نجيب محفوظ اعتذر عن عدم كتابة قصة حياتها

برلنتي عبدالحميد تتهم هيكل بالضلوع في قتل عامر

برلتني.. لم يعد عامر فعلمت باعتقاله في اليوم التالي. أرشيفية

كشفت زوجة القائد العام السابق للقوات المسلحة، المشير عبدالحكيم عامر، برلنتي عبدالحميد، عن رفض الكاتب الكبير نجيب محفوظ كتابة شهادتها عن وفاة المشير عبدالحكيم عامر، وقالت برلنتي، التي توفيت أخيراً، في كتاب جديد للصحافي خالد سليمان، عنوانه «شهود على العصر»: «إن محفوظ كان يسكن في العقار الذي كانت تقيم به نفسه، وانه الوحيد الذي كان يتواصل معها من دون خوف، إذ كان يصرّ دائماً على استضافتها، على عكس بقية السكان الذين كانوا يبتعدون عنها، خشية رجال الأمن».

زواجي لم يكن لإلهاء المشير

هناك من قام بالربط بين زواج المشير منك وبين هزيمة ،1967 وأن هذا الزواج ألهاه عن الاستعداد لهذه الحرب.

هذا الكلام عارٍ من الصحة، لأن المشير عبدالحكيم عامر كان يعطي كل وقته لمسؤوليات منصبه، وكنت كأي شخص عادي أعرف أخباره من الصحف والإذاعة والتلفزيون، كنت أشعر بالوحدة، وأشكو له ذلك، فيقول إنه لا يملك نفسه، وإنه ملك البلد والمسؤولية، وهذا ما جعلني أتعجب من الحديث عن جلسات الحشيش والأنس والمجون والغراميات، كيف تروج هذه الشائعات عن رجل لايجد وقتاً لراحة بدنه، ويقضي وقته لمصلحة بلده.

وقالت: كنت محاطة بأربعة من رجال الأمن، كان اثنان منهم يقيمون معي داخل شقتي، واثنان خارج الشقة، وأوضحت برلنتي انها ذهبت إلى الأديب الكبير في الطابق الأول، وطلبت منه كتابة شهادتها في كتاب، لكنه رفض، وقال انه يكتب بأسلوب أدبي روائي ، وهذا لا يصلح في كتابة شهادات تعتمد على حقائق، ونصحني بأن أكتب شهادتي بنفسي.

وقال الكاتب الصحافي، خالد سليمان في كتابه، إنه حصل على النسخة الأصلية لتقرير النائب العام حول وفاة المشير عامر، مشدداً على أن التقرير الذي نشره الصحافي محمد حسنين هيكل في «الأهرام» تم شطب شهادات منه، بناء على طلب الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، وأوضح سليمان ان هناك شهادة الدكتور محمد عبدالرازق حسين الذي قال للنائب العام انه حاول إسعاف المشير عندما دخل في حالة الموت، لكن الفريق محمد فوزي منعه من ذلك، بحجة ان هذه الحالة حدثت للمشير ثلاث مرات قبل ذلك.

وقال سليمان إن تحية بنت عامر، قالت إن والدها قتل، بدليل انه لم يقرر الانتحار منذ الهزيمة في الخامس من يونيو ،1967 حتى اعتقاله في 13 سبتمبر، وتساءلت: «لماذا انتحر فقط عندما كان تحت قبضتهم يوم 14 سبتمبر؟».

وكشفت برلنتي عن تقرير الدكتور علي محمد دياب، وهو باحث التحاليل والسموم بالمركز القومي للبحوث، الذي انتدبه النائب العام لفحص جثة المشير، وقد ظهر التقرير بعد انتهاء عصر عبدالناصر ومراكز القوى وعزل هيكل من «الأهرام»، وقالت برلنتي «ان الدكتور دياب قال بالنص: ان الباحث المنصف المدقق لايستطيع إلا ان يقرر ان وفاة المشير عامر لم تكن انتحاراً، انما كانت قتلاً بإعطائه سمّ الاكوفتين بطريقة أو بأخرى بعد الساعة السادسة يوم 14 سبتمبر1967».

وقال الدكتور دياب «إنني اقرر مطمئناً أن هذه الوفاة جناية مكتملة الأركان من العمد إلى الإصرار وسبق الترصد».

وقالت برلنتي «إن هيكل كان له دور في اغتيال المشير، تمثل في استدراج عامر من قريته «اسطال» بالمنيا والضغط على مشاعره الإنسانية، بالقول: ان كل المقبوض عليهم من الضباط سيطلق سراحهم، لأنهم ليسوا سبباً في الهزيمة، تلبية لرغبة المشير، وان عمليات اعتقال الضباط ستتوقف عندما يعود إلى القاهرة» .

وحول قصة العشاء الأخير الذي أقامه عبدالناصر للمشير، قالت برلنتي «وصلت رسالة من مكتب ناصر لدعوة المشير إلى العشاء يوم 24 أغسطس ،1967 قبل أربعة أيام من مؤتمر القمة العربية الذي انعقد بالخرطوم، وتصورنا ان ناصر سيأخذ صديقه للقمة، وجاء عبدالحكيم وأبلغته بعدم ارتياحي للدعوة، فقال لي إنني أبلغت بالتخوف نفسه للمرة الـ100 هذا اليوم». وتابعت برلتني في شهادتها: لم يعد المشير بعد العشاء، وعلمت بأمر اعتقاله في اليوم الثاني، وقالت: إن شقيقه أمين عامر هو من أبلغها بقتل المشير، وإن من شارك في جنازة عامر هم سبعة أطفال لعامر، وشقيقان لم يتم القبض عليهما، هما المستشار عبدالمجيد عامر والحاج سنوسي.

طباعة