محبوه يلقبونه بـ «البلدوزر»

الرئيس التنزاني الجديد يجتثّ الفساد بالمباغتة

الرئيس ماغوفولي في صورة كبيرة بأحد الشوارع.

رحّب التنزانيون بالتدابير المبتكرة التي انتهجها الرئيس الجديد، جون ماغوفولي، في مكافحة الفساد، وجاء ماغوفولي إلى السلطة على وعد بالقضاء على جميع مظاهر الفساد والتسيب، واتخذ سلسلة من التدابير اللافتة للنظر، والتي كسبت الاستحسان، ليس داخل تنزانيا فقط، وإنما عبر القارة الإفريقية، حيث يبشر عهده بنموذج يحتذيه غيره من القادة الأفارقة، على الرغم من أنه لم يمض في منصبه سوى شهر واحد.

وفي أول يوم له في السلطة، نظم زيارة مفاجئة لوزارة المالية، حيث وبخ وعاقب موظفي الخدمة المدنية، الذين لم يكونوا في مكاتبهم، كما أنه ألغى مظاهر البذخ في احتفالات يوم الاستقلال، لتوفير الأموال من أجل محاربة وباء الكوليرا، وخفّض ميزانية المآدب الرسمية خلال الاحتفال لافتتاح البرلمان، واستخدم فائض الأموال لشراء أسرّة للمستشفى، وحظر السفر إلى الخارج لجميع موظفي الحكومة، باستثناء الرئيس ونائب الرئيس ورئيس الوزراء.

وفي زيارة مفاجئة للمستشفى الرئيس للدولة، وجد ماغوفولي المرضى ينامون على الأرض، فأقال على الفور مدير المستشفى، وحل مجلس إدارته. ونظم رئيس وزرائه، قاسم ماجاليوا، زيارة غير معلنة لميناء دار السلام، واكتشف وجود تجاوزات ضريبية كبيرة، تصل قيمتها إلى 40 مليون دولار من العائدات المفقودة، ما جعل رئيس سلطة تنزانيا للإيرادات قيد الاعتقال، جنباً إلى جنب مع خمسة من كبار مساعديه، في انتظار إجراء تحقيق جنائي.

ورحب المواطنون بـ«مكنسة» ماغوفولي، التي تطهر الفساد المستشري في البلاد منذ عقود، ونالت تدابيره الجذرية الاستحسان حتى لدى بعض المعارضين. ويقول رئيس حزب التحالف من أجل التغيير والشفافية، زيتو كابوي، «لقد بنينا معارضة قوية قائمة على أساس اجتثاث الفساد، والآن لدينا رئيس قرر الانضمام إلينا في هذه الحملة، فلماذا نعارضه؟».

وطفقت وسائل الإعلام الاجتماعية في تنزانيا وعبر إفريقيا في كيل المديح والثناء، وتخاطفت هذه الوسائل تفاصيل التدابير التي اتخذها ماغوفولي في يومه الأول من الحكم، وعبر مستخدمو «تويتر» في جميع أنحاء إفريقيا عن تقديرهم لتدابير التقشف.

ماغوفولي، الملقب بـ«البلدوزر» لسجله الحافل بالنظافة، عندما كان وزيراً للأشغال العامة، كثيراً ما اشتهر بزياراته المفاجئة لمواقع تشييد الطرق، للكشف عن أنشطة الفساد. ويقول مدير أبحاث تخفيف حدة الفقر في تنزانيا، دونالد مماري «ظل ماغوفولي من الجادين في التصدي للفساد». وأضاف أنه يخفض الانفاق غير الضروري، ويركز على تقديم الخدمات، ويوجه بتعزيز تحصيل الإيرادات.

ويقول المدير الإقليمي لمؤسسة فريدريش إيبرت السياسية، رولف باش، إن تدخلات ماغوفولي الشخصية علامة مشجعة، لكنها لن تحل مشكلة الفساد من تلقاء نفسها. ويضيف في السواحلية هناك قول مأثور: إذا أردت تنظيف الدرج، فعليك أن تبدأ من الأعلى.

تويتر