تهديدات نووية وأرقام صادمة بشأن اللاجئين والقتلى

روسيا وأوكرانيا من «الطلاق الحضـاري» إلى شبح حرب عالمية ثالثة

صورة

2022 عام تفجّر الصراعات.. ومحاولة إعادة «رسم الخرائط»

قد يكون من باب التسطيح وتجاهل الحقائق لو اعتبرنا أن عام 2022 كان عاماً عادياً، لأن الأحداث التي وقعت في هذا العام كانت استثنائية بحق وأثرت في تبعاتها وآثارها، وربما في خصوصيتها، على العالم كله، لأن بعضها كان محاولة لإعادة «رسم الخرائط».

ونظراً إلى أن أحداث العالم كثيرة ولا يمكننا أن نعرج عليها كلها، فإننا سنحاول التطرق لأهمها،مثل التظاهرات المتفجرة في إيران منذ بضعة أشهر، والتي هزت النظام الإيراني من الداخل، وأثارت ردود فعل متباينة عبر العالم، وحرب أوكرانيا وما خلفته من آثار اقتصادية وجيوسياسية على دول العالم، وبالذات القارة الأوروبية، ورحيل الملكة إليزابيث التي شكلت جزءاً كبيراً من تاريخ بريطانيا الحديث، وحظيت بشعبية كبيرة عبر العالم، وزيارة رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي إلى تايوان وتحدّي الصين، وزيارة الرئيس جو بايدن إلى الشرق الأوسط وما أثارته من ردود أفعال، وزيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى السعودية وعقده أكثر من قمة فيما يمكن اعتباره إعادة تموضع لبكين جهة الشرق الأوسط، وإعادة توجه من قبل بعض الدول العربية تجاه بكين.

للإطلاع على الموضوع بشكل كامل، يرجى الضغط على هذا الرابط.


في 24 فبراير 2022، أعلنت روسيا الحرب على أوكرانيا في تصعيد كبير للحرب الروسية الأوكرانية، التي بدأت في عام 2014، ليشكل هذا اليوم يوماً من أيام التاريخ، التي لن ينساها الروس والأوكران، وربما العالم أجمع، نتيجة الآثار السلبية والمدمرة للبلدين، وما تسببت فيه من أزمات إنسانية، وأزمات في مجال الطاقة والغذاء، وما نتج عنها من اضطرابات في العديد من دول العالم.

فقد تسببت هذه الحرب في سقوط عشرات الآلاف من القتلى على كلا الجانبين، وأنتجت أكبر أزمة لاجئين في أوروبا، منذ الحرب العالمية الثانية، مع نزوح ما يقدّر بثمانية ملايين شخص داخل البلاد بحلول أواخر مايو، بالإضافة إلى 7.8 ملايين أوكراني فروا من البلاد حتى 8 نوفمبر 2022. وتسببت الحرب والأوضاع الداخلية الروسية في فرار أكثر من 300 ألف روسي، ما يشكل أكبر هجرة جماعية من روسيا منذ ثورة أكتوبر عام 1917، إلى دول مثل دول البلطيق وفنلندا وجورجيا وتركيا وآسيا الوسطى.

جذور الأزمة

عندما وقّعت أوكرانيا وروسيا معاهدة جديدة لحل الاتحاد السوفييتي في عام 1991، أشار البعض إليها على أنها «طلاق حضاري». ومع ذلك، لم تقبل روسيا مطلقاً استقلال أوكرانيا، وقد أمضت الوقت منذ عام 1991 في محاولة عكسه، أو تقييده بطرق مختلفة. مع مرور الوقت، أصبح هذا الخلاف جزءاً لا يتجزأ من خلاف أكبر بكثير بين روسيا والغرب، حول القواعد والحدود في أوروبا ما بعد الحرب الباردة. في عام 2014، ضمت روسيا شبه جزيرة القرم، ورعت تمرّداً انفصالياً في شرق أوكرانيا مستمراً حتى اليوم.

بدء الحرب

بدأت الحرب في أوكرانيا رسمياً في صباح يوم 24 فبراير 2022، عندما أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «عملية عسكرية خاصة» تهدف إلى «نزع السلاح من أوكرانيا واجتثاث النازية منها»، لحماية أولئك الذين تعرّضوا لما وصفه بثماني سنوات من التنمر والإبادة الجماعية من قبل الحكومة الأوكرانية.

كان هدف بوتين الأول هو اجتياح أوكرانيا والإطاحة بحكومتها، وبالتالي القضاء على أي احتمال لانضمامها إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، لتنطلق الضربات العسكرية على أوكرانيا، بما في ذلك العاصمة كييف، تلاها اجتياح بري كبير من اتجاهات متعددة. في المقابل، أعلن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، الأحكام العرفية والتعبئة العامة.

في 18 أبريل، شنت روسيا هجوماً متجدداً على منطقة دونباس، وواصلت قصف أهداف عسكرية ومدنية بعيدة عن خط المواجهة، بما في ذلك شبكات الكهرباء والمياه، فيما شنت القوات الأوكرانية هجمات مضادة في الجنوب في أغسطس، وفي الشمال الشرقي في سبتمبر.

رد الفعل الدولي

لاقت الحرب الروسية على أوكرانيا إدانة دولية واسعة النطاق، حيث أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً يدين الحرب ويطالب بالانسحاب الكامل للقوات الروسية، فيما أمرت محكمة العدل الدولية روسيا بتعليق العمليات العسكرية، بينما تم طرد روسيا من مجلس أوروبا.

وفرضت العديد من الدول عقوبات على روسيا، وكذلك على حليفتها بيلاروسيا، ما أثر على اقتصادات روسيا والعالم، فيما قدم الغرب مساعدات إنسانية وعسكرية لأوكرانيا، وسط تحذيرات لاتزال متواصلة من شبح حرب عالمية ثالثة، أو نووية مدمرة، يلوح في الأفق.

في 21 سبتمبر 2022، أعلن بوتين تعبئة جزئية، فيما صرح وزير الدفاع سيرغي شويغو، أنه سيتم استدعاء 300 ألف من جنود الاحتياط على أساس إلزامي.

في أواخر سبتمبر 2022، نظم المسؤولون الموالون لروسيا استفتاءات حول ضم الأراضي الأوكرانية التي سيطرت عليها روسيا، بما في ذلك جمهورية دونيتسك الشعبية وجمهورية لوغانسك الشعبية، وكذلك الإدارات العسكرية التي عينتها روسيا في خيرسون وزابوريجيا. وأظهرت النتائج الرسمية، التي استنكرتها الحكومة الأوكرانية وحلفاؤها أنها انتخابات زائفة، أغلبية ساحقة تؤيد الضم.

في 30 سبتمبر 2022، أعلن فلاديمير بوتين ضم مناطق دونيتسك، ولوغانسك، وخيرسون، وزابوريجيا الأوكرانية، في خطاب إلى مجلسَي البرلمان الروسي. وأدانت أوكرانيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة الضم.

في 8 أكتوبر، تعرض جسر كيرتش، الذي يربط شبه جزيرة القرم بروسيا، لانفجار كبير أدى إلى انهيار جزء من الطريق وألحق أضراراً بخط السكة الحديد. ألقت روسيا لاحقاً باللوم على أوكرانيا في الانفجار، وشنت ضربات صاروخية انتقامية على المناطق المدنية الأوكرانية.

التهديدات النووية

بعد أربعة أيام من بدء الحرب، وضع بوتين القوات النووية الروسية في حالة تأهب قصوى، ما أثار مخاوف من أن تستخدم روسيا أسلحة نووية تكتيكية ضد أوكرانيا، أو قد يحدث تصعيد أوسع للصراع.

وفي 19 سبتمبر، رد الرئيس الأميركي، جو بايدن، عند سؤاله عما سيقوله لبوتين إذا كان يفكر في استخدام السلاح النووي، قائلاً: «لا تفعل. لا تفعل. لا تفعل».

وفي 27 أكتوبر، قال بوتين إن بلاده لم تتحدث قط عن استخدام الأسلحة النووية، وأكد أن كييف لديها تقنيات تسمح لها بصنع «قنبلة قذرة» وتفجيرها في أوكرانيا، متهماً الغرب بالانخراط في «ابتزاز روسيا نووياً».

المساعدات الغربية لأوكرانيا

رصد معهد كايل للاقتصاد العالمي 84.2 مليار دولار من 40 دولة في شكل مساعدات مالية وإنسانية وعسكرية لأوكرانيا في الفترة من 24 يناير إلى 3 أغسطس 2022.

قدمت الولايات المتحدة أكبر قدر من المساعدة العسكرية، حيث قدمت 16.8 مليار دولار منذ فبراير 2022، فيما قدم الاتحاد الأوروبي لأول مرة في تاريخه أسلحة فتاكة، كما قدم 2.5 مليار يورو لأوكرانيا.

في 15 نوفمبر، طلب مكتب الإدارة والميزانية بالبيت الأبيض من الكونغرس مبلغ 38 مليار دولار إضافي في السنة المالية 2023 لمساعدة أوكرانيا.

التدخل العسكري الأجنبي

على الرغم من أن «الناتو» والاتحاد الأوروبي قد انتهجا علناً سياسة صارمة تتمثل في «عدم وجود جنود على الأرض» لدعم أوكرانيا عسكرياً، إلا أن الولايات المتحدة زادت بشكل كبير من المشاركة السرية للعمليات الخاصة العسكرية، وعملاء وكالة المخابرات المركزية، لدعم القوات الأوكرانية منذ بداية الحرب.

بالإضافة إلى ذلك، سعت أوكرانيا بنشاط للحصول على متطوعين من دول أخرى، حيث كشف وزير الخارجية الأوكراني، دميترو كوليبا، في 6 مارس، تطوع نحو 20 ألف مواطن أجنبي من 52 دولة للقتال، انضم معظم هؤلاء المتطوعين إلى الفيلق الدولي للدفاع الإقليمي لأوكرانيا الذي تم إنشاؤه حديثاً.

العقوبات الخارجية وتداعياتها

فرضت الدول الغربية عقوبات على روسيا عندما اعترفت بانفصال إقليمَي لوغانسك، ودونتسيك، حيث استهدفت العقوبات الأفراد والبنوك والشركات والصادرات والواردات والمبادلات النقدية والتحويلات المصرفية، حيث حرمت العقوبات البنوك الروسية الكبرى من خدمة SWIFT للمدفوعات الدولية، لكنها تركت إمكانية الوصول المحدودة لضمان استمرار القدرة على دفع ثمن شحنات الغاز.

أثرت العقوبات الاقتصادية على روسيا منذ اليوم الأول للحرب، ووضعت وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال» روسيا تحت «تخلف انتقائي» عن ديونها الخارجية لإصرارها على الدفع بالروبل.

انسحبت أكثر من 1000 شركة من روسيا وبيلاروسيا رداً على الحرب، بينها عشرات الشركات العالمية، بما في ذلك يونيليفر وماكدونالدز وكوكاكولا وستاربكس وهيرميس وشانيل وبرادا، التي توقفت عن التجارة في روسيا.

وتشكل روسيا أكبر مصدر للغاز الطبيعي في العالم، وأيضاً الحبوب والأسمدة، ومن بين أكبر مورّدي النفط الخام والفحم والصلب والمعادن في العالم، بما في ذلك البلاديوم والبلاتين والذهب والكوبالت والنيكل والألمنيوم، وبالتالي فإن تطبيق العقوبات سيضر باقتصادها، ولكن اقتصاد العالم في الوقت نفسه يدفع ثمناً باهظاً هو الآخر.وتسبّبت الحرب في أكبر أزمة لاجئين في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، ووصفتها الأمم المتحدة بأنها الأسرع نمواً من هذا النوع منذ الحرب العالمية الثانية، وذلك مع نزوح نحو ثمانية ملايين شخص داخل البلاد حتى أواخر مايو الماضي، بالإضافة إلى 7.6 ملايين أوكراني فروا من البلاد حتى 3 أكتوبر 2022.

• تسببت الحرب والأوضاع الداخلية الروسية في فرار أكثر من 300 ألف لاجئ روسي، ما يشكل أكبر هجرة جماعية من روسيا منذ ثورة أكتوبر عام 1917، إلى دول مثل دول البلطيق وفنلندا وجورجيا وتركيا وآسيا الوسطى.

• انسحبت أكثر من 1000 شركة من روسيا وبيلاروسيا رداً على الحرب، بينها عشرات الشركات العالمية، بما في ذلك يونيليفر وماكدونالدز وكوكاكولا وستاربكس وهيرميس وشانيل وبرادا، التي توقفت عن التجارة في روسيا.

• لم تقبل روسيا مطلقاً استقلال أوكرانيا، وقد أمضت الوقت منذ عام 1991 في محاولة عكسه أو تقييده بطرق مختلفة. مع مرور الوقت، أصبح هذا الخلاف جزءاً لا يتجزأ من خلاف أكبر بكثير بين روسيا والغرب، حول القواعد والحدود في أوروبا ما بعد الحرب الباردة.


بوتين أقل عزلة ممّا يعتقد الغرب

بعد اندلاع الحرب الروسية على أوكرانيا، كثر الحديث الغربي، وفي القلب منه الأميركي، عن عزلة روسيا ورئيسها فلاديمير بوتين.

لكن يبدو أن الحديث عن عزلة روسيا مجرد وجهة نظر أميركية، وبمعنى أوضح، يُعد ذلك ما تتمنى أن تراه واشنطن وبقية الحلفاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، لا الحقيقة على أرض الواقع.

وتشكل وجهة النظر الأميركية تلك، رؤية قصيرة النظر للشؤون الدولية، لأن الوضع الحقيقي في العالم يظهر أن ما يحدث هو مجرد عزلة جزئية خاصة بالغرب وحده فقط، ربما يمكن اعتبارها مقاطعة غربية أكثر من كونها عزلة لروسيا.

ولأن الغرب لا يرى إلا نفسه دائماً، فقد اعتبر مقاطعته وعزل نفسه عن روسيا عزلة للأخيرة، متجاهلاً أن هناك دولاً عدة في قارات أخرى من هذا العالم لا تشاطره الرأي - أي الغرب - ولا المواقف حيال هذه الحرب.

في الدول الغربية، أصبح يُنظر إلى بوتين على أنه رسم كاريكاتيري شرير لجيمس بوند وخصم للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي يعتبره الغرب البطل المحبوب.

حتى أن «ماكدونالدز» علقت عملياتها في روسيا، وكأن الغرب يراها دولة معزولة، لأن شعبها لن يتمكن من شراء وجبات «بيج ماك».

بالنظر إلى خريطة العالم بشكل أعمق، سيتضح أن التسويق لمصطلح «عزلة روسيا» أو «عزلة بوتين» من قبيل التحيز الأعمى لوجهة النظر الغربية التي محت، بهذا التصريح المنحاز، بقية دول العالم.

فمن بين 193 عضواً في الأمم المتحدة، صوّت 141 لإدانة هجوم موسكو غير المبرر على جارتها، لكن تصويت الأغلبية هذا لا يروي القصة الأكثر دقة.

العديد من الدول في العالم النامي، بما في ذلك بعض أقرب حلفاء روسيا، غير مستقرة، بسبب حرب بوتين على أوكرانيا.

ومع ذلك، فإن عمالقة جنوب الكرة الأرضية - بما في ذلك الهند والبرازيل وجنوب إفريقيا - يقومون بالتحوط في رهاناتهم، بينما لاتزال الصين تدعم بوتين علناً.

حتى تركيا العضو في «الناتو» تتصرف بحذر، وتحافظ على مسافة متساوية من كلتا القوتين العالميتين، روسيا وأميركا، وفي أحيان أخرى تتحدث باسم موسكو لدى العالم الغربي، ولعبت الكثير من أدوار الوساطة، كالوساطة الدبلوماسية بين روسيا وأوكرانيا في مساعي السلام، وكوسيط في إنجاز اتفاقية تصدير الحبوب وغيرها.

تركيا غير مستعدة لاستعداء بوتين، على الأقل ليس من دون مقابل كبير من الغرب.

وضمن سياسة التوازن، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان: «لا يمكننا التخلي عن أوكرانيا ولا عن روسيا».

أما المزاج العام في الداخل التركي، فمتعاطف مع روسيا في مواجهة الغرب، حيث دائماً ما تردد الصحافة والجمهور التركي رواية الكرملين عن أوكرانيا باعتبارها وكراً للنازيين الجدد، فيما نظر كلاهما بسخرية إلى ترحيب أوروبا الحار باللاجئين الأوكرانيين، على عكس السوريين والأفغان، الذين تم منع أعداد لا حصر لها منهم من السفر أو دخول الاتحاد الأوروبي، وإجبارهم على طلب اللجوء في تركيا.

أما الصين، فسعت على الأقل إلى الحفاظ على بعض المشاعر المؤيدة لروسيا في الداخل. فعلى مواقع التواصل الاجتماعي الصينية تم حظر عبارات عن توصيف طبيعة الحرب، وذكرت صحيفة «ذا نيشن» أن استخدام الهاشتاغ «بوتين» و«الإمبراطور بوتين» قد انتشر إلى جانب الميمات الخاصة ببوتين وهو يركب دباً.

مأزق

في الهند، امتنعت حكومة رئيس الوزراء، ناريندرا مودي، عن إدانة الحرب في أوكرانيا، واصفة إياها بأنها مأزق بين موسكو وحلف شمال الأطلسي، مشيرة إلى علاقة استراتيجية تعود إلى الحرب الباردة، حيث ترى نيودلهي أن موسكو قوة موازنة للصين، إلى جانب حقيقة أن أكثر من 60% من أسلحة الهند تأتي من روسيا.

أما المزاج العام للمواطنين في بقية الدول النامية والاقتصادات الناشئة فيتعاملون مع قضية الحرب في أوكرانيا، بالطريقة نفسها التي تعامل بها المواطنون الغربيون، في كثير من الأحيان، مع الصراعات البعيدة في الشرق الأوسط وإفريقيا، حيث يرون أنهم غير معنيين بحرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل، وفي الوقت نفسه ليست لديهم دوافع مقنعة للقبول بعزل روسيا.

• لأن الغرب لا يرى إلا نفسه فقد اعتبر مقاطعته لروسيا عزلة للأخيرة، متجاهلاً أن هناك دولاً عدة في  العالم لا تشاطره الرأي، ولا المواقف حيال هذه الحرب.

بوتين خلال اجتماع لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي في 23 نوفمبر الماضي.   أرشيفية


زيلينسكي.. من كوميديان إلى بطل قومي وشخصية العام

قبل بضع سنوات فقط، كان فولوديمير زيلينسكي (44 عاماً) ممثلاً كوميدياً، وممثلاً يلعب دور الرئيس الأوكراني على شاشة التلفزيون، ليتجه بعد نجاح مسلسله «خادم الشعب» إلى السياسة، حيث قرر استغلال شهرته بأن أسّس حزباً سياسياً، أطلق عليه اسم المسلسل «خادم الشعب»، ثم أعلن ترشحه لرئاسة الجمهورية من دون أي حملات انتخابية، إذ استغل نجاح المسلسل في الدعاية لعزل الرئيس الأوكراني آنذاك، بيترو بوروشينكو، وذلك في غضون ثلاثة إلى أربعة أشهر فقط.

فاز زيلينسكي بانتخابات الرئاسة في 2019، ووعد في حملته الانتخابية الرئاسية أنه لن يخدم سوى فترة رئاسية واحدة أي خمس سنوات.

قبيل الحرب على أوكرانيا، كان زيلينسكي يواجه العديد من الصعوبات السياسية، أولها عدم الوفاء بوعوده الانتخابية، على رأسها مكافحة الفقر والفساد، لتظهر عدم قدرة الرئيس على تنفيذ أية إصلاحات، ما جعله هدفاً لهجمات المعارضة التي تهكمت عليه، واصفة أزمات البلاد ومسؤولية إدارة الدولة بأنها أكبر من حجم ممثل كوميدي.

إلّا أن العملية العسكرية التي أعلنتها روسيا في أوكرانيا قد غيرت تاريخه للأبد، وجعلت اسمه مرتبطاً في أذهان الدول الغربية وأوكرانيا بالتحديد بالأبطال القوميين، وأحد رموز المقاومة، وفي أذهان الروس بالدمية الأميركية.

في ديسمبر الجاري، اختارت مجلة «تايم» زيلينسكي «شخصية العام»، قائلة إنه ألهم الأوكرانيين وحصل على جوائز عالمية لشجاعته في مقاومة الحرب الروسية على بلاده.

مجلة «تايم» اختارت زيلينسكي «شخصية العام». أرشيفية

طباعة