للإسرائيلي جوزيف باران، الذي اشترت الشركة حق بثه قبل إنتاجه بعام، وسط أجواء احتفالية إسرائيلية وأميركية يهودية به.

وكانت حملة واسعة، يتصدرها الناقد السينمائي طارق الشناوي، قد طالبت الدولة المصرية والمجتمع والوسط الفني والثقافي في مصر بالتصدي عبر الفن للرواية الإسرائيلية حول أشرف مروان (الملاك). وقال الشناوي في تصريحات إعلامية: «فيلم (الملاك) كارثة بكل المقاييس، واحد بيزوّر تاريخك وأنت قاعد بتتفرج». ودعا الشناوي إلى إنتاج فيلم عالمي يرد على الرواية الإسرائيلية، وقال: «إسرائيل هاجمتك في فيلم عالمي ترد عليها في فيلم عالمي»، إن «الفيلم ليس قضية أسرة جمال عبدالناصر، بل قضية أمن قومي عربي».

وشهدت مصر تجاذبات صحافية بشأن حقيقة أشرف مروان، بين المعسكر الواسع الرافض للرواية الإسرائيلية الخاصة بتجسسه لمصلحة تل أبيب، في مقدمته قوى ناصرية وقومية، اعتبرت أن ترديد الرواية الإسرائيلية نيل من تجربة عبدالناصر، وأصوات أخرى طالبت بتمحيص الأمر، وعدم أخذه بمعايير عاطفية.

وقال قيادي ناصري، طلب حجب اسمه، لـ«الإمارات اليوم»، إن «الناصريين يجب ألا يبرزوا أنفسهم في هذه القضية بالظهور في موقع الدفاع الشخصي عن أشرف مروان من بوابة أنه صهر عبدالناصر، وإلا خسروا القضية أمام الرأي العام، وظهروا مجرد تابعين لا يهمهم إلا الولاء الشخصي على حساب قضية وطنية، مع أن جوهر الناصرية هو الروح الوطنية مصرياً وعربياً، لذا يجب على الناصريين أن يقدموا دفاعاً سياسياً ووعياً حقيقياً حول تلاعب إسرائيل بالموضوع، واعتباره خنجراً للتشكيك في طبيعة المواجهة العربية معها، وإظهار قدرتها على الاختراق بأعلى المستويات». وتابع المصدر أن «إثارة موضوع أشرف مروان، وإبقاء جذوته مشتعلة، مطلوب في حد ذاته إسرائيلياً، بما في ذلك الترحيب بأعمال أدبية أو سينمائية أو درامية عموماً مدافعة عنه، والمطلوب هو التجاهل لا الرد، خصوصاً أن الأمر سيدور في فلك المعلومات الموجودة في الساحة ذاتها، وليس هناك من معلومات جديدة».

وقال رئيس وحدة الدراسات الإسرائيلية بالمركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، طارق فهمي، في تصريحات إعلامية، إن «إسرائيل اعتادت منذ وقت طويل ترويج أن أشرف مروان كان عميلاً مزدوجاً، ولكن عند وفاته، حضر الرئيس السابق حسني مبارك، ورئيس المخابرات العامة، الراحل عمر سليمان، جنازته، وأشاد حينئذ بأعماله الوطنية، وكان ذلك بمثابة صك ببراءته». وشدد فهمي على أن «إسرائيل ستفتح النار على نفسها، لأن فلسفة (الموساد) قائمة على عدم الإعلان عن إسقاط جواسيس لها في أي مكان بالعالم، إلا في حالات استثنائية، وهو ما يوضح التناقص في الموقف الإسرائيلي».

من جهته، قال مؤلف الفيلم المصري، هاني سامي، بعد حصوله على ترخيص جهاز الرقابة على المصنفات الفنية بكتابة الفيلم المصري «العميل»، الذي يستهدف مواجهة الفيلم المناصر للرواية الإسرائيلية، إنه «قرر كتابة الفيلم، بعد التصريحات المتضاربة لمسؤولين عسكريين إسرائيليين عام 2016، حول دور أشرف مروان، حيث قال فريق إنه كان عميلاً كفؤاً لإسرائيل، وقال الفريق الآخر، إنه لم يكن عميلاً من الأساس، وكان يضلل إسرائيل بمعلومات مغلوطة». وتابع أن «أشرف مروان شخصية مصرية، وبالتالي من الأولى أن يتم تناولها في عمل فني محلي، يدحض التضليل الإسرائيلي، والتشويه المتعمد للشخصيات الوطنية المصرية». ونوّه سامي إلى أن «نهاية الفيلم ستكون غير محسومة، لكنها ستشير إلى أنه اغتيال وليس انتحاراً، وأن إسرائيل لها علاقة بذلك».

وقال سامي إنه «سبق الجانب الإسرائيلي بعامين، وتقدم بالعمل إلى الرقابة على المصنفات الفنية، برئاسة خالد عبدالجليل، عام 2016، وظل الأمر معلقاً كل هذه الفترة لعرض العمل على الجهات المختصة، لحساسية الموضوع والشخصية المطروحة، إلى أن تم إبلاغه بالموافقة، أخيراً، لكنه ربما يلجأ لتعديلات في السيناريو، وهذا أمر ستحسمه أحداث الفيلم الإسرائيلي حينما نشاهده».

وترددت أنباء عن اشتراك الفنانة المصرية المعروفة بتمثيلها في أفلام جاسوسية، نادية الجندي، في الفيلم المصري، بعد أن أعلنت على «إنستغرام»، في مقطع فيديو لها، عن اعتزامها المشاركة في عملين، أحدهما تلفزيوني والآخر سينمائي، قريباً، لكن الجندي نفت ذلك، وكتبت: «رداً على جميع الأخبار التي نشرت، أخيراً، باشتراكي في فيلم (العميل)، أحب أن أوضح أن هذا الكلام غير صحيح، وغير حقيقي على الإطلاق، ولم يعرض عليّ العمل، ولم أقرأ السيناريو، ولم أعلم عنه شيئاً». وأضافت: «أنا فعلاً أحضر عملاً جديداً مخابراتياً كبيراً، لكن ليس هذا العمل، وسيتم تصوير فيلمي في الخارج، وجارية الآن جلسات عمل مكثفة مع المؤلف والمخرج والمنتج في سرية تامة»، وأكد الأمر نفسه كاتب الفيلم، السيناريست هاني سامي، لكنه قدم عرضاً لنادية الجندي بتمثيل دور والدة أشرف مروان في الفيلم. كما كشف سامي أن دور البطولة مرشح له أحمد السقا أو محمد رمضان.

يذكر أن فيلم «الملاك» سيتم عرضه في دور عرض السينما الأميركية في 14 سبتمبر الجاري، ويقوم فيه الهولندي التونسي مروان كنزاي بدور أشرف مروان، بينما يلعب الممثل الإسرائيلي من أصل عراقي ساسون جاباي دور الرئيس الراحل أنور السادات، والممثل الإسرائيلي تساهي هاليفي، والممثلة الفلسطينية ميساء عبدالهادي بدور منى عبدالناصر، والممثل الأميركي الفلسطيني وليد زعيتر دور الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، ويخرج الفيلم الإسرائيلي أرييل فرومن.


حملة واسعة تصدّرها الناقد السينمائي طارق الشناوي تطالب الدولة المصرية والمجتمع والوسط الفني والثقافي في مصر بالتصدي عبر الفن للرواية الإسرائيلية حول أشرف مروان (الملاك).

طباعة