ماليزيا: لجنة مكافحة فساد تنقضّ على رئيسها
في الرابع من يونيو عام 1995 حصل الماليزي تاج الدين راملي، وهو من اشهر المواطنين في بلاده، على ثاني ارفع وسام في الدولة، وكان وقتها المدير الإداري للخطوط الجوية الماليزية التي تملكلها الدولة. وكما هي حال صديقه رئيس الوزراء السابق مهاتير محمد، فقد كان تاج الدين (49عاما) من ولاية كيداه، وتمتع بالكثير من التكريم والمناصب الحكومية من ضمنها رئيس غرف التجارة والصناعة في ماليزيا. وكان ينظر اليه باعتباره مثالا ساطعا لرجل الاعمال الناجح الذي اراده مهاتير محمد ان يدير البلاد ويسترجع قيادة الاقتصاد الوطني من اصحاب العرقية الصينية في البلاد.
ولكن لسوء الطالع وطبقاً لمصادر شركة الطيران، فقد كان تاج الدين متورطا في سرقة عشرات الملايين من الدولارات، بحيث انه اوصلها الى شفير الافلاس، ولذلك كان يجب انقاذها من قبل الحكومة، قبل ان يجبر على التنحي عن منصبه عام .2001 وفي واقع الأمر فإن هذه القصة استغرق ظهورها على الملأ سنوات عدة، وعندما اوصى المسؤولون بمحاكمته تعرضوا للانتقادات الشديدة، حتى ان بعضهم تدهورت حياتهم المهنية واودعوا السجن تقريباً.
وطبقا لوثائق تم نشرها الاسبوع الماضي في موقع «ماليزيا توداي» الذي يتسم بالشعبية، فإن تاج الدين تواطأ مع ثلاثة موظفين اخرين وشركتين اخريين، الأولى في سنغافورة والثانية في هونغ كونغ، كي يؤسس شركة تدعى «ادفانسد كارغو لوجستك المانيا» في مطار هان في فرانكفورت، كي يزود شركة الخطوط الماليزية بالخدمات على الارض، واشارت تقارير الى ان الشركة خسرت في الفترة ما بين 1994 و2001 نحو 2.54 مليار دولار، في حين ان العديد من المشروعات التابعة للشركة كانت مشبوهة. ويقول مدير ادارة التحقيق في الجرائم التجارية راملي يوسف، ان الشركة بدأت بالخسارة منذ بدء التعامل مع مطار فرانكفورت. واوصى راملي بتوجيه عدد من التهم الى تاج الدين وعدد من اقربائه الذين يعملون مديرين في الشركة، وقال «بعد اتفاق شركة الطيران مع شركة تاج الدين المسماة (ادفانسد كارغو لوجستيك) استغل منصبه مديراً تنفيذياً لشركة الطيران كي يفيد شركته، وهذه التهمة يعاقب صاحبها بالسجن لمدة20 عاماً»، واضاف راملي «ان هناك ادلة كافية لإثبات التهمة على تاج الدين» ولكن ما حدث لم يكن في الحسبان، فبدلاً من تجريم تاج الدين وحبسه قامت لجنة مكافحة الفساد في ماليزيا بملاحقة راملي.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news