فبركت روايات عن «عمالته المزدوجة» مستخدمةً منابر معارضة

إسرائيل تفشل في «اغتيال» رأفت الهجان للمرة الثالثة

صورة

للمرة الثالثة وقد لا تكون الأخيرة، سعت الأجهزة الإسرائيلية لاغتيال «أيقونة التجسس العربي» ضد الكيان العبري، رأفت الهجان، معتمدة في ذلك قاعدة معلومات وأدوات إعلامية جديدة، لكن خبراء وضباط مخابرات ودبلوماسيين ومتخصصين في الشأن الإسرائيلي كشفوا المضمون الزائف للحملة الإسرائيلية، مؤكدين أن الطاقم الحاكم في إسرائيل درج على استخدام كذبة «ازدواجية عمالة رأفت الهجان»، كلما وقع في أزمة سياسية مستعصية كوسيلة لاجتذاب الرأي العام اليهودي للاحتشاد والالتفاف حوله.

اغتيال اللواء مصطفى حافظ

تنسب إسرائيل الى شارون المسؤولية في اغتيال مدير الاستخبارات العسكرية المصرية في قطاع غزة عام 1956، الذي تعتبره مسؤولاً عن تنظيم وإرسال خلايا فدائية لتنفيذ عمليات في العمق الإسرائيلي، اللواء مصطفى حافظ، وهو الذي قاد منذ أبريل 1955 مجموعة من الفدائيين الفلسطينيين قوامها نحو 900 شخص، حملت اسم الكتيبة 141، قتلت من الإسرائيليين في بضعة أسابيع 1378 اسرائيلياً، وكانت البذرة الأولى الحقيقية للفصائل الفدائية الراهنة، بحسب المؤرخ الفلسطيني عبدالقادر ياسين.


الحكم بالمؤبد على جواسيس إسرائيليين

أصدرت محكمة جنايات العريش، أخيراً، أحكاماً بالمؤبد على «شبكة عوفاديا» الجاسوسية، التي كانت تعمل لصالح إسرائيل. وقضت المحكمة، برئاسة المستشار مختار محمد ماضي، وعضوية المستشارين محمد عبدالكريم عبدالرحمن، وعبدالحكيم عبدالحفيظ عبدالواحد، وسكرتارية رجب عبدالقادر صالح، بالمؤبد في القضية رقم 177 لسنة 2013 «تخابر - أمن دولة عليا»، على كل من المتهم عودة طلب إبراهيم برهم، وسلامة حامد فرحان أبوجراد حضورياً.

كما قضت غيابياً بالمؤبد على المتهمين محمد أحمد عيادة أبوجراد، وستة إسرائيليين، منهم أربعة ضباط بجهاز المخابرات العسكرية الإسرائيلية، هم: عبدالله سليم إبراهيم الرقيبة، وعمر حرب أبوجرادة العوايشة، وداني عوفاديا، وأهارون دانون، ودايفيد يعقوب، وشالومو سوفير.

وتفصيلاً، فاجأت صحيفة «هآرتس» قراءها، منذ أيام، بتقرير لمعلق الشؤون الاستخباراتية، عوفر أدرات، يقول فيه: «إن رفعت الجمال، الذي قدمه مسلسل (رأفت الهجان) كجاسوس مصري تنكّر تحت اسم جاك بيتون ونجح في اختراق المخابرات الإسرائيلية، كان عميلاً مزدوجاً عمل لصالح إسرائيل، وأسهم في تمكين إسرائيل من الانتصار في حرب 1967»، مشيراً الى أن الأمن الاسرائيلي كشف بيتون، واعتقله وجنّده منذ اللحظة الأولى لوصوله.

وتابع أدرات روايته في الصحيفة أن «ضابط مخابرات إسرائيلياً يدعى مردخاي شارون، والذي قتل منذ أسبوعين في تل أبيب، تولى التحقيق مع الجمال بعد اعتقاله، وعرض عليه أن يتم إطلاق سراحه مقابل أن يعمل لصالح إسرائيل، فوافق، وبالتالي استخدمه في نقل معلومات مضللة عن إسرائيل، وأن شارون كان يستمع بنفسه الى الحوار الذي يتم بين بيتون (رأفت الهجان) والمخابرات المصرية».

وكان مردخاي شارون (91 عاماً) لقي مصرعه في حادث مروري، بحسب الرواية الرسمية الاسرائيلية، قبل أسبوعين، عندما كان يقود دراجته الهوائية على شارع 531 بالقرب من مدينة «هرتسليا»، شمال تل ابيب.

وقال أدرات في تقريره إن الهجان مرر معلومات لافتة، مثل ميعاد حرب 1956، قبل يوم من اندلاعها، ومعلومات مضللة عن حرب 1967، بل وساعدها في اغتيال مسؤول العمل الفدائي ومدير الاستخبارات المصرية في غزة، العميد مصطفى حافظ.

وتعتبر الرواية الاسرائيلية الهادفة الى التشويش على قصة رأفت الهجان، بحسب خبراء عرب، هي الثالثة منذ خروج القصة للنور على يد الكاتب صالح مرسي، والمعتمد في كتابته على السماح له بالاطلاع على ملفات المخابرات المصرية. وقال الدبلوماسي المصري السابق في اسرائيل، والذي تعرض لمحاولة الاغتيال ثلاث مرات هناك، بحسب كتابه «حكايتي في تل أبيب»، رفعت الأنصاري، لـ«الإمارات اليوم»، إن الرواية الاسرائيلية المفبركة الثالثة عن رأفت الهجان، واضحة الاهتراء هذه المرة، لأن هناك علامات في قصة الهجان لا تخطئها عين، في مقدمتها أن الهجان جنّد ضباطاً إسرائيليين، والعملاء المزدوجون لا يُسمح لهم باختراق المؤسسة العسكرية وتجنيد ضباط.

وتابع الأنصاري أن الرواية الاسرائيلية الجديدة ايضاً، تحتوي على عموميات لا تمثل أي دلالة، مثل القول إن الهجان قال لمصر إن إسرائيل لن تضرب السلاح الجوي، فليس من المعقول أن الخطة العسكرية المصرية ستعتمد في تحركها الاستراتيجي على كلمة واحدة من عميل واحد، ولا يمكن أن يكون ضرب 80% من السلاح الجوي المصري، كما يزعم التقرير، تم بناءً على هذه الكلمة.

من جانبه، قال وكيل المخابرات العامة المصرية السابق مسؤول الملف الإسرائيلي 1967-1973، اللواء محمد رشاد، في تصريحات إعلامية «إن ما يتم تداوله من تقارير تتهم رفعت الجمال بـ(العمالة المزدوجة) في وسائل الإعلام الإسرائيلية، ما هو إلا فبركة صحافية تهدف إلى التقليل من بطولات المخابرات العامة المصرية».

طباعة