إحسان عبدالقدوس كان ينادي صديقه جمال عبدالناصر بـ «يا جيمي»

«غوغل» يحتفل بذكرى صحافي معركة «الأسلحة الفاسدة».. «أديب الرومانسية»

صورة

احتفل محرك البحث (غوغل)، أول من أمس، بذكرى ميلاد الصحافي والروائي إحسان عبدالقدوس، الذي عاش حياة صاخبة مليئة بالتناقضات منذ ولادته، وجمع بين الصحافة والسياسة والأدب، ومهّد بمقالاته لتفجر ثورة يوليو 1952، وأصبح لصيقاً بقائدها جمال عبدالناصر، إذ جمعتهما صداقة عميقة، ثم تباعدا بعد تعرّض عبدالقدوس للاعتقال، ليتجه بعدها أكثر للأدب، وليكتب عشرات الروايات التي أنتج بعضها سينمائياً وإذاعياً ومسرحياً.

يجيء الاحتفال بذكرى ميلاد عبدالقدوس الـ104، حيث أطل على الحياة في الأول من يناير 1919، كما تتصادف مع إصدار الجامعة الأميركية بالقاهرة ترجمة إنجليزية لروايته «أنا لا أنام»، التي تناقش قضايا اجتماعية مهمة.

من جهتهم، احتفى محبو إحسان عبدالقدوس في مصر بذكراه توازياً. ونشرت «الصفحة الرسمية لإحسان عبدالقدوس»، على شبكة التواصل الاجتماعي «فيس بوك» بهذه المناسبة لوحة، أهداها له الفنان الراحل صلاح جاهين، عام 1955، ومعها أبيات زجل ألفها جاهين تقديراً للدور الذي لعبه إحسان عبدالقدوس في الحركة الوطنية المصرية، التي تقول سطورها «الكاتب المصري صحى شعبنا النعسان، وعلمه كلمة الحرية والإنسان، وكلمة الثورة أهداها لكل لسان، عاشت بلادنا وعاش الكاتب المصري، وعشت للشعب كاتباً مصرياً يا إحسان».

ونشرت الصحافة المصرية في نوفمبر الماضي، مقالات تجدد الإشادة بموهبة إحسان عبدالقدوس، حيث أشار الكاتب والناقد د. فهمي عبدالسلام، في مقال له بصحيفة «الدستور»، إلى محاولة الناقد، أحمد عباس صالح، النيل من روايات إحسان عبدالقدوس، ووصفها بأنها «عديمة القيمة»، بينما اعتبر رئيس تحرير الصحيفة، الكاتب الصحافي وائل لطفي، في مقال لاحق، أن «محاولة التقليل من موهبة عبدالقدوس في تلك الفترة (الخمسينات والستينات) كانت بسبب سيطرة (شلة اليسار الثقافي) على المشهد».

وكان إحسان عبدالقدوس، الذي بدأ حياته صحافياً قبل أن يتجه إلى الأدب، قد ارتبط اسمه بقضية «الأسلحة الفاسدة»، التي تردد أنها أعطيت للجيش المصري في حرب فلسطين عام 1948، وكانت السبب في هزيمته، حيث كتب عبدالقدوس تحقيقات صحافية طالبت بكشف الحقيقة حول ما تردد من اتهامات، واعتبرت هذه القضية إحدى أسباب تفجر ثورة يوليو 1952، طبقاً لبعض المراقبين.

سيرة أخرى

كما كشف الصحافي إبراهيم عبدالعزيز، في كتابه «إحسان عبدالقدوس.. سيرة أخرى»، أن إحسان عبدالقدوس اعتُقل مرات عدة قبل 1952، تمت إحداها عندما هاجم اللورد كيلرن، في أحد مقالاته في 1945، وكذلك عندما هاجم في مقال آخر وزيراً في حكومة النحاس باشا، سرّب أخبار مجلس الوزراء للسفير الأميركي، كما استقال عبدالقدوس من جريدة «الزمان» في أكتوبر 1949 احتجاجاً على عدم نشرها مقالاً له ضد الاحتلال البريطانى، وتعرض أيضاً بسبب مواقفه لمحاولات اغتيال عدة.

وقال الكاتب الصحافي محمد عبدالقدوس، نجل إحسان عبدالقدوس، في كلمة له في صالون «المرأة في كتابات إحسان عبدالقدوس» في نادي الجزيرة بالقاهرة، إن والده كان لصيقاً بثورة يوليو ورجالاتها، باعتباره الصحافي الذي مهّد لها بتحقيقاته الصحافية ومقالاته ضد الحقبة الملكية والاحتلال، وإنه «كان ينادي الزعيم الراحل جمال عبدالناصر بـ(جيمي)، لما يربطهما من صداقة، حتى تم اعتقاله بسبب انتقاداته لبعض الممارسات في الفترة من 28 أبريل إلى الثالث من يوليو 1955، لكنه بعد أن خرج من المعتقل أصبح ينادي عبدالناصر بـ(يا سيادة الرئيس)، كما أنه اتجه إلى كتابة الروايات الأدبية، بحسب روايات صحافية متطابقة».

من جهته، قال إحسان عبدالقدوس، في حوار صحافي له مع الإعلامي مفيد فوزي، نشره الأخير في كتاب بعنوان «حاورت هؤلاء» أن «حياته (حياة عبدالقدوس) لم تعرف النسق الطبيعي، حيث تخاصمت مع المألوف، وتصالحت مع الغرابة»، على حد مصطلحاته.

واستطرد عبدالقدوس، الذي لم يكتب مذكراته، في روايته عن نفسه بالقول «إن والدته، روزاليوسف، لم تكن كبقية الأمهات، إذ كانت صرخة مدوية لا علاقة لها بالواقع، تجالس العقاد والتابعي»، بينما والده «مهندس أصابه عشق التمثيل فأدار ظهره للهندسة»، أما عمته التي يعيش معها معظم الوقت، فقد كانت متزمتة «محرماً عليها أن تجالس رجلاً من غير الأسرة»، وأن هذه العوالم فجرت لديه تساؤلات «أيتهما على صواب.. الأم أم العمة؟».

يذكر أن إحسان عبدالقدوس قد اتجه إلى الصحافة مبكراً، حيث لم تجتذبه المحاماة، رغم تخرجه في كلية الحقوق عام 1942، فترأس تحرير «روز اليوسف» وسنه 26 عاماً، ثم توجه بعد ذلك إلى الأدب، حيث كتب 600 رواية، تحول 49 منها إلى أفلام سينمائية، كما ترجم 65 عملاً من رواياته إلى الإنجليزية والفرنسية والألمانية والصينية والأوكرانية، كما شارك في كتابة سيناريوهات بعض الأفلام، مثل «لا تطفئ الشمس»، و«امبراطورية ميم»، و«أبي فوق الشجرة»، وتعرضت بعض رواياته لاعتراض الرقابة لدى إنتاجها فنياً، مثل أفلام «البنات والصيف»، و«لا أنام»، و«يا عزيزي كلنا لصوص»، و«حتى لا يطير الدخان»، وحصل على جوائز وتكريمات عدة، أبرزها «جائزة الدولة التقديرية في الآداب» في مصر عام 1989.

• عبدالقدوس كان لصيقاً بثورة يوليو ورجالاتها، باعتباره الصحافي الذي مهّد لها بتحقيقاته الصحافية ومقالاته ضد الحقبة الملكية والاحتلال.

• اعتُقل عبدالقدوس مرات عدة قبل 1952، تمت إحداها عندما هاجم اللورد كيلرن، في أحد مقالاته في 1945، وكذلك عندما هاجم في مقال آخر وزيراً في حكومة النحاس باشا سرب اخبار للخارج.

طباعة