الكاتبة الأميركية أماندا ليتل: البلاد تعيش تناقضاً بين الوفرة والاحتياج

التبرع ببقايا الطعام يحل مشكلة الجوع في أميركا

صورة

فرضت أزمة الجوع ومعاناة أعداد كبيرة من الناس من نقص الغذاء، خلال العامين الأخيرين مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية واضطراب سلاسل الإمدادات العالمية نفسها، على غالبية الدول، بما فيها الولايات المتحدة صاحبة أكبر اقتصاد في العالم.

آخر الانتصارات

لذلك ترى الكاتبة الأميركية، أماندا ليتل، في تحليل نشرته وكالة «بلومبرغ» للأنباء، أن أحد آخر الانتصارات غير المرئية للكونغرس الأميركي رقم 117 كان تمرير قانون تحسين التبرع بالطعام، الذي وصفته بالقانون الغامض، الذي يمكنه إطلاق جهدٍ رئيسٍ لحل أزمة مزدوجة تتمثل في الجوع وهدر الطعام في الولايات المتحدة.

لكن نجاح مثل هذا القانون يحتاج التزام قادة القطاع الخاص بتعهداتهم في هذا الشأن، فمعدل إهدار الأميركيين للطعام يفوق أي شعب آخر على وجه الأرض حيث يصل نحو 40% من الطعام في الولايات المتحدة إلى مكبات النفايات أو التعفن في الحقول، في حين تتزايد معدلات الجوع في الدول الأغنى على مستوى العالم؛ ففي أعقاب جائحة فيروس كورونا المستجد في مطلع 2020 فقد نحو 35 مليون أميركي أمنهم الغذائي بما يعادل نحو 10% من سكان الولايات المتحدة. في الوقت نفسه فإن ضغوط تضخم أسعار المستهلك أخيراً مع الصراعات الجيوسياسية وأزمة التغير المناخي تزيد تدهور إنتاج الغذاء على مستوى العالم.

حان وقت العمل

وتقول أماندا ليتل مؤلفة كتاب «مصير الطعام.. ما سنأكله في عالم أكبر وأكثر سخونة وأذكى»، إنه على مدى سنوات كانت هناك قوانين في الكونغرس تستهدف توجيه فوائض الطعام إلى المحتاجين، لكن كان يتم تجاهلها، والآن حان وقت العمل، فقانون تحسين التبرع بالغذاء الذي وقعه الرئيس الأميركي جو بايدن، قبل أيام، هو الأول من مجموعة إجراءات مهمة، يمكن أن تحل هذا التناقض بين فائض الطعام وندرته في الولايات المتحدة. ومنذ وقع الرئيس السابق، بيل كلينتون، مشروع قانون بيل إيمرسون للتبرع بالطعام في عام 1996 مررت الولايات المتحدة قانونا رئيساً للتبرع بالطعام، لكن القانون الجديد يحدث قانون إيمرسون، وفقاً للذوق العام والإصلاحات التي طال انتظارها، والتي ستتيح للمدارس والمزارعين والمطاعم والشركات والمصانع ومتاجر التجزئة، التبرع بفوائض الطعام لديها لأفراد المجتمع المحلي المحيط بهم.

تخفيف عبء المسؤولية

القانون الجديد يخفف عبء المسؤولية، بحيث لا يصبح المتبرعون المسموح لهم من القطاع الخاص، والذين لديهم بالفعل قواعد لفحص الأغذية، مسؤولين قانوناً عن جودة الطعام أو تلفه، كما يلغي قانون تحسين التبرع بالطعام إلزام متبرعي القطاع الخاص بتمرير التبرعات عبر منظمات المساعدات الغذائية. ووفقاً لقانون إيمرسون ليس باستطاعة أي مدرسة أو مطعم - على سبيل المثال - قانوناً، التبرع بفائض الطعام لديها للأسر الجائعة في محيطها مباشرة، وهذا يعني أن عليها تقديم فائض الطعام لديها إلى بنك طعام، يوجد مثلاً على مسافة بعيدة عنها، لكي يعيدها البنك مرة أخرى إلى الأسر الموجودة حولها. الأمر نفسه ينطبق على المزارع المحلية والمتاجر الكبرى، وكافتيريات الشركات، ومصانع الأغذية، التي تجد نفسها مضطرة للتخلص من فوائض الطعام بدلاً من التعامل مع إجراءات التبرع المعقدة.

تفاقم ظاهرة هدر الطعام

مثل هذه القيود أدت إلى تفاقم ظاهرة هدر الطعام، حيث يهدر القطاع الخاص غذاء صالحاً بمليارات الدولارات سنوياً. وفي حين يمكن أن يساعد قانون تحسين التبرع بالطعام في التغلب على هذه الأزمة، فمازال هناك الكثير من العمل المطلوب للوصول إلى الهدف، فلم يعد كافياً من الآن فصاعداً تسهيل التبرع بالطعام للمحتاجين، وإنما يجب أن تكون هناك حوافز ملزمة.

وعلى مسؤولي الشركات أنفسهم إعطاء أولوية خلال العام الجاري لجمع وإعادة توجيه فوائض الطعام في شركاتهم، لكن أعضاء الكونغرس 118 الجاري يمكنهم التشجيع على ذلك من خلال توسيع نطاق الحوافز الضريبية المتاحة لتشمل التبرعات الغذائية من خلال تمرير قانون آخر موجود بالفعل داخل الكونغرس، ويعرف باسم «زيادة التحفيز على التبرع الغذائي». ويستحق هذا القانون التوافق نفسه بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، ودعم المنظمات غير الحكومية، الذي أسهم في تمرير قانون تحسين التبرع بالطعام.

تناقض

كما يمكن لحكام الولايات الأميركية المساعدة من خلال السير على خطى ولايتي نيويورك وكاليفورنيا، حيث أصدرتا قانونين يفرضان على أنشطة معينة والتي لديها كميات كبيرة من الطعام الفائض وملتزمة بمعايير الفحص والسلامة بالتبرع بهذه الفوائض.

ولا يحتاج الأمر إلى مبالغة لوصف مدى العار وحجم المفارقة بين كمية الهدر الغذائي ومساحة الجوع في الولايات المتحدة، وهما مشكلتان قابلتان للحل بسهولة. ويقول النائب جيم ماك جوفرن، أحد رعاة قانون تحسين التبرع بالطعام، إن «الجوع في أميركا ليس قدراً.. نحن لا نعاني من نقص الطعام، لكن لدينا تناقض بين الوفرة والاحتياج، وهو تناقض يمكن حله».

• معدل إهدار الأميركيين للطعام يفوق أي شعب آخر على وجه الأرض، حيث يصل نحو 40% من الطعام في الولايات المتحدة إلى مكبات النفايات أو التعفن في الحقول، في حين تتزايد معدلات الجوع في الدول الأغنى على مستوى العالم.

طباعة