من بينهن 6 أمهات فرقتهن قيود السجن عن أطفالهن

27 أسيرة فلسطينية وقاصرتان خلف قضبان «الدامون» الإسرائيلي

صورة

ودعت الفتاة الفلسطينية القاصر زمزم القواسمة سن الطفولة مكبلة بالأصفاد داخل سجن الدامون الإسرائيلي، وقد نكأ دخولها الحبس جراح براءة باتت في حكم الماضي.

زمزم المولودة في الخامس من شهر مارس عام 2005، في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، اعتقلتها القوات الإسرائيلية بتاريخ 31 أكتوبر الماضي، لتقضي حكماً بالسجن ستة أشهر، ودفع غرامة مالية قدرها 2500 شيكل، وفقاً لما أدلى به يحيى القواسمة والد الأسيرة زمزم في حديثه لـ«الإمارات اليوم».

ويمضي القواسمة بالقول: «رغم قصر المدة التي تقضيها ابنتي أسيرة، مقارنة بالأسيرات الأخريات اللاتي يقبعن خلف القضبان منذ عام 2015، وما بعده من أعوام حتى اليوم، فإنها تعرضت كرفيقات درب الأسر لمآسٍ قاسية تنفرد بها سجون الاحتلال دون غيرها، لتودع آخر ربيع من عمر طفولتها على عتبات زنازين الاعتقال».

انتهاكات لا حصر لها

وتتجرع 29 أسيرة فلسطينية مرارة الاعتقال والحرمان، خلف قضبان سجن «الدامون» الإسرائيلي، من بينهن ست أمهات يحرمن من أبنائهن إلى أجل غير مسمى، تقره قوانين الاحتلال، أبرزهن الأسيرة عطاف جرادات، وهي أم لثلاثة أسرى فتية يقبعون داخل سجون الاحتلال العديدة.

وكما فرقت القيود الإسرائيلية بين الأسيرات وأطفالهن، سلبت براءة الطفولة من أسيرتين قاصرتين، فإلى جانب زمزم القواسمة، تخطت الفتاة القاصر نفوذ حماد من مدينة القدس الشريف سن الـ17 عاماً خلف القضبان، قبل أيام قليلة.

ويقول المستشار الإعلامي لهيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينيين حسن عبدربه لـ«الإمارات اليوم»، في حديث خاص: «إن الاحتلال أصدر أحكاماً متفاوتة بالسجن الفعلي بحق 14 أسيرة فلسطينية، إضافة إلى تغريمهن مبالغ مالية باهظة، ثماني أسيرات منهن يقضين أحكاماً عالية تزيد على 10 سنوات، أقدمهن الأسيرة ميسون موسى من مدينة بيت لحم بالضفة ، والتي تقضي حكماً بالسجن لمدة 15 عاماً، منذ عام 2015». ويضيف: «إن الاحتلال يفرض بحق 15 أسيرة عقوبة السجن الإداري، والذي يستمر أشهراً أو سنوات، في انتظار استكمال الإجراءات القانونية لدى محاكم الاحتلال، من بينهن الأسيرة رغد الفني (24 عاماً)، من مدينة طولكرم بالضفة الغربية».

ويشير عبدربه إلى أن سبع أسيرات أصابتهن نيران القوات الإسرائيلية مباشرة لحظة اعتقالهن، في جريمة إعدام ميداني بحقهن، دون تقديم الرعاية الطبية اللازمة لهن حتى اليوم من بينهن نورهان عواد، ومرح باكير.

وتعد الأسيرة إسراء جعابيص من سكان المدينة المقدسة أصعب الحالات تعرضا لجراح الإصابة من قوات الاحتلال، فلاتزال حتى اليوم تعاني تشوهات حادة في كل أنحاء جسدها، نتيجة تعرضها لحروق خطرة، عقب إطلاق جنود الاحتلال نيران أسلحتهم صوب مركبتها في عام 2015، ما تسبب بانفجار أسطوانة غاز داخلها.

ويقول المستشار الإعلامي لهيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينيين: «إن الاحتلال لايزال يحتجز الأسيرات الفلسطينيات في ظل ظروف بائسة، من حيث قيود الحياة اليومية لهن خلف القضبان، والتفتيش الاستفزازي، وعدم توفير طبيبة نسائية مختصة لمتابعة الحالات المرضية للأسيرات الفلسطينيات في سجن الدامون».

وشهد العام المنصرم تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية بحق الأسيرات الفلسطينيات، فنتيجة لسياسة الإهمال الطبي المتعمد من قبل إدارة مصلحة سجون الاحتلال، فارقت الأسيرة سعدية فرج الله (68 عاماً) من بلدة «إذنا» جنوب مدينة الخليل، خلف قضبان «الدامون» مطلع شهر يوليو الماضي.

حرمان مضاعف

من بين الأسيرات الفلسطينيات اللاتي تكبل سلطات الاحتلال حريتهن بالأصفاد منذ سنوات، تعد الأسيرتان شروق دويات من مدينة القدس الشريف، وشاتيلا أبوعيادة من المثلث الفلسطيني في أراضي الداخل المحتل، أعلاهن حكماً، والبالغة مدته 16 عاماً.

عائشة أبوعياد (أم علي) والدة الأسيرة شاتيلا (29 عاماً)، والتي تسكن بلدة «كفر قاسم» في المثلث الفلسطيني المحتل، تواجه معاناة مضاعفة في الالتقاء بابنتها داخل سجن الدامون، الواقع في أحراش «الكرمل» في مدينة حيفا بالشمال الفلسطيني الساحلي، فإلى جانب حرمانها من شاتيلا منذ عام 2016، فإنها تمنع من زيارتها بين الفينة والأخرى من قبل إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية.وتقول والدة الأسيرة شاتيلا لـ«الإمارات اليوم»، إنه للعام السابع على التوالي يحل شهر مارس، ويوم المرأة العالمي، ولايزال الاحتلال يحرمني من فلذة كبدي التي تقضي حكماً بالسجن لمدة 16 عاماً في ظل ظروف قاسية تواجهها جميع الأسيرات الفلسطينيات. وتسترسل أبوعياد: «إنني أفتقد ابنتي في كل ساعة، وفي أيام المناسبات، وأتألم بشدة لغياب شاتيلا التي يشتاق إليها قلبي قبل عينيّ».

أسيرات أصابتهن نيران القوات الإسرائيلية مباشرة لحظة اعتقالهن ودون تقديم الرعاية الطبية اللازمة لهن.

■ إسرائيل تحتجز الأسيرات الفلسطينيات في ظل ظروف بائسة، من حيث قيود الحياة اليومية لهن خلف القضبان، والتفتيش الاستفزازي، وعدم توفير طبيبة نسائية.

طباعة