المرصد

«مبابي.. والإعلام.. وجدل العنصرية»

قدمت خدمة «في ميزان فرانس برس»، وهي خدمة تابعة لوكالة الصحافة الفرنسية ومعنية بتدقيق الأخبار، خدمة جليلة للجمهور، بكشفها «فبركة» اليوتيوب المنسوب للاعب كرة القدم الفرنسي، من أصل كاميروني، كيليان مبابي، الذي هاجم فيه فرنسا والغرب، وقال فيه: «سأعود إلى الكاميرون، عندما نفوز (يقصد الفرنسيين من أصل إفريقي)، يخرجون إلى الشوارع يحتفلون ويقولون فازت فرنسا، تحيا فرنسا، وإن خسرنا يقولون، خذلنا الأفارقة، ارجعوا إلى أدغالكم وصحاريكم لتأكلوا أوراق الأشجار اليابسة، وتشربوا من البرك والمستنقعات».

قدمت «في ميزان فرانس برس» في نفيها لليوتيوب كل أنواع الدفوع المقنعة، وقالت إن «الفيديو قديم»، و«مضمونه الحقيقي مختلف عما نُسب إليه»، و«الترجمة المرفقة به مختلقة»، كما أن «الفيديو منشور في الثالث عشر من يونيو 2021، أي قبل إقامة مونديال قطر بأكثر من عام»، وأن مبابي كان في هذا الفيديو يرد في مؤتمر صحافي على زميله المهاجم، أوليفيه جيرو، الذي قال إن «الكرة لا تصل إليه»، وأن زميله مبابي يحجبها عنه، فما كان من الأخير إلا أن رد على أوليفيه، في روح تعكس عتاب الصديق للصديق بالقول: «كنت أفضل أن يأتي أوليفيه ويقول ذلك في وجهي، لا أن يقوله في ظهري ويوجهه إلى الملأ».

ويرى البعض أن خدمة «في ميزان برس» تأخرت بعض الشيء، فقد جاء التفنيد بعد أن شاهد اليوتيوب الملايين، كما أن هناك منظمات حقوقية استنكرته، وأحزاب مثل «الاشتراكي الفرنسي» دعت لموقف واضح منه، لكن كل هذه التحفظات يمكن الرد عليها بالمثل القائل «أن تأتي متأخراً خير من أن لا تأتي أبداً».

ما لا يمكن الرد عليه، ويشكل جرحاً حقيقياً، هو أن الواقعة التي لم تحدث، كانت انعكاساً حقيقياً لحالة عنصرية حقيقية، موجودة عند قطاع من الجمهور، فاتحاد الكرة الفرنسي، وليس أي طرف آخر، قرر التحرك «جنائياً»، بحسب «دويتش ويللا»، ضد أشخاص تعرضوا عنصرياً للاعبين الأفارقة بعد مباراة فرنسا والأرجنتين، ومن هؤلاء مبابي، وكينغسلي كومان، وأوريلين تشواميني.

كما أن عنصرية هذه المباريات، ليست منفصلة عن وقائع شبيهة مثل الإساءة العنصرية التي استهدفت لاعبي إنجلترا ماركوس راشفورد، وجيدون سانشو، وبوكايو ساكا، بعد الهزيمة في نهائي بطولة أوروبا 2020 أمام إيطاليا العام الماضي، كما أنها ليست منفصلة عن أجواء عنصرية يسعى لإشاعتها اليمين المتطرف في أوروبا.

اليوتيوب «مفبرك»، لكنه يعكس واقعاً حقيقياً، والإعلام المسؤول يدرك أنه كـ«السكين» يستخدمه البعض سلباً في القتل، لكن يستخدمه الأوعى في المطبخ.

• ما لا يمكن الرد عليه، ويشكل جرحاً حقيقياً، هو أن الواقعة التي لم تحدث، كانت انعكاساً حقيقياً لحالة عنصرية حقيقية، موجودة عند قطاع من الجمهور.

طباعة