عماد الدين تراجع عن هجومه على الرعاية الصحية في الستينات بعد اشتعال «التواصل» والشارع

حملة «وفاء ودفاع» عن عبدالناصر في مواجهة «زلة» وزير مصري

صورة

كادت زلة لسان جديدة أن تضع مسؤولاً في الحكومة المصرية في أزمة مهددة لمنصبه، حيث تطرق وزير الصحة المصري الحالي، الدكتور أحمد عماد الدين، في تصريح صحافي عابر، إلى مشروع الرعاية الصحية في عهد عبدالناصر في الستينات، معتبراً إياه جزءاً من مسببات أزمة الواقع الصحي المصري، لكن الوزير الذي كان يسعى لإيجاد معبر يخرجه من مسؤولية الوضع الراهن، فتح بتصريحه أبواباً واسعة من الهجوم والانتقادات في «فيس بوك»، والصحف والفضائيات، والأحزاب، أضطر أمامها إلى الانحناء للعاصفة والتراجع.

وكان وزير الصحة المصري، الدكتور أحمد عماد الدين، قال في كلمة له أمام لجنة الصحة بالبرلمان، الإثنين الماضي، إن «منظومة الصحة في مصر متهاوية، بسبب المبدأ الذي أرساه الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر، بأن يكون التعليم كالماء والهواء، والصحة مجانية لكل فرد، فراح التعليم وراحت الصحة، فلا توجد دولة في العالم قادرة على تحمل أعباء الصحة كما تحملتها مصر». وخلص عماد الدين إلى أن «العلاج المجاني أدى إلى تدهور الخدمة، بسبب ضعف الموازنة».

• %1.5  من الناتج المحلي الإجمالي هو ما تنفقه مصر على العلاج، فيما يبلغ متوسط الإنفاق العام على الصحة في معظم دول العالم نحو 6% من الناتج المحلي.

وبدأت حملة من الهجوم الواسع على تصريحات الوزير المصري سالفة الذكر، من داخل البرلمان ذاته، حيث أصدر النائب أحمد الجزار (عن دائرة البساتين الشعبية) بياناً في اليوم نفسه، قال فيه إنه «لولا عبدالناصر لما أصبح الدكتور أحمد عماد الدين، وزير الصحة، طبيباً». وتابع الجزار أن «الانهيار الموجود بمستشفيات الصحة، سببه الرئيس وجود وزراء وقيادات فاشلة، لم يكونوا على قدر المسؤولية، وهم السبب في زيادة معدلات المرض». وحذر الجزار من «توجهات حكومية حالية نحو خصخصة المستشفيات، وجعل الخدمة المقدمة للمواطنين المصريين بمبالغ يعجز عن دفعها الفقراء».

من جهته، وفي بادرة لافتة للنظر، انتقد النائب البرلماني المعروف بليبراليته المتطرفة، وأحد مؤسسي حزب المصريين الأحرار، محمد أبوحامد، هجوم عماد الدين على عبدالناصر. وقال أبوحامد في تصريح صحافي إن «الحق في العلاج والتأمين الصحي الشامل يكفله الدستور، ويجب ألا نحمّل الفشل في إدارة المنظومة للرئيس السابق جمال عبدالناصر». وأضاف «إذا كانت هناك مشكلات في نظام الرعاية الصحية، فإن المنشأ الأساسي لها هو التدهور الذي حدث بعد عهد عبدالناصر، وبالذات ضعف الإنفاق العام على الصحة، الذي يبلغ في عام المالي 2016/‏‏‏‏2017 نحو 48,9 مليار جنيه، وهي تعادل نحو 1,5% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بنحو 2% في العام المالي السابق، فيما يبلغ متوسط الإنفاق العام على الصحة في معظم دول العالم نحو 6% من الناتج المحلي، أي أننا بين الأدنى عالمياً في هذا الشأن، ويلزم الدستور الحكومة بإنفاق 3% من الدخل القومي على الأقل على الصحة».

من جهتها، دخلت عائلة الزعيم الراحل جمال عبدالناصر على الخط، حيث صرح عبدالحكيم عبدالناصر لبرنامج العاشرة مساءً في قناة «دريم» بالقول إن «مصر لو سارت بمعدل الستينات نفسه، لكانت الآن لديها صواريخ تذهب إلى القمر، وأن نجاح مصر في القضاء على البلهارسيا في الستينات، وقدرتها على الحد من وفيات الأطفال، والتقدم الذي أنجزته في صناعة الدواء، وتصنيعها المواد الخام للأدوية، وعلاجها لغير القادرين، لبرهان على نجاح سياستها الصحية في الستينات». أما شقيقته د. هدى عبدالناصر، فقالت في تصريحات إعلامية إن «د. مجدي يعقوب، جراح القلب العالمي، تلقى تعليماً مجانياً في مصر، وكذلك أحمد زويل الحائز نوبل، وإنها تخشى أن يكون هذا الكلام مقدمة لإلغاء المجانية».

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، تراجع الوزير عماد الدين عن تصريحاته السابقة، وأصدر بياناً أشاد فيه بقرار عبدالناصر عام 1964 المتعلق بالتأمين الصحي، الذي شمل تحت مظلته 48% من المصريين، وقال إن «خالد الذكر (يقصد جمال عبدالناصر) أصدر القرار الجريء دون الرجوع إلى مجلس الشعب وقتها، حرصاً منه على المواطنين».

طباعة