تزايد سرادقات إفطار الأقباط.. و«المتنقلة» تتوسع بعد «الدليفري».. والأطول يفوز بها الصعيد

تنويعات متواصلة بموائد الرحمن المصـــرية في 2018

صورة

تكتسب «موائد الرحمن» المصرية طابعاً متواصل التجدد كل عام، حيث تقدم في كل إطلالة للشهر الكريم، المختلف عن العام الذي يسبقه، وقد طبعت الموائد العام الجاري حالة تزايد أعداد موائد الإفطار التي يقيمها الأقباط للصائمين المسلمين، وانتشار ما يسمى بـ«مائدة الرحمن المتنقلة» التي تجهز على سيارة نصف نقل وتتحرك كل يوم في مكان جديد، ومائدة الرحمن الموجهة للمسافرين، والتي تتوجه الي المواقف العمومية والطرقات، فيما تواصلت المنافسات التي شمل بعضها موائد الاعتراف بالجميل، التي يقيمها الفنانون في أحيائهم الأصلية، خصوصاً لو كانت شعبية، وشمل الآخر التسابق على المائدة الأكثر طولاً.

وتجولت «الإمارات اليوم» في عدد من موائد الرحمن القاهرية قبيل الإفطار، والتزمت بعدم التصوير، وكانت الملاحظة الأبرز هي وجود جمهور واسع للموائد ممن تضطرهم ظروفهم للافطار في الشارع، كعمال النظافة أو موظفي الأمن أو المسافرين، بحيث لم تعد الموائد بنمطيتها القديمة.

تصدرت الموائد الكبرى التقليدية، التي يسميها المصريون تلطفاً بـ«الموائد المليونية» القائمة كالمعتاد في القاهرة، وكان جديدها تزايد الأعداد، وتستضيف مائدة «الأشراف المهدية» التي تقام سنوياً في استاد القاهرة 5000 صائم يومياً، ومائدة «مصر الخير» التي تستضيف 1800 صائم يومياً، كما احتلت موائد «كبار التجار» المراكز الأولى مثل «مائدة وكالة البلح»، و«مائدة سوق التوفيقية»، و«مائدة الموسكي» و«الحسين».

• توسعت ظاهرة «المائدة المتنقلة» التي يتم إعدادها وتحميلها على سيارة نقل، ليستقر بها الحال في أي مكان من شوارع القاهرة.

والطريف أن هذه الموائد تلتحم بموائد المطاعم التي تقدم المأكولات نظير مقابل مادي، في مشهد واحد يحول القاهرة الى ساحة طعام كبرى موحدة، تكاد لا تميز فيها اماكن الطعام المجاني بذلك مدفوع الثمن، خصوصاً في التوفيقية والحسين.

أما على الصعيد الرسمي، فقد أقامت القوات المسلحة المصرية 132 مأدبة في القاهرة والمحافظات بواقع 26800 مائدة يومياً، منها 23 مائدة بالقاهرة الكبرى، بحسب بيان رسمي أصدرته قبل ايام، من ضمنهما مائدتان تقيمهما القوات البحرية في الاسكندرية.

أما في ما يخص «موائد الأقباط»، فقد ارتفعت أعدادها كماً وكيفاً، حيث تمددت من القاهرة الى المحافظات والصعيد. فعلاوة على مائدة «كنيسة قصر الدوبارة» الشهيرة في ميدان التحرير، التي عرفتها وكالات الانباء العالمية حين فتحت أبوابها للجرحى والمصابين اثناء ثورة 25 يناير، فسميت «كنيسة الميدان»، إضافة الى «مائدة حلمي ميخائيل» في شبين القناطر، و«مائدة هاني جرجس» بالزيتون، أما المائدة التي ارتفع صيتها هذا العام فهي مائدة «روماني عجايبي» بمدينة الأقصر، ومائدة «سامح ثابت» بقرية «حجازة» الملاصقة للأقصر ايضاً، ولكنها تتبع قنا إدارياً، والذي علاوة على مبادرته بالمائدة، يصوم طوال الشهر الكريم، كما أنه يحرص على دعوة أكبر عدد من الاطفال، أقباطاً ومسلمين، لتجهيز المائدة بشكل مشترك. وقد أكد ثابت في تصريحات اعلامية بثها عبر «يوتيوب»، أن «المائدة المقامة في حجازة تكتسب أهمية خاصة، حيث إنها بمثابة رسالة من قلب الصعيد لكل العالم، تؤكد ما يجمعنا مسلمين ومسيحيين من حب وسلام تحت سقف الوطن الواحد».

أما عن موائد الرحمن الأرستقراطية فأبرزها مائدة الرحمن بالميريلاند بمصر الجديدة، وتلك التي في الزمالك، اضافة الى موائد الفنانين.

تضم موائد الفنانين أسماء كثيرة أبرزها مائدة شيريهان ومائدة فيفي عبده، ومائدة دنيا، ومائدة روبي، ومائدة شيرين عبدالوهاب ومائدة لوسي، ومائدة بوسي سمير، ومائدة الفنان الراحل فريد شوقي.

وتتميز موائد الفنانين بملامح خاصة بعضها بدأ يتبلور العام الماضي والجاري، فمائدة فيفي عبده مثلاً تمنح مظاريف نقود علاوة على الإفطار وتحضرها فيفي عبده في بعض الأيام، وتقدم كل من شيريهان مائدتي إفطار إحداهما في المنصورية أمام فيلّتها، والثانية في الزمالك، وتفعل الأمر نفسه شيرين عبدالوهاب، حيث تقيم مائدة في مدينة نصر، والاخرى في حي البساتين، حيث ولدت وعاشت، وفي إشارة عرفان بالجميل لحيّها القديم، أما لوسي فتقيم المائدة في واحد من أشهر شوارع مصر، وهو شارع محمد علي.

هذا على مستوى خريطة الموائد، أما على مستوى شكلها فقد توسعت ظاهرة «المائدة المتنقلة» التي يتم إعدادها وتحميلها علي سيارة نقل، ليستقر بها الحال في أي مكان من شوارع القاهرة، حسبما يتراءى للمنظمين، كما لاتزال توقعات المنافسة جارية عن أطول مائدة رحمن في مصر، رغم ان الصحف المصرية نشرت أمس أن اللقب حازته ساحة العالم الصوفي أحمد المرتضي بالزناقطة بالأقصر في وليمتها الحاشدة التي حضرها الآلاف الإثنين الماضي.

يذكر أن أول مائدة رحمن أقيمت في مصر، طبقاً لكتاب «دليل الأوائل» للدكتور إبراهيم مرزوق هي تلك التي أقامها العزيز بالله الفاطمي، والتي كانت تقدم 1110 قدور طعام يومياً، أما في عصرنا الحديث فقد كانت أشهرها تلك التي يقدمها الملك الراحل فاروق أمام ساحة عابدين ويحضرها بنفسه في أول يوم، ثم يحضرها المسؤولون والوزراء والباشوات على امتداد الشهر، أما أقدم مائدة رحمن تقام في القاهرة حالياً فهي مائدة «حارة الصالحية» بحي الحسين.

تويتر