<![CDATA[]]>

لعبت دور القوة الناعمة في التقريب بين شطرَي شبه الجزيرة

كيم يو جونغ.. «الأميرة» الشماليـة الغامضة مفتاح تهدئة الأزمة الكـورية

صورة

في بادرة دبلوماسية فريدة من نوعها بين الكوريتين، سافرت كيم يو جونغ، الشقيقة الصغرى للرئيس الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، إلى كوريا الجنوبية، الأسبوع الماضي، لحضور مراسم افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الشتوية لعام 2018 في بيونغ تشانغ. وتعتبر رحلتها محطة تاريخية مهمة في العلاقة بين الكوريتين، حيث إنها أول عضو في الأسرة الحاكمة في كوريا الشمالية تزور الشطر الجنوبي، منذ اندلاع الحرب الكورية في خمسينات القرن الماضي. هذه السيدة، مثلها مثل شقيقها وبقية أفراد أسرتها، لا يُعرف سوى النزر اليسير عن حياتها، قبل أن تلعب هذا الدور الطليعي في حكومة كوريا الشمالية.

احتلت كيم يو جونغ الصفحات الأولى من الصحف،

العام الماضي، بعد ترقيتها لمنصب رفيع

في حكومة شقيقها، وهو رئاسة قسم الدعاية

في حزب العمال الكوري.


تعرّضت كيم لهجوم كاسح من وسائل التواصل

الاجتماعي التي اتهمتها بالتورط في فظائع

لا حصر لها، حدثت في دولتها.


جهود مقدّرة

سجلت كيم يو جونغ نقاطاً ساطعة مع الشطر الجنوبي، عندما وقفت تحية لعزف نشيد البلد المضيف خلال مراسم افتتاح الألعاب الأولمبية. كما عززت من حسن النية في جلوسها جنباً إلى جنب مع رئيس كوريا الجنوبية، مون جاي، في الحفل الموسيقي الذي أدته فرقتان من الشطرين ردّدتا فيه أغنية «لدينا رغبة هي التوحيد» في المسرح الوطني، وصرحت كيم قائلة: «لم أعتقد أبداً بأنني سأزور الجنوب فجأة، واعتقدتُ أن الوضع سيكون غريباً ومختلفاً بالنسبة لي، لكنني رأيت أشياء كثيرة متشابهة بيننا»، كما وجّهت دعوة لرئيس كوريا الجنوبية لزيارة بلادها.


زيارة لإذابة الجليد

زار كوريا الجنوبية الرئيس الفخري لكوريا الشمالية، كيم يونغ نام، الذي ترأس وفداً رفيع المستوى، يضم شقيقة الزعيم الكوري الشمالي.

وعلى الرغم من أن صفته ليست سوى صفة شكلية، يعتبر كيم يونغ نام من أبرز الشخصيات في قمة السلطة التي تزور كوريا الشمالية. وهو من مواليد عام 1928، دبلوماسي محترف، شغل مختلف المناصب منذ عهد مؤسس كوريا الديمقراطية الشعبية، كيم إيل سونغ، بما في ذلك توليه منصب وزير الخارجية في الفترة بين 1983 و1998. ويعتبر نام من أقدم القياديين في الحزب الحاكم، ومن أقرب الشخصيات للعائلة الحاكمة، على الرغم من عدم انتمائه لها. ويشير الباحثون إلى أنه بسبب امتثاله لكل أوامر وتوجيهات القيادة، لم تطله الاضطهادات السائدة في العادة في هذا البلد، والتي تطال كبار الشخصيات، وذلك لعدم وجود أي طموحات لديه قد تهدّد النظام الحاكم.

ويعتبر الرجل الثاني في هرم السلطة بعد الزعيم كيم جونغ أون. وتتضمن مهامه استقبال مسؤولين أجانب وتعيين السفراء، لكنه لا يتمتع بأي تأثير على النهج السياسي لبيونغ يانغ أو أي صلاحيات حقيقية.

وهو ليس مدرجاً على قوائم العقوبات، حيث لم يعتبره الغرب مسؤولاً عن انتهاكات حقوق الإنسان في كوريا الشمالية، ويتنقل حول العالم بحرية. وقام كيم يونغ نام بالعديد من الجولات الخارجية، خصوصاً في آسيا وإفريقيا. وكالات

كيم يو جونغ هي الشقيقة الصغرى للرئيس، والدتهما كو يونغ هوي، مولودة في اليابان، وأصبحت جونغ واحدة من المستشارين الموثوقين لدى شقيقها، وأيضاً أقرب المقربين له. ونظراً لنفوذها القوي وحظوتها لديه أطلقت عليها وسائل الإعلام الكورية الجنوبية اسم «إيفانكا كيم جونغ أون» في إشارة الى إيفانكا، ابنة ومستشارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب. وتشغل هذه السيدة، البالغة من العمر 30 عاماً، منصب نائب مدير ادارة الدعاية للحزب الحاكم، وأصبحت في أكتوبر الماضي أصغر عضو في المكتب السياسي، وهي أقرب الأقربين الوحيدة التي تظهر بشكل منتظم في العلن مع كيم جونغ أون خلال الاحتفالات والجولات، وتسير دائماً وراءه مباشرة، مرتدية ملابس أنيقة وتتحرك بشكل مستقل، وهي بالفعل كذلك بالمقارنة مع المسؤولين الذين يرتدون الزي الرسمي، ويسيرون عادة بعد كيم جونغ أون، وعلى مسافة منه.

ويعتقد أنها متزوجة، ففي عام 2015، أفادت الأنباء بأن كيم يو جونغ «ابنة الأم المحترمة التي هي من أكثر المواطنين أمانة واخلاصاً للزعيم المحبوب والرفيق القائد الأعلى» قد تزوجت من ابن تشوي ريونغ - هاي، وهو أحد أقرب مساعدي أخيها، لكن لم يتم تأكيد ذلك، ولا حتى ما أشيع في وقت لاحق من السنة بأن لديها طفلاً منه.

ومن الصعب تحديد عمرها بدقة، مثلها مثل العديد من أفراد عائلة كيم، ويعتقد أنها بين 29 و31 عاماً. وتلقت تعليمها جزئياً في سويسرا، في المدرسة نفسها التي درس فيها كيم جونغ أون. لكنها عادت الى كوريا الشمالية في عام 2000، بعد ان أكملت ما يعادل الصف السادس في النظام التعليمي الأميركي. وكان واضحاً من سن مبكرة أن كيم يو جونغ ستتولى مركزاً مرموقاً في بلادها. وظل والدها الرئيس السابق، كيم جونغ ايل، يتفاخر مرة تلو الأخرى أمام محاورين أجانب في عام 2002، بان ابنته الصغرى مهتمة بالسياسة، وحريصة على العمل في حكومة كوريا الشمالية. لكن لم يتضح تماماً ماذا كانت تشغل في الفترة ما بين 2000 و2007. وفي السنوات التي تلت ذلك، تولت الكثير من المهام وراء الكواليس خلال حكم والدها وشقيقها، ولعبت دوراً مهماً، بشكل خاص، في مساعدة كيم جونغ أون على تولي حكم البلاد، بدلاً من إخوته الأكبر سناً. واحتلت كيم يو جونغ الصفحات الأولى من الصحف، العام الماضي، بعد ترقيتها لمنصب رفيع في حكومة شقيقها، وهو رئاسة قسم الدعاية في حزب العمال الكوري.

ولم يأتِ ذلك من فراغ، حيث إنها ظلت تلعب دوراً حاسماً في «تلميع» الصورة العامة لشقيقها.

وعلى العموم، يبدو أن كيم يو جونغ تتمتع بحرية أكبر من تلك التي يتمتع بها كبار المسؤولين الحكوميين الآخرين في كوريا الشمالية، حيث تظهر أحياناً في صور وهي غير مخفورة بحراسة. وقد تكهن البعض بأنه يتم الترويج لها جزئياً في محاولة لاستمرارية حكم أسرة كيم جونغ أون. وعلى الرغم من أنها خارج خط الخلافة، يعتقد البعض أنه يمكنها أن تتولى قيادة البلاد، إذا حدث أي مكروه لكيم جونغ أون، قبل أن يصبح أطفاله ناضجين بما فيه الكفاية ليتولوا حكم البلاد. ولكن في هذه المملكة المعزولة، لا يوجد أمان لمنصب تحت القيادة الزئبقية لكيم جونغ أون، والمعروف بالتحول ضد أفراد العائلة بسرعة، عندما يخرجون عن طوعه، ويبقى أن نرى ما إذا كانت كيم يو جونغ استثناء من هذه القاعدة.

انتقادات لاذعة

عبرت كيم يو جونغ عن نوع من السلوك المتعالي عندما تحاشت الاجتماع مع أي من المسؤولين رفيعي المستوى في كوريا الجنوبية، وفقاً لما ذكره الخبير الاستراتيجي، باي سانغ-هون. ويقول: «يروي البعض أنها جعلت رقبتها مستقيمة، ورأسها يميل إلى اليمين، وظلت ترسل نظراتها نحو الأسفل باستمرار، وأعتقد أن هذا ينم عن تفكير بأنها فوق الجميع». ويضيف «لهذه السيدة حضور مخيف في الطبقة العليا في بيونغ يانغ، وذلك بسبب علاقتها الوثيقة بالزعيم كيم جونغ أون».

ولاحظ رئيس معهد العالم لدراسات كوريا الشمالية، الدكتور تشان إيل «أن الجميع ينظر إليها على أنها شخصية رئاسية منذ مولدها، وأنها تنظر الى نفسها ضمن هذا الإطار».

تعرضت كيم لهجوم كاسح من وسائل التواصل الاجتماعي التي اتهمتها بالتورط في فظائع لا حصر لها، حدثت في دولتها المارقة. ويقول الكاتب ايفان سيغفريد إن كيم يو جونغ «تستحق الازدراء، وليس الثناء»، ويمضي قائلاً إن «شقيقة كيم جونغ-أون تساعده في تجويع شعبه، ما جعل 24 مليوناً من الكوريين الشماليين يعيشون في فقر مدقع، ومحرومين من حرية التعبير، وأن كيم جونغ أون قضى على الأبرياء من الرجال والنساء والأطفال بشكل عشوائي، ويضع شعبه في معسكرات اعتقال».

وفي الوقت نفسه، ذكّرت السكرتيرة الصحافية لنائب الرئيس الأميركي، أليسا فرح، مستخدمي «تويتر» بالأعمال المخيفة التي تجري في هذه الدولة وبما جرى للأميركي، أوتو رامبير، الذي تعرض للتعذيب والموت في ما بعد. واضافت «أوتو رامبير عُذّب وقُتل على يد نظام كيم، بعد اتهامه بسرقة ملصق، لا ينبغي أن نبيّض سجل كوريا الشمالية».