شكَّل ثنائياً مع أحمد فؤاد نجم.. ومثّلت أغنياتهما صوت رفض لهـــــزيمة يونيو

عشاق «الشيخ إمام عيسى» يحتفـــون بمئويته في القاهرة وبيروت

صورة

تحتفي مصر عبر مؤسساتها وتجمعاتها الثقافية بمئوية «مغني الشعب»، الشيخ إمام عيسى، الذي شكل ثنائياً مع الشاعر أحمد فؤاد نجم، وارتبط اسماهما بالغناء السياسي في قضايا وأحداث كبرى مرت بمصر والعالم العربي والمنطقة، في الفترة من عام 1967 وإلى 1989. ظهر الثنائي «إمام - نجم» عقب هزيمة 1967، واعتبرا رداً شعبياً عليها، وغنى إمام فترة قصيرة في الإذاعة المصرية، بعد أن قدمه الناقد الراحل رجاء النقاش وقتئذ إليها، عبر مقاله الافتتاحي بمجلة «الكواكب»، وبرنامج «شريط تسجيل» الذي كان يعده عام 1968، مشيراً إلى أن الموسيقار عاصم الرحباني حين استمع له ــ أي للشيخ إمام - انبهر به، مؤكداً أنه فنان كبير في الطريق، لكن الإطار الرسمي لم يتحمله، فانتهى الأمر بإمام إلى الغناء في الشارع والمقاهي الثقافية والجامعات والتجمعات السياسية، وتجاوزت أغاني الثنائي «إمام - نجم» التأثير المصري إلى الإطار العربي، حيث ناصرت أغانيهما قضية الثورة الفلسطينية والتضامن العربي، وانتشرت أغنياتهما في كثير من البلدان العربية، وامتداداتها المهجرية في أوروبا وأميركا اللاتينية.

غنى الشيخ إمام عيسى ــ الذي فقد بصره في سن مبكرة، واتجه في طفولته لتعلم القرآن الكريم، ثم احترف الإنشاد الديني ــ عدداً من الأغنيات السياسية، أشهرها «شيد قصورك ع المزارع»، و«الجدع جدع والجبان جبان»، و«مصر يامه يا بهية»، و«يا مصر قومي وشدي الحيل»، و«يا فلسطينية والبندقاني رماكم»، و«جيفارا مات»، و«فاليري جيسكار ديستان»، و«رجعوا التلامذه»، و«حاحا»، و«تل الزعتر»، و«يا حبايبنا». وغنت الفنانة عزه بلبع، زوجة الشاعر أحمد فؤاد نجم السابقة، هذه الأغنيات في فترة الـ18 يوماً أثناء أحداث ثورة 25 يناير في ميدان التحرير، كما أعاد غناء أغاني إمام الفنانون: محمد منير، ومحمد الحلو، وجورج وسوف، والمطربة التونسية صوفيا صادق، وفرقة «اسكندريللا»، وغيرهم. وضمّن المخرج الراحل يوسف شاهين فيلمه «العصفور» أغنية «مصر يامه يا بهية»، كما تم تضمين الأغنية ذاتها أيضاً في فيلم «الطريق إلى ايلات».

دور وطني

قال رئيس جمعية «محبي الشيخ إمام»، سيد عنيبه، في تصريحات إعلامية إنه «في شهر يوليو 2018 يكون قد مرت 100 عام على ميلاد الشيخ إمام محمد أحمد عيسى، الشهير بـ(الشيخ إمام)، ذلك الفنان الضرير الذي أدى دوره نحو وطنه بما يفوق كثيراً من المبصرين. وفي رأيي المتواضع، فإن الشيخ إمام يجسد صلابة وعناد الشعب المصري في مواجهة عثرات الزمان، فلم يمنعه فقد البصر ــ منذ الشهر الثاني لولادته ــ من أن يكون مواطناً فاعلاً في الحياة، وأن يتخذ لنفسه أسلوبه الخاص في التلحين والغناء، منطلقاً من أرضيته الدينية الخصبة، حتى أصبح رائداً لما يمكن أن نسميه موسيقى الرأي وغناء الرأي».

وتابع عنيبه أن «الشيخ إمام بدأ حياته قارئاً، وتعلم المقامات الموسيقية على يد أستاذه الشيخ درويش الحريري، الذي احتضنه ورعاه مدة تقترب من 20 عاماً، ثم تعلم وأجاد العزف على العود، وأبدع من الألحان، عدداً وقيمةً، ما يضعه في مصاف كبار الملحنين، كما أنه أضاف إلى فن التلحين الكاريكاتيري، والتلحين التراثي إضافات واضحة، ناهيك عن أنه تميز بقدرة هائلة على مسرحة الكلمات، وأدائها بشكل يجعلها مجسدة للمعنى تماماً».

• «لم يمنع فقد البصر الشيخ إمام من أن يكون مواطناً فاعلاً في الحياة، وأن يتخذ لنفسه أسلوبه الخاص في التلحين والغناء، منطلقاً من أرضيته الدينية الخصبة».

عاش إمام مع نجم حياة صعبة وغير مستقرة، حيث أقاما معظم حياتهما في بيت فقير بحي شعبي قاهري، وتعرضا للسجن والملاحقة، كما أن ارتباطهما بقضايا جادة حال دون أن يصبح غناؤهما مصدراً لدخل منتظم.

احتفال

أعلنت «جمعية محبي الشيخ إمام»، التي أشهرت في 25 يناير 2015، اعتزامها الاحتفال بمئوية الشيخ إمام في بيت السناري بالسيدة زينب في القاهرة، بالاشتراك مع مكتبة الإسكندرية، مؤكدة أن «ذكرى ميلاد الشيخ إمام في الثاني من يوليو، لكن تم التأجيل حتى الانتهاء من مباريات كأس العالم، لتمكين أكبر عدد من الشباب من المشاركة».

وأصدرت مجلة الهلال عدداً خاصاً، الشهر الجاري، عن حياته، كما أعلنت مكتبة مصر الجديدة عن إقامة ندوة حوله، بعنوان «مائة عام على ميلاد الشيخ إمام»، تستضيف فيها الدكتور كمال مغيث، بالتوازي مع ندوة أخرى تقيمها «مكتبة القاهرة الكبرى» بالزمالك، تشمل فقرات فنية للفنان محمد خطاب، في حين أعلنت تجمعات ثقافية في بيروت عن إقامتها احتفالاً في العاصمة اللبنانية، تحت عنوان «مائة سنة حلوة يا إمام».

تكريم دون المستوى

وعبّر عدد من محبي الشيخ إمام عن عدم قناعتهم بالمستوى الذي يتم به تكريمه. وقال الإعلامي أحمد الهواري، أحد الذين كانوا يتابعون ويلتقون بإمام في بيته بـ«حوش قدم» لـ«الإمارات اليوم»، إن «الشيخ إمام عيسى حتى اللحظة لم يأخذ حقه في القنوات الفضائية الخاصة أو الحكومية، وهذا وضع يعكس اختلالاً، ولا يليق بمكانة الرجل»، ودعا الروائي حشمت يوسف إلى تمليك محبي الشيخ كل تراثه، بما في ذلك تسجيلات القرآن الكريم التي قدمتها الكاتبة صافيناز كاظم. الجدير بالذكر أن الشيخ إمام عيسى، الذي غنى معظم الوقت للشاعر أحمد فؤاد نجم، غنى لـ26 شاعراً مصرياً وعربياً، مثل زين العابدين فؤاد، وفؤاد قاعود، وبيرم التونسي، وفدوى طوقان، ومحمود درويش، وفؤاد حداد، وغيرهم.

تويتر