شولتس أعطى الأولوية للمصالح الألمانية

زيارة الرئيس الصيني إلى أوروبا تكشف الخلافات بين بلدان القارة

صورة

اختتم الرئيس الصيني شي جينبينغ جولته الأوروبية رفيعة المستوى، بعد توقيع عشرات الاتفاقيات مع فرنسا والمجر وصربيا، بينما أكد مجدداً رغبة بكين في تعزيز «التعاون متبادل المنفعة» بين الصين وأوروبا. ويقول بعض المحللين: «إن رحلة شي إلى أوروبا هي جزء من محاولة بكين تقويض الوحدة الأوروبية مع إيجاد مكان لها في الاتحاد الأوروبي من خلال تعزيز العلاقات الاقتصادية مع المجر، وهي عضو في الكتلة المكونة من 27 دولة».

ويقول الزميل المشارك في المعهد الملكي للخدمات المتحدة في بروكسل، ساري أرهو هافرين: «لقد حددت بكين فرنسا باعتبارها حلقة ضعيفة في الاتحاد الأوروبي، والتي من المحتمل أن تؤثر فيها بسبب جهود الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لإعطاء الأولوية للحكم الذاتي الاستراتيجي لبلاده»، وتعتقد الحكومة الصينية «أن بإمكانها استخدام المجر وصربيا للتأثير في وسط وشرق أوروبا»، حسب قوله.

وتصور وسائل الإعلام الحكومية الصينية جولة شي الأوروبية باعتبارها ناجحة من خلال تسليط الضوء على الجوانب الإيجابية للرحلة، ووصفت صحيفة «غلوبال تايمز» التي تديرها الدولة الاتفاقيات الـ18 التي وقعتها الصين وفرنسا هذا الأسبوع بأنها «إشارة إيجابية لرواد الأعمال الأوروبيين وعامل استقرار للعلاقات التجارية بين الصين وأوروبا ضد مساعي الانفصال».

وفي الوقت نفسه، قالت وكالة أنباء «شينخوا» التي تديرها الدولة، إن قرار الصين رفع مستوى العلاقات مع المجر يمثّل «أحدث خطوة في جهود الصين لتعميق التعاون مع دول وسط وشرق أوروبا». ويقول أرهو هافرين، إنه انطلاقاً من جوهر رحلته، حقق شي بعض النجاح في اختبار الوحدة في أوروبا.

خطوط صدع بين الأعضاء

إضافة إلى ذلك، يقول أرهو هافرين: إن تفاعلات شي الأخيرة مع ماكرون والمستشار الألماني أولاف شولتس، كشفت أيضاً عن خط صدع بين ألمانيا وفرنسا، أكبر اقتصادين في الاتحاد الأوروبي، في ما يتعلق بكيفية التعامل مع العلاقات مع الصين. وقال لإذاعة «صوت أميركا» في رد مكتوب: «منذ أن أعطى شولتس الأولوية للمصالح الألمانية بسبب الخوف من الإجراءات المضادة الصينية خلال رحلته إلى بكين، من الواضح أن بكين نجحت في التأثير في الشركات الألمانية ومن خلالها، على المستشار». وعلى عكس شولتس، يقول بعض الخبراء: «إن ماكرون حاول إظهار أنه يدعم النهج المشترك للاتحاد الأوروبي تجاه الصين من خلال دعوة رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين للانضمام إلى اجتماعه الأولي مع شي في باريس».

ويقول مدير الدراسات الدولية في مجموعة السياسة الفرنسية بمعهد مونتين، ماتيو دوشاتيل، «أعتقد أن تأكيد الوحدة الأوروبية بوصفها الأولوية القصوى للدبلوماسية الفرنسية كان الجزء الناجح في مباحثات شي في باريس».

وبشكل عام، يقول أرهو هافرين: «إن بعض الدول الأوروبية يجب أن تفهم أنها لا تستطيع التأثير في سلوك الصين من خلال التعامل معها بشكل فردي، وإن مثل هذه الممارسة تنطوي على خطر خلق الانقسام داخل الاتحاد الأوروبي، وهو ما تسعى إليه بكين». ويقول لإذاعة «صوت أميركا»: «ستواصل الصين جهودها لإبقاء الاتحاد الأوروبي منقسماً من خلال استغلال نقاط الضعف، وإثارة الغرور بين البلدان المستهدفة ضد بعضها».

أجندة الأمن الاقتصادي الأوروبي

ويقول بعض المراقبين: «إن إحدى مبادرات الصين لتحدي وحدة الاتحاد الأوروبي، هي إبطاء جهود الكتلة لتنفيذ أجزاء رئيسة من أجندة الأمن الاقتصادي». وفي الأشهر الأخيرة، أطلق الاتحاد الأوروبي تحقيقات لمكافحة الدعم في العديد من المنتجات الصينية، بما في ذلك الطاقة الخضراء والأجهزة الأمنية. وخلال اجتماعه مع ماكرون وفون دير لاين، قال شي إنه لا يوجد شيء اسمه «مشكلة الطاقة الفائضة في الصين»، وحث الاتحاد الأوروبي على «تطوير التصور الصحيح للصين وتبني سياسة إيجابية تجاه الصين».

وعلى الرغم من نفي بكين، فإن فون دير لاين أكدت أن أوروبا بحاجة إلى منع الصين من إغراق السوق الأوروبية بـ«السيارات الكهربائية المدعومة على نطاق واسع». وقالت خلال مؤتمر حزب الديمقراطيين المسيحيين في برلين: «علينا أن نعالج هذا الأمر، وعلينا أن نحمي صناعتنا».

وقال دوشاتيل إن الصين لم تكن «ناجحة للغاية» في إبطاء أجندة الأمن الاقتصادي للاتحاد الأوروبي. وأضاف لإذاعة «صوت أميركا»: «لا أعتقد أن الصين تستطيع صد هذه الموجة، لأنه عندما يتعلق الأمر باستخدام أدوات الأمن الاقتصادي لإعادة تأسيس شكل من أشكال التوازن في علاقاتنا مع الصين، هناك اتفاق واسع النطاق في جميع أنحاء أوروبا يحول دون ذلك».

وبينما يوجد إجماع في جميع أنحاء أوروبا على أن الاتحاد الأوروبي يجب أن يعزز قدرته على الدفاع عن مصالحه، يقول دوشاتيل في هذا الخصوص «هناك التباس في الكتلة حول كيفية بناء النفوذ ضد الصين». ويضيف لإذاعة «صوت أميركا»: «نحن دائماً نفشل في صياغة أجندة أكثر هجومية لإجبار الصين على بعض التنازلات» ويختتم بقوله: «إننا لا نحصل على أي شيء ملموس حقاً من بكين».

وعقب اجتماعه مع شي وفون دير لاين، قال ماكرون إنه يرحب بتعهد الصين بعدم تزويد روسيا بالأسلحة، بينما قال شي إنه يؤيد اقتراح ماكرون بهدنة عالمية خلال الألعاب الأولمبية في باريس هذا الصيف.

لا تغييرات كبيرة

وعلى الرغم من محاولة بكين تصوير زيارة شي على أنها مثمرة في ما يتعلق بتحسين العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والصين، فإن بعض المحللين يقولون إنهم لا يتوقعون أن تعيد الرحلة تشكيل الديناميكيات بين بكين وبروكسل.

وتقول نائبة رئيس الأبحاث في المعهد البولندي للشؤون الدولية، جوستينا شزودليك لإذاعة «صوت أميركا» بما أن فرنسا كانت المحطة الأكثر أهمية في رحلة شي، حيث أظهر ماكرون دعمه لنهج الاتحاد الأوروبي تجاه الصين، فإنها لا تتوقع «أي تغيير كبير في السياسة الخارجية في ما يتعلق بالعلاقات بين الاتحاد الأوروبي والصين عقب زيارة شي».

• على عكس شولتس، يقول بعض الخبراء إن ماكرون حاول إظهار أنه يدعم النهج المشترك للاتحاد الأوروبي تجاه الصين من خلال دعوة رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين للانضمام إلى اجتماعه الأولي مع شي في باريس.

تويتر