يكذب لمجرد أنه يحب الكذب

ترامب يطلق 3251 كذبة خلال الـ 500 يوم الأولى من رئاسته

يقول علماء السياسة إن ترامب شخصية مجبولة على الكذب، وذهب بعضهم إلى أنه يكذب في اليوم الواحد خمس مرات، وآخر أكاذيبه كانت خلال مؤتمر القمة الذي جمعه مع نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، في هلسنكي، عندما أدلى بتصريحات تنصل منها عندما عاد إلى بلاده.

وكانت صحيفة «واشنطن بوست» قد أحصت لترامب ما يصل إلى 3251 زعماً كاذباً أو مضللاً في الأول من يونيو، أي بعد مرور أقل من 500 يوم على ولايته. واستمر ترامب على تلك الوتيرة المذهلة، فبعد مؤتمره الصحافي لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، الخميس قبل الماضي، طار إلى بريطانيا ليوبّخ رئيسة وزرائها، تيريزا ماي، ثم ينفي ذلك بوقاحة بعد بضع ساعات قائلاً: «لم أكن أنتقد رئيسة الوزراء»، لكنه في الحقيقة استنكر معالجة ماي لموضوع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وزعم أن منافسها السياسي اللدود، بوريس جونسون، «يصلح لأن يكون رئيس وزراء عظيماً». وبعد ساعات نفى ترامب أنه صرح بتلك العبارات المطبوعة على الصحف، ووصفها بأنها «أخبار ملفقة».

هذا النمط من الإنكار الغريب الذي ظل يلازم ترامب تجلى قبل أسبوع، عندما غرّد بأنه لم يدعم أبداً مشروع قانون الهجرة، على الرغم من إرساله تغريدة قبل ثلاثة أيام من إجازته، أنه «يجب على مجلس النواب تمرير مشروع قانون الهجرة العادل». بعد نشره التغريدة الثانية بفترة وجيزة، أشار مراسل الصحيفة إلى أن ترامب «لم يكلف نفسه حتى عناء حذف التغريدة القديمة».

الرئيس الأسبق، ريتشارد نيكسون، زعم إنه لم يكن محتالاً، لكنه قام بأكثر الأعمال احتيالاً في العصر الحديث للرئاسة. وزعم الرئيس رونالد ريغان أنه لم يكن على علم باتفاق إيران كونترا، لكنه كان يكذب. وادعى الرئيس بيل كلينتون أنه لم يكن له علاقة مع مونيكا ليونسكي. الكذب في السياسة جزء متأصل من هذه المهنة. لكن ترامب في فئة مختلفة تماماً، حيث إنه يكذب عفوياً ومن دون أي اكتراث، ولم يسبقه في هذا المجال شخص آخر. نيكسون وريغان وكلينتون يحمون سمعتهم، لكن يبدو أن ترامب يكذب لأنه يحب الكذب، فقد كانت نسبة 70٪ من تصريحاته أثناء الحملة الرئاسية خاطئة، بينما 26٪ فقط من تصريحات هيلاري كلينتون اعتبرت كاذبة.