دعا السيسي إلى سنّ تشريعات تدعم أبناء المهن الدنيا

نقيب الزبالين: عمال النظافة حملوني على الأعناق بعد إطاحة وزير العدل

شحاتة المقدس: «لمع اسمي بعد أن أدخلت سيارات النقل لأول مرة عام 1979 ــ 1980 إلى عالم نقل القمامة».

كشف نقيب الزبالين في مصر شحاتة المقدس عن تفاصيل الليلة المتوترة في حي الزبالين بالمقطم في القاهرة، بعد الأزمة التي تسببت فيها تصريحات وزير العدل السابق (والمقال بسببها) المستشار محفوظ صابر، التي أعرب فيها عن رفضه «أن يصبح ابن عامل النظافة قاضياً»، حيث إن «القاضي يجب أن يأتي من بيئة محترمة»، بحسب تعبير صابر.

وقال المقدس في حوار خاص لـ«الإمارات اليوم» في فيلته بمدخل المقطم، إن «مئات الزبالين تجمعوا حول ونقابتهم بالحي داخلها، حيث شعروا بالإهانة وجرح كرامتهم وكبريائهم، وحرجهم الاجتماعي أمام أبنائهم»، وكشف ايضاً «أن مجتمع الزبالين الجاري اختلف عن الماضي حيث يضم آلاف المتعلمين والجامعيين والحاصلين على شهادات عليا، وعلى معرفة باللغات والكمبيوتر»، كما أن «الزبالين الآباء أنفقوا اموالاً طائلة على تعليم الأبناء»، ودعا المقدس الرئيس السيسي وأصحاب القرار في مصر إلى «سن تشريعات تدعم ابناء الزبالين والمهن الدنيا، وتكفل ترقيتهم ودخولهم كل المجالات، وتحميهم من أي نزعات عنصرية».

وقال المقدس إنه «حين أدلى الوزير بتصريحاته، كنت جالساً في مقر النقابة ولا أعرف عن الأمر شيئاً، لكني فوجئت بـ300 شخص يحيطون بالفيلا، فاعتقدت أن هناك مشكلة وقعت مع أحد أولادي، فلما حادثتهم عرفت موضوع تصريحات الوزير ضد الزبالين فتألمت جداً»، وتابع المقدس «إننا ندرك أن هناك من ينظر الينا باستعلاء، وندرك ايضاً ان هناك واقعاً مؤلماً لا يسمح لنا بدخول مناطق معينة، لكن ما ضرورة لمس الجرح وتذكيرنا به؟».

وتابع «لقد طالب بعض الحاضرين ليلتها بالاضراب عن رفع الزبالة، وطالب آخرون بموقف حاد وتصعيدي، لكنني اكتفيت بالتصريح للإعلام بالقول (يا معالي الوزير –تصريحاتك خطأ – وابني أشطر من ابنك – ونحن نشيل زبالتك)». وأوضح المقدس «أنا اعلم أدب الحوار وضروراته، وأعلم اني اخاطب وزيراً كبيراً وقاضياً جليلاً، وأنا في مكانة اجتماعية متواضعة، لذا تركت الأمر لما بين السطور في الرسالة».

وأضاف «انه بمجرد اطلاقي للتصريحات اتصلت بي عشرات الصحف والوكالات العربية والأجنبية، وأصررت على ألا أتجاوز ما قلت بحرف واحد، وعلى احترامي للقضاء المصري، وعندما قال لي صحافي كبير إنه سيقول على لساني (لسان المقدس) إنه يطالب بإقالة وزير العدل، هددته برفع قضية ضده ان فعل ذلك، وخرج (مانشيت) صحيفة الوطن على لساني يقول (أنا زبال غلبان ولا يمكن أن اطالب بإقالة وزير)، مؤكداً تركي التصرف في الموقف لصانع القرار».

وتابع «لقد كان من كرم الله علينا، أن قناة (تن) الفضائية التي قال الوزير على شاشتها تصريحاته الجارحة ضدنا (الزبالين)، هي القناة نفسها التي استضافتني للتعليق على خبر استقالته، ولا تعرف إلى أي مدى ترك ذلك أثراً طيباً وايجابياً على نفوسنا البسيطة، وقد استقبلني الآلاف من الزبالين وابنائهم بعد عودتي من تلفزيون (تن) في مدخل المقطم في استقبال اسطوري، وأنزلوني من سيارتي وحملوني على الأعناق وطافوا بي حي الزبالين بالمقطم، كما تركت الاستقالة اثراً عظيماً لمصلحتنا في الشارع، حيث ظل الناس لأيام بعد الإقالة يحيوننا ويقبلوننا في الشوارع، كما توج ذلك بتخصيص يوم للزبالين في كل عام في الـ11 من مايو».

وطالب نقيب الزبالين الرئاسة والحكومة والمجتمع، بالضغط لسن تشريعات عقب انعقاد البرلمان، لتمكين كل الفئات الضعيفة والمتواضعة في المجتمع، من الحاق أبنائهم بكل المناطق، التي تحول أصولهم الاجتماعية دون اختراقها، حتى لو حصلوا على درجات علمية عالية. وقال ان «اقصى طموح سياسي له، هو أن يصبح نائباً، حتى يكون همزة الوصل بين الزبالين الكادحين المهمشين والحكومات». وتابع «أحلم بأن يتم ادماج الزبالين في المجتمع، بعد ان بلغ عددهم ثلاثة ملايين شخص، منهم مليون شخص في القاهرة وحدها، يرفعون 12 الف طن زبالة يومياً من انحاء العاصمة».

وأضاف المقدس «أن عائلته جاءت من ساحل سليم أسيوط عام 1948، وكان حي الزبالين بالمقطم وقتها يتشكل من 300 فرد، وظلوا يتجمعون حتى وصل عددهم عام 1960 إلى 100 الف شخص»، أما مسيرته التصاعدية، فبدأت بوراثته لمكانة والده، الذي كان كبير الزبالين، «دخلت المدرسة حتى تخرجت من الثانوية بمجموع 53%، وتفرغت بعدها لادارة أعمال والدي، ثم لمع اسمي بعد أن أدخلت سيارات النقل لأول مرة عام 1979 -1980 إلى عالم نقل القمامة، فتمكنت بهذا من دخول العالم الراقي في مصر الجديدة، ومدينة نصر، والفنادق فئة خمس نجوم، بينما كان أقراني لا يزالون ينقلونها بالعربات التي يجرها الحمار، ما دفع كبريات الصحف يومها إلى أفراد صفحاتها الأولى لتغطية هذا الحدث».

وحول مسيرته السياسية قال شحاتة المقدس «انه دخل الحزب الوطني منذ عام 1990، وأصبح أمين الحزب للزبالين في المقطم، ثم تبرعت لهم بمبنى للحزب كتبوا عليه أمانة الزبالين، واكتشفت خلال عملي معهم، أن الحزب هو كيان على الورق وليس في الواقع، فالحزب الحاكم مظلة فوق، لكن الناس لا تعرف سياسة ولا تعي شيئاً، فلم اقتنع به ولكنني سايرتهم، حتى جاء عام 2010 وطلبت منهم أن اترشح للبرلمان عن الحزب فرفضوا، فخضت السباق مستقلاً، لكنهم وقفوا ضدي فخسرت الانتخابات، بعد ان انفقت عليها مليون جنيه مصري». وتابع «كان لابد بعد ذلك ان يكون لي وللزبالين كيان فأسست نقابة الزبالين، وانتخبت نقيباً لها».

طباعة