جوفرين هاجم مصر في تل أبيب ولم يكن في عرس حفيد الزعيم الراحل بالقاهرة

سفير إسرائيل يُنقذ دون قصد ابنة عبدالناصر من محاولة «تشويه»

صورة

أنقذ ظهور مفاجئ للسفير الإسرائيلي بمصر، ديفيد جوفرين، في تل أبيب، منى عبدالناصر، ابنة الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، من محاولة تشويه لم يعرف بعد دوافعها ومغزى توقيتاتها أطلقتها صفحة تواصل اجتماعي تحمل اسم «رابطة المصريين في إسرائيل»، والتقطتها مواقع مصرية، مثل «اليوم السابع» و«المصريون»، حيث زعمت أن منى رقصت في حفل زفاف ابنها أحمد أشرف مروان، بحضور السفير الإسرائيلي في القاهرة.

وقد ظلت الصحف والمواقع المصرية والعربية، تتخبط في تحديد موقف من الواقعة المزعومة، وزاد من تعقيد القصة أن بعض المواقع، التي نشرت ربما بدافع المواكبة والسبق الصحافي، لم تكن بعيدة عن التوجهات الناصرية، كما أن أسرة الزعيم الراحل جمال عبدالناصر التزمت الصمت، وكذا حزبي «الكرامة» و«الناصري» المعبرين عن التوجه العروبي في مصر، الأمر الذي أربك الرأي العام.

وكان فيديو مسرّب قد ظهر لحفل زفاف أحمد أشرف مروان، ومعه الخبر المشار اليه بشأن وجود السفير الاسرائيلي في الحفل، وبه ثلاثة أشخاص، أحدهم يرتدي ربطة عنق حمراء اللون، وآخر يرتدي ببيون قصير، والثالث يرتدي صديري أصفر، قد أطلق التحليلات والمقارنات في الصحف والمواقع لتحديد الشخصية الأقرب للسفير الاسرائيلي في ضيوف العرس الثلاثة، وظهرت منى عبدالناصر، والدة العريس وأرملة أشرف مروان، وهي تتمايل على أنغام أغنية المطرب الشعبي حكيم «هما استغنوا عني»، من فيلم «حلاوة روح»، وذلك في فيلا عائلة ابنة عبدالناصر بالقطامية، وبحضور الفنانة إلهام شاهين، والفنانة ليلى علوي.

وبالرغم من أن جوفرين ترك القاهرة منذ اربعة أشهر، إلا أن وكالة أنباء الأناضول عقدت القصة بعد بثها خبراً قالت فيه إن «جوفرين عاد بشكل مفاجئ إلى مصر».

• سيرة عبدالناصر تشغل الناس، وكذا الموقف منه. ودائماً ما تثار زوابع تستمر لوقت معين، إما في مواسم تخصه بالتواريخ، أو تأتي سيرة أو واقعة تعيد إحياء هذا الصخب حوله وحول تقييمه، مثلما هو حادث الآن في واقعة زواج حفيده.

ثم تبيّن لاحقاً أن من عاد، كان القنصل يهودا جولان، وليس السفير.

هذا وقد حلّ ديفيد جوفرين، اللغز حين تكشف ظهوره قبل 24 ساعة من عرس أحمد أشرف مروان، أمام معهد لدراسات الأمن القومي بتل أبيب، حيث شن هجوماً على مصر قائلاً، إنه يجب على القيادتين الإسرائيلية والمصرية عرض ثمار السلام على الشعبين الإسرائيلي والمصري، تفادياً لإتاحة المجال أمام معارضي السلام لإثارة الشكوك حول معاهدة السلام بين الدولتين، والمطالبة بإلغائها، وإن النظام المصري يفضل عدم قيام تعاون اقتصادي ومدني مع إسرائيل لأسباب سياسية داخلية، وذلك رغم كون مثل هذا التعاون يصب في مصلحة مصر.

وبالرغم من أن جوفرين لم يقصد بظهوره سوى مهاجمة مصر، إلا أنه تسبب بهذا الظهور في تبييض صفحة ابنة زعيم مصري، اشتهر بأنه الأكثر مواجهة وكرهاً لاسرائيل، حيث بيّن جوفرين انه لم يعد الى القاهرة، رغم أن مشككين عادوا فقالوا إنه جاء الى العرس ثم رجع الى تل أبيب.

وقال مصدر ناصري لـ«الإمارات اليوم»، إن «صمت عائلة عبدالناصر معتاد، فتقاليدهم هي عدم الاشتباك أو الرد على الإعلام منذ رحيل الزعيم العربي، لكن هذه المرة كان يجب على منى عبدالناصر الخروج، ومخاطبة الرأي العام، لأن القصة خطيرة وكان يجب حسمها من البداية».

وقال الكاتب الناصري فتحي الشوادفي لـ«الإمارات اليوم»، إن «الفيديو الذي نشرته أولاً صفحة اسمها (المصريون في إسرائيل) قال إن ليلى علوي تقابل السفير الصهيوني في القاهرة».

فردّت ليلى علوي بأنها لم تقابل السفير، وأن الذي ظهر في الفيديو هو نجل أشرف مروان، وذكرت أسماء الموجودين في الفرح، «وكان يمكن أن ينتهي الأمر لو حسنت النوايا».

وقال ناشر صحيفة «البديل» اليسارية السابق، الكاتب سيد كراويه، على صفحته على «فيس بوك» إن «سيرة عبدالناصر تشغل الناس، وكذا الموقف منه. ودائماً ما تثار زوابع تستمر لوقت معين، إما في مواسم تخصه بالتواريخ، أو تأتي سيرة أو واقعة تعيد إحياء هذا الصخب حوله وحول تقييمه، مثلما هو حادث الآن في واقعة زواج حفيده».

وقال الإعلامي حافظ الميرازي في تصريح إعلامي مخاطباً منى عبدالناصر «أما أن يتدخل الناس في حياتك الشخصية، ويستغلون تصويراً عائلياً لأسرة تفرح مع أصدقائها بفرح ابنها، ولم تُدع الصحافة لحفل خاص، فتتخاطفه مواقع، بعضها يدين بالولاء لأصحاب نتنياهو وترامب والتطوع لإطفاء حرائق إسرائيل! وأخرى تصفي حسابات نصف قرن مع ناصر، وحتى من مدّعي الليبرالية الذين ينتهكون حرمة حياتك الشخصية، فهذه ليست مصر، وهذا عار وسفاهة نعتذر عنها».

وكانت منى عبدالناصر قد اتهمت في مقابلة مع صحيفة «أوبزيرفر» اللندنية، جهاز الموساد باغتيال زوجها، وقالت للصحيفة «إن زوجها أشرف، الذي شغل منصب مدير الاتصالات في مكتب الرئيس المصري الراحل أنور السادات، كان يعتقد أن حياته في خطر في الأيام التي سبقت وفاته صيف عام 2007، واكتشفت بعد مصرعه أن نسخة مخطوطة مذكراته، التي هددت بفضح أسرار أجهزة الاستخبارات في الشرق الأوسط، اختفت من على أرفف مكتبته».

وأضافت أن زوجها، الذي عثر عليه ميتاً تحت شقته الفاخرة في كارلتون هاوس قرب ساحة الطرف الأغر بلندن، قد أسرّ إليها قبل تسعة أيام من سقوطه من شرفة منزله في ظروف غامضة «إن عناصر تصفية كانت تطارده»، وعبّرت عن قناعتها بأن جهاز الموساد الإسرائيلي هو الذي قتله.

طباعة