دهم منازلها واعتقال سكانها وإغلاق محكم لمداخلها

عقاب جماعي ضد 22 ألف مقدسي في «العيساوية»

صورة

عبر هجمة عسكرية شرسة، تفرض سلطات الاحتلال الإسرائيلي عقاباً جماعياً ضد 22 ألف فلسطيني في بلدة العيساوية إلى الشمال الشرقي من المسجد الأقصى المبارك، من أجل السيطرة عليها، ومحاصرتها بمزيد من المشروعات الاستيطانية.

وتتعرض العيساوية التي تبلغ كثافتها السكانية ثلاثة أضعاف ونصف الضعف من إجمالي الكثافة السكانية في القدس، وفقاً لمركز «بتسيلم»، بشكل متواصل لاقتحامات ومداهمات للمنازل من قبل جنود الاحتلال، وتحطيم محتوياتها، وتنفيذ عمليات اعتقالات وتنكيل بحق سكانها، وإغلاق مداخلها، ونصب الحواجز العسكرية في شتى أرجائها.

نقص كبير

زارت «الإمارات اليوم» طريق السفوح الشرقية لجبل المشارف المقدسي تجاه العيساوية، والتي تعد من الأحياء الفقيرة في المدينة المقدسة، فيما تحاصرها المؤسسات التهويدية والأحياء الاستيطانية من كل اتجاهاتها، منها الجامعة العبرية، ومستشفي «هداسا»، ومستوطنتا «التلة الفرنسية»، و«تسميرت هبيراه»، إلى جانب معسكرات للجيش والشرطة، وكذلك الشوارع الاستيطانية التي شقت داخل أراضيها.

أما كثافة العيساوية السكانية العالية فتنهشها المساحات الضيقة، ليتوسع السكان بشكل عشوائي وعمودي، إذ ترتفع بناياتها لأكثر من ست طبقات، بسبب عدم القدرة على التمدد الأفقي، فيما تعاني شوارع البلدة وأرصفتها من نقص حاد في البنية التحتية التي تهملها بلدية الاحتلال في المدينة المقدسة بشكل متعمد، وذلك بحسب عضو لجنة المتابعة في بلدة العيساوية الناشط المقدسي محمد أبوالحمص.

ويقول أبوالحمص لـ«الإمارات اليوم،» في حديث خاص: «إن الاحتلال استولى على أكثر من 90% من أراضي العيساوية عبر طرق عديدة، منها المصادرة، وإعلان مساحات واسعة بحجة (أراضي دولة)، أو وضع اليد بموجب أوامر عسكرية، حتى بلغت المساحة المتبقية للمقدسيين 1000 دونم، بعد أن كان قدرها قبل النكبة نحو 12 ألف دونم تمتد من سفوح جبل المشارف شرقاً إلى منطقة خان الأحمر».

ويضيف: «نتيجة ذلك تعاني البلدة من نقص كبير في المساحات المخصصة للبناء والسكن، بسبب إحاطتها من جميع الجهات بالمستوطنات والمؤسسات الإسرائيلية، إلى جانب حرمان سلطات الاحتلال لأهالي البلدة المقدسية من أراضيهم، ومصادرتها لمصلحة المستوطنات وجدار الفصل العنصري، وإقامة ما يسمى (الحديقة القومية)، وكذلك إقامة (مكب للنفايات) فوق أراضي العيساوية».

خنق محكم

وبحسب أبوالحمص «تتعرض العيساوية بشكل متواصل لانتهاكات واعتداءات تعسفية، ضمن سياسة العقاب الجماعي التي تفرضها إسرائيل، والتي زادت حدة هجمتها الشرسة ضد البلدة وأهلها في الآونة الأخيرة»، .

ويشير عضو لجنة المتابعة في العيساوية إلى أن قوات شرطة الاحتلال تقتحم البلدة المقدسية بين الفينة والأخرى وبشكل شبه يومي، فتغلق المحال عن بكرة أبيها في حال الاقتحام النهاري، ومن ثم تداهم منازل السكان، وتعبث بمقتنياتها، وتنكل بأصحابها، وتعتقل أفرادها بعنف لا يضاهى، خصوصاً الفتية والأطفال.

ويقول أبوالحمص: «إن الاحتلال يغلق المدخل الرئيس للبلدة الواقع في جهتها الجنوبية الغربية بالمكعبات الأسمنتية منذ شهر مايو 2021، فيما يغلق بقية مداخلها بشكل دوري، لتنتشر الحواجز العسكرية داخل أحياء البلدة، فتمنع القوات الإسرائيلية دخول وخروج المقدسيين، الأمر الذي يتسبب بأزمات مرورية خانقة، وانعدام حركة تنقل السكان، خصوصاً المرضى والطلبة والعمال».

هدم لا يتوقف

وعلى الرغم من الاكتظاظ السكاني في العيساوية، وحاجة السكان إلى التوسع العمراني، إلا أن الاحتلال يواصل ضدهم سياسة هدم المنازل، لإجبارهم على الرحيل القسري، فطواقم بلدية الاحتلال في المدينة المقدسة تقتحم البلدة بين الفينة والأخرى، لإجراء تصوير عشوائي لجميع البنايات، ومن ثم إصدار قرارات مراجعة وتفتيش أو أوامر هدم إداري بحق السكان.

وتواجه حالياً عشرات البيوت في البلدة المقدسية خطر الإزالة في كل وقت وحين، فيما ينتظر أصحاب 300 منزل مصير قرارات الهدم التي أصدرتها بلدية الاحتلال خلال الفترات السابقة، إلى جانب 500 قضية هدم مؤجلة منذ 20 عاماً، يفرض على أصحابها دفع الغرامات المالية المتزايدة.

وفي يوم الإثنين 12 من شهر ديسمبر الجاري، أجبرت قوات الاحتلال، المقدسي ثائر عبيد من سكان العيساوية على هدم منزله ذاتياً، أو فرض غرامة مالية باهظة، بعد أن ضاقت به السبل لإيجاد مأوى له منذ ستة أشهر، جراء هدم منزله في شهر يونيو في مدينة أريحا.

ويقول عبيد بينما كان يحتضن طفلتيه بجانب ركام منزلهم: «إن بيتي الذي أجبرت على هدمه بكلتا يدي كان في مرحلة التشييد والتجهيز، إلا أن الاحتلال قرر إزالته بحجة عدم الترخيص، وقد حاولت مراراً التماس القرار داخل أروقة المحاكم الإسرائيلية، إلا أنها صادقت على أمر هدم منزلي ذاتياً، أو بواسطة آلياتهم مع دفع غرامة ماليه قدرها 300 ألف شيكل».

ويضيف المواطن المقدسي: «إن الأرض التي شيدت فوقها منزلي مسجلة باسمي، وأمتلك وثائق وأوراقاً ثبوتية تؤكد ذلك، إلا أن الاحتلال يحاول الاستيلاء عليها منذ سنوات من خلال فرض مخالفات دائمة قدرها 2000 شيكل شهرياً لمدة أربع سنوات، وقد كانت قابلة للتجديد».

الاحتلال استولى على أكثر من 90% من أراضي العيساوية عبر طرق عديدة، منها المصادرة، وإعلان مساحات واسعة بحجة «أراضي دولة»، أو وضع اليد بموجب أوامر عسكرية، حتى بلغت المساحة المتبقية للمقدسيين 1000 دونم، بعد أن كان قدرها قبل النكبة نحو 12 ألف دونم تمتد من سفوح جبل المشارف شرقاً إلى منطقة خان الأحمر.

طباعة