يواجه تهمة التجديف واستغلال الدين في السياسة

رئيس جنوب إفريقيا يعد أتباعه بالجنة

زوما بلغة الزولو: من يصوت لغير المؤتمر الوطني يخاطر بالذهاب إلى الجحيم. أ.ف.ب

يواجه رئيس جنوب إفريقيا جاكوب زوما تهمة التجديف، بعد أن ادعى أن من يصوت لحزبه فإن ذلك يؤهله لدخول الجنة.

وتعرض رئيس حزب المؤتمر الوطني الافريقي لانتقادات لاذعة من قبل الجماعات الدينية، بعد الملاحظات التي أبداها أمام حشد من اتباعه في مدينة ماثاثا شرق البلاد.

وقال زوما وهو مسيحي من قبائل الزولو، للجماهير المحتشدة، إنهم يخاطرون بالذهاب الى الجحيم إذا لم يصوتوا لحزب المؤتمر الوطني في الانتخابات المحلية في وقت لاحق من العام الجاري.

وأضاف زوما بلغة الزولو «عندما تصوتون لحزب المؤتمر فإنكم تختارون الذهاب الى الجنة. وعندما لا تصوتون للمؤتمر فإنكم تختارون الرجل الذي يحمل شوكة كبيرة ويطبخ البشر»، في إشارة إلى الصورة النمطية للشيطان. وقال «عندما تحملون بطاقة عضوية حزب المؤتمر الوطني فإنكم ستحصلون على المباركة. وعندما تذهبون الى العالم الآخر فهناك بطاقات من نوع آخر، ولكن إذا كنتم تحملون بطاقات حزب المؤتمر فإنه سيسمح لكم بالذهاب الى الجنة».

واعتبر الحزب المعارض الرئيس في الدولة هذه التعليقات مسيئة، وطالبه بالاعتذار، لانه لم يحترم الكنيسة. وقال بيان صادر عن قيادة الحزب إن سكان جنوب إفريقيا، بغض النظر عن خلفيتهم ومعتقداتهم، سيجدون تصريحات زوما مسيئة وغير مقبولة. وأضاف «انه ابتزاز سياسي وديني مخزٍ ولا يجوز القيام به».

من جهته، قال زعيم الحزب الديمقراطي المسيحي ثيونيس بوث، إن «المسألة غير المقبولة أن يلجأ زوما الى الدين كوسيلة رعب لاجبار الناس على التصويت لحزبه، وهي مسألة ترقى الى مستوى التجديف الديني».

وقال مصدر في حزب الحركة الديمقراطي المتحد، إنه يرى هذه المسألة خطرة، إذ إن الرئيس يعتبر نفسه حامي الدستور. وأضاف أن «مثل هذه التصريحات الطائشة تعتبر مناقضة تماماً لحرية التعبير التي يضمنها الدستور».

ولكن حزب المؤتمر الافريقي أيد زوما، وقال إن ملاحظاته لم تكن نوعاً من التجديف، لانها كانت تحمل معنى مجازيا. وقال المتحدث باسم الحزب جاكسون ماثيمبو «تلك الكلمات التي قالها الرئيس كانت مجازية، وستظل كذلك، وبناءً عليه فإننا نوافق الرئيس على إن عدم التصويت لحزب المؤتمر الافريقي يرقى الى إلقاء صوتك إلى الجحيم».

وهذه ليست المرة الاولى التي يتعرض فيها زوما لاستغلال الدين لتشجيع الناخبين على التصويت لحزبه. فعندما كان زوما نائباً لرئيس الحزب عام 2004 أبلغ أنصاره الذين صوتوا للحزب بأنهم «سينالون البركات على الارض وفي السماء». وفي عام 2007 منح لقب كاهن فخري خلال لقاء مع قادة الكنيسة في ديربان. وبعد مرور اربع سنوات على ذلك اثار غضب الجماهير، بعد ان قال انه يعتقد أن حزب المؤتمر الوطني الافريقي يحظى ببركة حكم جنوب إفريقيا دائماً الى حين عودة السيد المسيح. وكان الحزب قد تعرض لانتقادات شديدة، لانه بدأ حملته الانتخابية للرئاسة عام 2009 في الكنائس.

طباعة