بين السهول وأعلى السفوح وداخل مناطق الأغوار الفلسطينية والتجمّعات البدوية

«الاستيطان الرعوي».. الماشية ترسم حدود مستوطنات الضفة

صورة

«أينما تضع ماشيتنا أقدامها فتلك لنا»، حجج واهية يتذرع بها المستوطنون لنهب مساحات شاسعة من أراضي الفلسطينيين في الضفة الغربية، خصوصاً في مناطق الأغوار الشمالية، ذات المساحات الخضراء الواسعة الممتدة حتى نهر الأردن، ممثلة ما نسبته (30%) من أراضي الضفة.

ومن هنا تبدأ المستوطنات الزحف تجاه الأراضي الفلسطينية، فتلتهمها برؤوس ماشية تُرعى بين السهول، وأعلى سفوح الجبال، وبجانب التجمعات البدوية، ومن ثم يقيم المستوطنون أصحاب الماشية بؤرهم الاستيطانية الرعوية.

وبعد ذلك، يفرض الاحتلال الإسرائيلي حظراً على الفلسطينيين أصحاب الأراضي الأصليين من دخولها، أو حتى الاقتراب منها، لترسم بعد ذلك حدود المستوطنات الجاثمة على أراضي الضفة الغربية، فوق مساحات لا حصر لها.

مزارع استيطانية

منذ عام 2016 أقام الاحتلال العديد من المزارع الاستيطانية في شتى مناطق الضفة الغربية، منها، بؤرة «تسفي بار» الاستيطانية، التي تنهب 2500 دونم من أراضي قرى «كوبر»، و«جيبيا»، و«أم صفا»، وفي 2019 استولت بؤرة «حفاة روعيم» أو «مزرعة الرعاة» على أكثر من 1850 دونماً داخل بلدة السموع بمدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، وفي 2020 نهبت مزرعة استيطانية في بلدة يطا بالخليل 1537 دونماً من أراضي التجمعات البدوية الفلسطينية.

وبحسب مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان «بتسيلم»، فإن المزرعة الاستيطانية «أم زوكا» أو كما تعرف باسم «أوري» في المحمية الطبيعية الإسرائيلية «أم زوكا» شمال الأغوار الشمالية تستولي على 14979 دونماً من أراضي الفلسطينيين، أي ثلث مساحة المحمية التي تستولي على أرض قرية «المزوقح» الفلسطينية.

وبقراءة تقارير «بتسيلم» الدورية، فقد أنشأ الاحتلال الإسرائيلي في أنحاء الضفة الغربية أكثر من 280 مستوطنة يقيم فيها أكثر من 440 ألف مستوطن، إلى جانب 150 بؤرة استيطانية، ثلثها أقيم خلال العقد الأخير، ويسمى معظمها «مزارع».

وتتضمن مزارع البؤر الاستيطانية أنواعاً عدة، من بينها تربية الأغنام، مثل البؤرة الاستيطانية «مزرعة شبتاي»، جنوب جبال الخليل، إلى جانب التهام مئات الدونمات الزراعية، مثل بؤرة «متسبيه داني» الاستيطانية داخل قرية «دير دبوان» قرب مدينة رام الله بالضفة الغربية.

ولضمان تمدد البؤر الاستيطانية في عمق الأراضي الفلسطينية، دفعت «الإدارة المدنية» التابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي في شهر سبتمبر الماضي بمخطط لتشريع عشرات البؤر العشوائية، التي أقيمت على شكل مزارع لرعاة المواشي في الضفة الغربية، وإقامة بؤر جديدة على النسق ذاته.

استيطان واسع صامت

ويقول الباحث في مركز أبحاث الأراضي الفلسطيني رائد موقدي «إن سياسة الاستيطان الرعوي هي الأسرع والأكثر جدوى لسياسة تهويد الأرض الفلسطينية، فهو استيطان واسع بطريقة صامتة داخل المناطق المصنفة (ج) شاسعة المساحة، بهدف تهجير التجمعات البدوية قسراً، وسلب كامل ثرواتهم الطبيعية، وصولاً إلى ربط البؤر الرعوية بالمستوطنات الجاثمة على أراضي الضفة كحلقة دائرية مغلقة».

ويضيف موقدي لـ«الإمارات اليوم»، في حديث خاص: «على مدار ثلاث سنوات رصدنا أكثر من 24 بؤرة رعوية في الأغوار الشمالية وجنوب مدينة الخليل، والتي سلبت مئات الدونمات من الأراضي الفلسطينية الزراعية، وتحاصر مساحات أخرى، مستخدمة زراعياً، فمثلاً، البؤرة الرعوية في قرية عين سامية الواقعة على السفوح الشرقية لجبال رام الله تبعد فقط 20 متراً عن تجمع البدو فيها، وتحاصر جميع أراضي سكان القرية، وأنشطتهم الزراعية والرعوية».

ويشير إلى أن الاستيطان الرعوي في مدن الضفة الغربية تدعمه جمعيات إسرائيلية استيطانية عدة، لتثبيت الوجود الاستيطاني داخل المساحات الشاسعة المصادرة من أراضي الفلسطينيين، وتقويض رعاة الأغنام الفلسطينيين في المناطق البدوية والريفية الممتدة.

ويتابع الباحث الفلسطيني: «إن الأراضي الفلسطينية المصادرة، التي تتشكل فوقها البؤر الاستيطانية الرعوية لا تنحصر داخل مساحة محددة، فالجبل أو السهل الذي تقام بداخله البؤرة الرعوية يخضع بكامل مساحاته لممارسات المستوطنين والرعاة منهم، ولأنشطة جيش الاحتلال الذي يؤمّن الحماية المطلقة لهم».

5 بؤر تحاصر 82 فرداً

بالانتقال إلى الجنوب الشرقي لمحافظة نابلس شمال الضفة الغربية، تقع خربة «يانون» على تلة جبلية تجاورها منطقة سهلية زراعية، ممتدة حتى مناطق الأغوار الشمالية على مساحة قدرها 16 دونماً، والتي صادرها الاحتلال، ولم يُبقِ منها سوى (3 دونمات)، يعيش داخلها 82 فرداً، ينتمون إلى ثماني عائلات فلسطينية.

المساحات المصادرة ابتلعتها خمس بؤر استيطانية، تحاصر الخربة الفلسطينية من جميع الاتجاهات، وهي، «جدعونيم» من الجهة الشمالية، و«جفعات عولام افري آران» من الجهة الغربية، وبؤرة «777» من الجهة الشرقية، ومن الجهة الشمالية الشرقية بؤرة «776»، ومن الجهة الشرقية الجنوبية بؤرة «778»، وذلك بحسب مختار الخربة، راشد مرار.

ويبين مرار أن جميع البؤر الاستيطانية فوق أراضي «يانون» تعتليها أبراج المراقبة العسكرية، لتوفير الحماية المطلقة للمستوطنين أثناء ارتكاب انتهاكاتهم بحق السكان الفلسطينيين، لافتاً إلى أن الخربة تحاصرها من جهتها الشرقية حتى الغربية مستوطنة «إيتمار» الجاثمة على أراضي قرية عورتا المجاورة جنوب نابلس.

ويقول مختار الخربة الفلسطينية: «إن البؤر الخمس كانت النواة الأساسية للاستيطان الرعوي الذي نعانيه منذ سنوات طويلة، إذ يطلق المستوطنون أبقارهم بطريقة عشوائية بين سهول (يانون) وأعلى سفوحها، فتأكل الثمار التي تزرعها العائلات الفلسطينية، كما تعبث بأشجار الزيتون، والبيوت والمحاصيل الزراعية، أما هم فيسلبون المساحات التي تصول وتجول داخلها الأبقار».

• منذ عام 2016 أقام الاحتلال العديد من المزارع الاستيطانية في شتى مناطق الضفة الغربية، منها، بؤرة «تسفي بار» الاستيطانية، التي تصادر 2500 دونم من أراضي قرى «كوبر»، و«جيبيا»، و«أم صفا». وفي 2019 استولت بؤرة «حفاة روعيم» على أكثر من 1850 دونماً داخل بلدة السموع بمدينة الخليل. وفي 2020 نهبت مزرعة استيطانية في بلدة يطا بالخليل 1537 دونماً .

طباعة