بعضهن فزن بثـروات.. وأخريات فتحنَ مطاعم ومقاهي

زوجات الطغاة محظوظـات رغم الثورات

ليلى الطرابلسي خططت للهرب مع زوجها بن علي. إي.بي.إيه

ليس هناك منصباً أكثر ربحاً من زوجة حاكم دكتاتور، فعلى الرغم من أن هذه المرأة ستمضي حياتها مع أكثر رجال العالم بغضاً، لكنها في المقابل ستعيش في القصور وستحظى بالسلطة ومستوى الحياة الباذخ، حتى عندما تسوء الأمور، ومع الترتيبات الحذرة التي يتخذها أي دكتاتور، حيث تكون هناك طائرة في وضع استعداد دائم، ومليارات عدة في المصارف الخارجية، فإن التهديدات التي تشكلها الثورات وإمكان الإطاحة بالنظام، يمكن تخفيضها إلى المستويات المقبولة، ولكن من تريد ان تصبح زوجة دكتاتور فعليها ان تعي دائماً ان ثمة فرصة صغيرة في ان تتمكن الجماهير الجائعة من اقتحام القصر والمطالبة بالكعكة، وبناء عليه يجب ان تخطط لمستقبلها عندما تصبح زوجة دكتاتور مبعد.

وكانت الإطاحة بالدكتاتور التونسي زين العابدين بن علي أخيراً، تمثل تذكاراً قوياً لجميع الحكام الشموليين في العالم، بأنه لا شيء يدوم. ويدفع نسائهم الى التخطيط للهرب حالما تبدأ الرياح تهب في الاتجاه الخطأ. وكانت ليلى الطرابلسي، 53 عاماً، الزوجة الثانية لابن علي، مستعدة تماماً لمثل هذه اللحظة، حسب التقارير التي نشرت، وكانت هذه المرأة التي اعتبرت الأقوى نفوذا في بلدها، قد نسب إليها أنها نظمت عملية الحصول على كمية من السبائك الذهبية التي تبلغ قيمتها 37.5 مليون جنيه استرليني، من البنك المركزي، قبل هربها من تونس، وعلى الرغم من أن موظفي المصرف انكروا ذلك، إلا ان الشعب التونسي لم يندهش كثيراً من مثل هذا الخبر، لانه كان يقارن الحاكم وزوجته بمنظمات المافيا، حيث يسرقون المال ويخبؤونه من اجل حياة فاخرة في المنفى. وكان هناك بعض الرجال الأقوياء أمثال تشارلز تايلور وسلوبودان ميلوزوفيتش، قد انتهى بهم الأمر الى المحكمة، ولكن الزوجات البريئات لهؤلاء الرجال لا يشعرن بالقلق من المحاكمة بعد الإطاحة بأزواجهن.

وكانت الاضطرابات التي وقعت في سبعينات وثمانينات القرن الماضي قد أدت إلى نهاية العديد من الأنظمة الدكتاتورية، من قبل ثورات شعبية، واختار معظم هؤلاء منافي لهم في أوروبا والولايات المتحدة، وأخيرا أصبحت المملكة العربية السعودية هي المكان المفضل لدى حكام مسلمين مثل دكتاتور أوغندا عيدي أمين، ورئيس الحكومة الباكستاني السابق نواز شريف، ولابد من القول انه ليس جميع الحكام المستبدين نجحوا في الهرب حسب الخطة التي وضعوها، إذ ان زوجة الرئيس الروماني ايلينا شاوشيسكو، حاولت الهرب مع زوجها نيكول، ولكن الجيش اجبر طائرتهم المروحية على الهبوط وتم إعدامهما.

أما بالنسبة لمن تمكنوا من الهرب فلم تكن الحياة الباذخة في انتظارهم، إذ ان الزوجة الخامسة لأمين انتهى بها المطاف للعمل كعارضة ازياء، ومن ثم ذهبت الى بريطانيا لتفتتح مقهى هناك تم اغلاقه من قبل مفتشي الصحة، ولكن زوجة دكتاتور ايطاليا موسيليني كان وضعها افضل، إذ ان راشيل موسيليني نجت من الحرب، وفتحت مطعما في قريتها، لكن الدرس الحقيقي بالتأكيد يتمثل في انه إذا أردت ان تكونّي زوجة دكتاتور ناجحة، فعليك ان تحفظي حقيبة مملوءة بالمال من اجل الهرب في أي لحظة، وهناك العديد من النساء اللواتي كن زوجات حكام مستبدين فروا من شعوبهم.

حالات نجحت في الفرار

ميشيل بينيت: تزوجت جان كلود دوفالير في حفل قيل انه كلف ثلاثة ملايين دولار في هايتي التي تعتبر من اكثر دول العالم فقراً وتعاسة، وكان دوفالير قد انتهج سياسة التخويف والترهيب ضد شعبه، وسرق ملايين الدولارات من المال العام، وأودعها البنوك الأوروبية، وفر الزوجان إلى فرنسا وأقاما في الريفيرا، وعندما اقتحمت الشرطة الفيلا التي كان يسكن فيها الزوجان عام ،1986 قيل إنهم عثروا على فواتير شراء ملابس فاخرة تقدر بمئات آلاف الدولارات، وتطلق الزوجان بعد عقد من وجودهما في فرنسا، ما جعل دوفالير يخسر كل ثروته جراء تسوية الطلاق.

مارغوات هونيكر: زوجة الرئيس السابق لالمانيا الشرقية، وهي نفسها كانت وزيرة التربية، وفرت الى موسكو عام ،1991 لتجنب تهم جنائية تتعلق بالحكم الشيوعي، قبل توحيد ألمانيا، وكان يطلق عليها الساحرة الوردية، بسبب شعرها الذي كانت تصبغه بهذا اللون، اضافة الى سياستها المتشددة، وأجبرت على مغادرة روسيا في ايام الرئيس بوريس يلتسين، ومنذ ذلك الوقت وهي تعيش في تشيلي، وتعتمد على ضمان الشيخوخة في عيشها.

فرح بهلوي: تزوجت شاه إيران الراحل عام ،1959 وهي في سن 21 عاماً، وكانت شخصية تتحلى بالشعبية ،على الرغم من ان النظام نفسه كان ينظر إليه باعتباره منعزلاً عن الشعب بصورة متزايدة، وفي عام ،1979 هربت من ايران مع الشاه بعد الإطاحة به، ولكن الشاه الذي قيل انه جمع ثروة كبيرة اثناء وجوده في السلطة، ظل ينقل عائلته من دولة الى اخرى، وعانت هذه المرأة مآسي عدة، حيث انتحر اثنان من ابنائها، ولكن ثروة العائلة تظل هائلة.

بيجوم سيهبا مشرف: أمضت فترة طويلة من حكم زوجها، وهي تستقبل نساء كبار حكام العالم، مثل لورا بوش، وهي تواجه تهم انتهاك الدستور الباكستاني، والتصرفات السيئة، واستقال مشرف عام ،2008 وانتقل الزوجان إلى شقة فاخرة في وسط لندن.

ميريانا ماركوفيتش: زوجة سلوبودان ميلوزوفيتش، الذي يعتبر جزار البلقان، الذي توفي إثر نوبة قلبية اثناء وجوده في محكمة العدل الدولية في لاهاي، بتهم ارتكاب جرائم ضد الانسانية، وهي تعيش الآن في منفاها في فرنسا، واتهمها المدعون العامون في الصرب بجمع ملايين الدولارات من خلال تهريب السجائر، ويقال انها تعيش حياة باذخة، وتشتري الكافيار والفراء والعطور الباريسية، كما انها أجرت العديد من عمليات التجميل.

ايميلدا ماركوس: زوجة دكتاتور الفيلبين فرديناند ماركوس، الذي قتل الآلاف من ابناء شعبه، واضطهد الكثيرين. وأوصل اقتصاد البلاد الى الحضيض، وعندما هرب الزوجان من القصر تحت ضغط الاحتجاجات الشعبية، وتم دخول القصر، وجدوا ان السيدة ماركوس لديها 1000 زوج من الاحذية، و15 معطفاً من الفرو الطبيعي، ويعتقد أن السيد ماركوس سرق المليارات من اموال شعبه، وعادت ايميلدا الى الفيلبين عام ،1991 عندما وجهت إليها تهمة الفساد، ولكن إدانتها ألغيت في العام التالي.

طباعة