ألهمه عمله في بناء السد العالي فكرة وفرت على مصر 20% من الخسائر البشرية

فيلم يخلد ذكرى باقي زكي محطم خط بارليف في حرب أكتوبر

صورة

تم الإعلان في مصر عن إخراج فيلم وثائقي عن بطل حرب أكتوبر1973، صاحب ومنفذ فكرة تحطيم خط بارليف الذي شيدته إسرائيل على الضفة الشرقية لقناة السويس، بالمدافع المائية، اللواء مهندس باقي زكي يوسف، الذي غادر عالمنا، السبت الماضي، عن عمر تعدى 88 عاماً، وودعته مصر في جنازة شعبية وعسكرية.

قال باقي يوسف زكي إن فكرة هدم خط بارليف جاءته عفو الخاطر أثناء اجتماع لقادة ميدانيين عام 1969، حول الخطط المقترحة للعبور، حيث كان وقتها قائداً للفرقة «19 مركبات».

وقالت مصادر إن الفيلم، الذي سيحمل اسم «باقي في التاريخ»، سيكتبه رئيس تحرير جريدة «صوت الأمة»، الكاتب الصحافي عادل السنهوري، كما سيقوم بإخراجه خالد سالم، وذلك بالاستعانة بمجموعة مؤرخين عسكريين معايشين للحدث، وأيضاً للواء الراحل باقي زكي، وبالتنسيق مع الشؤون المعنوية للقوات المسلحة المصرية.

وقال السنهوري، في تصريحات صحافية، إن «للفيلم دلالتين مهمتين، أولاهما تتعلق بإبراز الروح التي سادت بعد رفض هزيمة 1967، وإعادة بناء القوات المسلحة، وثانيتهما إبراز الدور الوطني الذي أسهم به عشرات الضباط الوطنيين الأقباط، شأنهم شأن أشقائهم المسلمين في حرب 1973، مثل اللواء شفيق متري، واللواء فؤاد عزيز غالي، واللواء طيار مدحت لبيب صادق، واللواء ثابت اقلاديوس، علاوة على اللواء باقي زكي».

وودّعت مصر اللواء باقي زكي يوسف، الأحد الماضي، حيث انطلقت جنازته من كنيسة مارمرقص كليوباترا بمصر الجديدة، وحضرها مندوب عن رئاسة الجمهورية، ووزير الدفاع، ورئيس الأركان، ورئيس الوزراء السابق، المهندس عصام شرف، ونقيب المهندسين، هاني ضاحي، كما نعاه البرلمان المصري ومجلس الوزراء والكنيسة القبطية، وجهات تنفيذية وشعبية.

ونعى مدير إدارة الشؤون المعنوية بالقوات المسلحة السابق، اللواء سمير فرج، الفقيد الراحل، وقال «لولا فكرته لما استطعنا العبور وخوض حرب أكتوبر».

وقال بطل أكتوبر، اللواء محمد زكي الألفي، في حوار مع برنامج «يحدث في مصر» على فضائية «إم بي سي»، إن «اللواء باقي زكي يوسف أنقذ أرواح مئات الجنود المصريين والضباط، بفكرة فتح ممرات في الساتر الترابي بمضخات مياه، وإنه قبل هذه الفكرة قُدّر حجم الخسائر التي ستحدث للقوات المسلحة، حال تحولها من الدفاع للهجوم، بنحو 20% من القوات المشاركة، وإنه جرى تنفيذ الفكرة 300 مرة في أماكن مختلفة».

كان اللواء زكي يوسف قد ذكر، في تغطية نشرتها «الإمارات اليوم» في أكتوبر 2016، أنه «أبلغ الزعيم الراحل، جمال عبدالناصر، بالفكرة ووافق عليها، وتم إجراء تجارب عدة عليها في حلوان عام 1969، لكن البيان العملي الحقيقي أُجري عام 1972 بجزيرة التمساح أمام سمع وبصر العدو الإسرائيلي، الذي لم يكن يدرك أو يترجم ما يجري أمامه على الوجه الحقيقي».

وقال باقي يوسف زكي، الذي كان يتحدث وقتها وسط جو حماسي وفي ذكرى الحرب: «إن فكرة هدم خط بارليف جاءته عفو الخاطر، أثناء اجتماع لقادة ميدانيين عام 1969، حول الخطط المقترحة لعبور قناة السويس، حيث كان وقتها قائداً للفرقة (19 مركبات)، وطلب الكلمة، فطلب منه قائده الانتظار لأن (المركبات) تأتي في آخر المهام، ولا علاقة لها بالاقتحام، لكنه عندما تكلم مقدماً اقتراحه، ران الصمت على الاجتماع ولم يعترض أحد، لدرجة أنني أصبت بالخوف، وبدت الفكرة على بساطتها خطيرة، ولا مبرر لرفضها»، وتابع «طالب قائده وقتها، اللواء أركان حرب سعد زغلول، بأن يعيد فكرته ويشرحها كلمة كلمة، ثم تحدث إلى قائد الجيش مباشرة، حيث طلب منه تلخيصاً للفكرة ليقدمها إلى الرئيس الراحل، جمال عبدالناصر، ليقرها ويتم العمل على تنفيذها مباشرة».

ونوه بأن ما اقترحه لم يكن أكثر من استدعاء لخبرته في استعمال المياه لبناء السد العالي، حيث كان يقوم باستخدام مدافع مائية لتنزيل الرمال في حوض، ويتم سحبها منه عبر طلمبات ثم دفعها في البناء، وهي فكرة غيرت الخيال العسكري تماماً، إذ كان أقل الاحتمالات المطروحة يبدأ بخسائر بشرية لا تقل عن 20%، وساعات لا تقل عن 15 ساعة، لإحداث ثغرات محدودة في الجدار، بينما فكرة الاستخدام المائي لا تكاد تحمل أي خسائر، وتسمح بتدمير الخط بشكل شبه نهائي، حيث تم إحداث 65 ثغرة خلال ست ساعات، وإزالة 90 ألف متر ترابي تقريباً خلال وقت محدود، ولم يسقط لنا في مجمل العملية أكثر من 90 شهيداً.

يذكر أن خط بارليف، الذي كان أقوى خط تحصين دفاعي في التاريخ العسكري الحديث، يبدأ من قناة السويس وحتى عمق 12 كم، صممه رئيس أركان جيش الحرب الإسرائيلي وقتها، الجنرال حاييم بارليف، الذي فكر في إنشائه ليفصل سيناء عن الجسد المصري بشكل كامل.

وكان الخط يتكون من تجهيزات هندسية، ومنصات للدبابات والمدفعية، وتحتله احتياطات من المدرعات، ووحدات مدفعية ميكانيكية (22 موقعاً دفاعياً و26 نقطة حصينة) بطول 170 كم على طول قناة السويس.

تويتر