حظه العاثر عرّضه لـ 12 محاولة اغتيال

لطيف يحيى.. «عدي صــدام 2» في فيلم «شبيه الشيطــان»

عدي صدام.. الشرير دائماً. أرشيفية

ثمة العديد من قصص الحياة التي تبدو مناسبة تماماً لتكون فيلماً، ومن هذه القصص قصة لطيف يحيى، ولهذا السبب بالذات فإنني أقف الآن في موقع تصوير فيلم «شبيه الشيطان»، وهو عبارة عن فيلم يحكي قصة حياة لطيف، وكيف أجبر على ان يكون شبيهاً لعدي صدام حسين عام ،1987 لكنه فرّ في نهاية المطاف، من ذلك النظام القاسي، ليجد حياة جديدة في أوروبا. وتبلغ كلفة الفيلم 20 مليون دولار، إذ يجري التصوير تحت اشعة شمس مالطا الحارقة، ويلعب دور يحيى وعدي معاً الممثل البريطاني دومينيك كوبر.

ويوجد يحيى أو (عدي صدام) في موقع التصوير معظم الأوقات مع النجوم المشاركين في الفيلم في افضل فنادق مالطا، وعلى الرغم من انه الشرير الذي يدور حوله الفيلم، إلا انه كشخص هو مسلٍ، وبالتأكيد فإن لديه قصة مثيرة يرويها. ووصف يحيى كيف انه درس في أرقى جامعات بغداد عندما عرضه حظه السيئ ليس ليكون ابن الرئيس صدام حسين (عدي) في صفه، وإنما لكونه يشبهه كثيراً. وفي أحد أيام سبتمبر 1987 تم استدعاؤه من الصفوف الامامية في جبهة الحرب مع ايران إلى قصر عدي، حيث طلب منه هذا الاخير أن يصبح شبيهه، ورفض يحيى بلباقة، لكنه تعرض للسجن والتعذيب وكذلك عائلته، واضطر للموافقة في ما بعد، وأجرى الجراحون بعض الإجراءات لزيادة التشابه مع عدي.

في واقع الأمر فإن هذا العمل لم يكن سيئاً بصورة شاملة، رغم ان هناك محاولات اغتيال، يقول يحيى انه نجا من 12 عملية اغتيال، ولكن من ناحية اخرى كان يعيش حياة باذخة جداً لم يكن يتخيلها حتى في احلامه.

وبعد مرور اربع سنوات ونصف السنة من حضور مباريات كروية بدلاً من عدي، والتعرض لإطلاق النار من قبل المعارضين الشيعة، ومشاهدة تصرفات عدي الطائشة، ارتكب يحيى خطأ عندما كان يتحدث مع صديقة عدي، فأودعه السجن، وبعد دخوله السجن مرة ثانية شعر يحيى بأن حياته في خطر، فهرب الى شمال العراق، ومن هناك غادر العراق بمساعدة المخابرات الأميركية وسافر الى فيينا عام .1992

وقصة يحيى، ليست قصة الفيلم وحسب، وإنما ثلاثة كتب اخرى كان قد ألفها ،وكتب لوسائل الاعلام عدداً لا يحصى من الحكايات، ومنذ خروجه من العراق وهو يقدم مقابلات مع العديد من الجهات المهمة، وازداد الطلب عليه عندما قتل عدي وشقيقه قصي، على يد قوات التحالف عام ،2003 وثمة نكتة بين الصحافيين مفادها أن «بعض القصص تكون جيدة جداً، بحيث ان المرء يتقبلها في الحال، ولكن هناك قصص لا يمكن للمرء ان يتقبلها إلا بعد ان يتحقق من صحتها، وقصص يحيى من النوع الثاني».

ولهذا السبب بالذات التقيت العراقي هيثم عجمايا المقيم في لندن، وعمره 48 عاماً، الذي فر من العراق عام ،1998 بمساعدة الحكومة البريطانية التي منحته اللجوء السياسي ومساعدة مالية، مقابل معلومات عن النظام في العراق، والآن هو يدير تجارة جيدة في غرب لندن.

ويقول عجمايا «لم أكن أريد أن أكون صديقاً لعدي، ولكن ذلك حدث فعلاً، وكنت أجلب له السيارات وأشياء اخرى، ونحن نحو خمسة أو ستة اشخاص كنا أصدقاءه من ايام المدرسة، وأنا اؤكد لك 100٪، أن حكاية يحيى ما هي إلا ترهات اخترعها بنفسه، وانه لم يكن مع عدي في المدرسة»، وعندما سألته ان كان عدي يعرفه فقال نعم، فقد تلقى عدي رسالة مفادها ان شخصاً يشبهه يتقمص شخصيته، وتمكنت من الوصول الى الرسالة عن طريق لقاء شخص آخر من المقربين من عدي، اسمه ظافر محمد جابر، وأشار إلى ان الرسالة كانت تحوي معلومات من الامن تقول إن يحيى اعترف بأنه كان يتقمص شخصية عدي لاستغلال النساء، وأضافت الرسالة أنه اعترف أيضا بأنه هارب من الجيش منذ ستة أشهر.

وأكد كل من جابر وعجمايا أن عدي لم يكن له شبيه، وعندما واجهت يحيى بهذه الحقيقة قال ان جابر كان يعمل قواداً لدى عدي، ولم ينكر جابر ذلك، لكنه قال ان ذلك لا يعني ان قصة يحيى حقيقية. ولزيادة التأكد سألت رائد الشيخ، وهو حارس خاص لصدام حسين من 1989 حتى ،2003 ويعيش الآن في عمان. فقال الشيخ انه سمع بيحيى من خلال الإعلام فقط، وانه لم ير شبيه عدي طيلة 14 عاما قضاها في حراسة قصر صدام حسين، وكان عمله يقتضي حراسة ابناء صدام أيضاً. وأنكر الدكتور علاء بشير، وهو جراح تجميل عمل في مستشفى ابن النفيس في بغداد، انه أجرى أي عملية ليحيى، وقال انه عمل في المستشفى منذ عام 1983 حتى سقوط النظام.

من جهته، قال استاذ السياسة الدولية، والخبير في شأن العراق بجامعة لندن، الدكتور توبي دودج، إنه ليس لديه أي دليل ملموس على صحة حكاية يحيى، وانه متشكك جداً منها، وأضاف انه قبل عام 2003 لم يكن لدى الغرب مصادر مخابرات موثوقة في العراق، ولذلك فإنه من الممكن تصديق أي شيء عن هذا النظام. وقال مخرج الفيلم انه لا يهمه مدى صدقية القصة فقد أعجبته وهذا يكفي.

 

طباعة