ناخبوهم تجاوزوا عن أخطائهم

سياسيون خانوا شريكات حياتهم وحافظوا على صدقيتهم

صورة

شكل الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند قضية تجريبية مثيرة للفضول، لأن صدقيته كانت مهتزة بطبيعة الحال من دون فضيحة خيانة شريكته. ولكن امثلة السياسيين أصحاب العلاقات النسائية المتعددة بدءاً من جون كينيدي ومارتن لوثر كينغ، وبيل كلينتون ونيوت غرنغريش، ناهيك عن رئيس حكومة كندا جون ديفندبيكر، الذي يعتقد أنه انجب طفلين من خارج إطار زواجه. وتقول الكاتبة إليزابيث أبوت مؤلفة كتاب «تاريخ الزواج وتاريخ المحظيات»: «نحن نتصرف وكأن السياسي الذي يخون شريكته، قد خاننا جميعاً»،

ولكن من «السخف الاعتقاد بأن السياسي الذي يخون زوجته سيخون ناخبيه، لأن العلاقات الحميمية والسياسة عالمان مختلفان تماماً من السلوك، فأحدهما حميمياً وخاصاً وعاطفياً، بينما يكون الآخر علنياً وروتينياً يسيطر عليه المستشارون». وتقول السيدة أبوت «أنا لم افهم هذا بالمطلق، لأني ترعرعت في مقاطعة كيبيك، إنه لا يهمني من يخدع الآخر من الأزواج الا اذا كنت أنا هذه الزوجة المخدوعة»، وتقول ابوت إنه «إذا نظرنا الى الرئيس هولاند، ولولا انه شخص مهم فإنه لا يستحق أن انظر اليه مرتين».

وهناك عدد كبير من الرجال الذين انتهت حياتهم السياسية بسبب النساء. مثل الجنرال ديفيد بيترايوس الذي انتهت حياته السياسية بسبب علاقته الحميمية مع إحدى النساء، ولكن السبب الرئيس لأنه كان ضابطاً عسكرياً ويريد أن ينقل نفسه الى مكانة اعلى في المعترك السياسي. ولكن هناك ايضاً السيناتور جون كينيدي الذي كان سينجو من فضائحه النسائية، على الرغم من أن زوجته كانت على فراش الموت بسبب مرض السرطان، ولكن تهماً أخرى تتعلق بالتلاعب بأموال حملته الانتخابية انهت حياته السياسية.

ولم يكن حاكم نيويورك اليوت سبيتزر يخون زوجته فحسب، وإنما كان يذهب الى الأماكن التي يدفع لها المال للنساء، حيث وصف بأنه شتراوس كان الأميركي. وعلى الرغم من أن العلاقات غير الشرعية كثيرة لدى السياسيين، الا انهم بالكاد يعتذرون عن ذلك لناخبيهم.

وخلال الأسبوع الماضي روى رئيس الحكومة البريطانية ديفيد كاميرون حكاية عن محافظ لندن من حزب المحافظين بوريس جونسون، حيث قال إنهم كانوا يقومون بحملة من بيت الى آخر من اجل جونسون، وفي أحد البيوت قالت ربة المنزل للسيد جونسون «إنك والد أحد اطفالي»، وأصيب السيد جونسون المتزوج والمعروف بعلاقاته خارج الزواج بالرعب، حسب ما ما قال السيد كاميرون، حتى أوضحت السيدة قائلة «أنت والد أحد أطفالي، وهي ابنتك وأنا ادرسها مادة الرياضيات». ومن الواضح أن مثل هذه الفكاهة تكون ناجحة في حالة كان الناخبون يعتقدون ان خيانة السياسيين تعتبر غلطة بسيطة.

وقبل الرئيس كلينتون، كان السياسيون الذين يتم الكشف عن فضائحهم النسائية يقعون في المتاعب ويعتبرهم الناخبون سيئين وغير جديرين بالثقة سواء في المنزل أو السلطة، كما يقول البروفيسور جيل تروي من جامعة مونتريال، ولكن في هذه الأيام وبسبب التطور في كل شيء ووصول الإعلام الى الحياة الخاصة للكثيرين، أصبح موضوع الثقة الخاصة والثقة العامة اقل تداخلاً مع بعضهما بعضاً.

ووصفت الدكتورة أبوت هذا التغير، بأنه تغير من نظرية شخص له شخصية غير قابلة للتغيير حسب ما تكشف افعالها، ونوع آخر من الشخصية الذي يمكن أن يكون زوجاً مخادعاً، وبالتالي فإنه زعيم أو ممثل مخادع ايضاً. ولكنها تقول إنها ميالة اكثر الى فقدان الثقة بالسياسي، اذا علمت بأنه يغش في الضرائب أكثر من موضوع خيانته لزوجته، لأن ذلك يوضح ما يمكن أن يكون عليه في السلطة.

طباعة