نتيجة ارتفاع فاتورة الوقود

سكان أيرلندا يلجأون إلى الطبيعة للحصول على التدفئة

صورة

كان من المفترض أن يكون هذا العام هو عام نجاح أيرلندا بشأن حماية مستنقعاتها، ولكن بعض هذه الآمال تلاشت بالنظر إلى أن الأسر بدأت بحرق النباتات المتعفنة في التربة، والتي تتحول إلى نوع من الفحم يطلق عليه «الخث»، لتوفير نفقات الطاقة.

وأدى ارتفاع أسعار الغاز والنفط إلى إحياء الممارسات القديمة في قطع وحرق الأعشاب، والنباتات اليابسة، وهو وقود يؤذي البيئة ولكنه يوفر آلاف اليوروهات على العائلات، خصوصاً مع انخفاض درجات الحرارة حتى التجمد.

أعشاب الخث

وفي بداية العام الجاري وضعت الحكومة قيوداً على قطع أعشاب «الخث» لحماية المستنقعات الأيرلندية، والتي تعتبر أحواضاً مهمة لامتصاص الكربون ومصدراً للتنوع البيئي، ولكن أزمة الطاقة في أوروبا عززت ما يمكن أن ندعوه بالمفارقة التاريخية، إذ إن تدفئة المنزل طوال العام بحشائش الخث يكلف 500 يورو مقابل آلاف عدة من اليوروهات، فيما لو استخدمت مصادر الطاقة الصديقة للبيئة. وقال العضو المستقل في البرلمان، مايكل فيتزمورايس، إن «الناس سعداء كونهم يحصلون على الأعشاب المتعفنة، يبدو الأمر كأنه بئر نفط في باحة بيتك الخلفية».

وأشار مارك أوكاثسيا، وهو عضو في البرلمان عن حزب الخضر، الذي يشارك في الائتلاف الحاكم، إلى وجود أدلة غير موثقة بزيادة قطع النباتات. وعلى الرغم من صعوبة تحديد كمية هذه النباتات، فإنها تمثل «خطوة إلى الوراء» وفق ما قاله مارك، الذي أضاف: «تعتبر مستنقعاتنا مهمة بالنسبة لتخزين الكربون، وإدارة المياه والتنوع البيئي. وتتسم بأهمية أكبر من أهمية الوقود». وقال أوكاثسيا إن الوقود والطاقة خففا الكثير من الجهد على العائلات، ولكن كثيرين لايزالون يعتمدون على الخث، والفحم، والخشب، ما يضيف مزيداً من الدخان إلى البيئة، وقال: «الهواء الملوث يؤثر على الصحة».

تجفيف المستنقعات

وعاش السكان القرويون في أيرلندا قروناً عدة اعتماداً على تجفيف المستنقعات واستخدام الخث كوقود. وكانت شركة «بورد نا مونا» شبه الحكومية تقطع النباتات على نطاق صناعي. ويمثل سرد الحكايات أمام نار الموقد هوية وطنية للأيرلنديين.

وبدأ ذلك بالتغير في تسعينات القرن الماضي. وكان حرق الوقود الذي ينتج عنه الدخان محظوراً في مدينة دبلن، وفي عام 2018 أعلنت شركة «بورد نا مونا» انتهاء قطع النباتات كتجارة لها. وحظرت الحكومة بيع هذه النباتات، والفحم، والخشب الرطب في المتاجر أو عبر الإنترنت.

ولكن خوفاً من ردة فعل سلبية للسكان الريفيين، سمحت للعائلات بالعيش بالقرب من بقايا المستنقعات، لمواصلة قطع النباتات واستخدامها منزلياً. ويقوم 14% من العائلات بهذا العمل، منها 4% تعتبر هذا النشاط المصدر الرئيس من أجل الحصول على التدفئة، وفق دراسة قامت بها وكالة حماية البيئة. وهددت المفوضية الأوروبية بفرض عقوبات على أيرلندا ما لم تحظر قطع الخث في مناطق معينة تعتبر محميات بيئية. ويأمل فيتزمورايس استمرار هذا القطع واستخدام هذه النباتات من أجل تعزيز أمن الطاقة في أيرلندا، ويقول «إذا كان لدينا شيء في بلدنا فيجب علينا استخدامه بدلاً من جلب الوقود من الدول الأخرى».

وقال المتحدث باسم «اتحاد كلدار لقاطعي الأعشاب»، جون دوري، إنه شعر بالأسف لما تواجهه العائلات من فاتورة كبيرة للطاقة.

ولجأ الألمان إلى استخدام الخشب. ويقول اتحاد مالكي الغابات الألمانية إن مزيداً من الناس يقومون بجمع الخشب، وإن ثمة لصوصاً محترفين يقومون بسرقته من أجل استخدامه كطاقة وفي صناعة الأدوات المختلفة، حيث وصلت الخسائر جراء ذلك في الأشهر الأخيرة إلى ملايين اليوروهات.

عاش السكان القرويون في أيرلندا لقرون عدة اعتماداً على تجفيف المستنقعات واستخدام الخث كوقود. ويمثل سرد الحكايات أمام نار الموقد هوية وطنية للأيرلنديين.

لصوص يسرقون غابات ألمانيا

بصورة نمطية، يقوم اللصوص بقيادة عربات ثقيلة إلى الغابات في الليل ويقطعون الأشجار ويسرقون مجموعات منها. وفي إحدى الحالات في منطقة كونيغز فاسترهاوسن خارج برلين، قام اللصوص بقطع نحو 100 شجرة. وحث أنصار الغابة الذين يقومون بنزهات فيها على الإبلاغ عن أي نشاطات مشبوهة في الغابات. وقام بعض مالكي الغابات بوضع أجهزة تحديد الموقع «جي بي إس» على الأشجار.

14 %

من العائلات تقوم بقطع النباتات واستخدامها منزلياً، منها 4% تعتبر هذا النشاط المصدر الرئيس من أجل الحصول على التدفئة، وفق دراسة قامت بها وكالة حماية البيئة.

طباعة