سيتم التركيز على تطوير المنظومة الصاروخية

التهديدات المتزايدة تدفع اليابان إلى تغيير استراتيجيتها الدفاعية

صورة

بعد أن وصفت الصين بأنها أكبر تحدٍّ أمني لها، قالت اليابان إنها ستزيد الإنفاق العسكري بشكل كبير، بما في ذلك الإنفاق على الصواريخ التي يمكن أن تضرب دولاً أخرى، ما يمثل أحد أكبر تحولات طوكيو بعد الحرب العالمية الثانية، بعيداً عن النزعة السلمية.

وأعلنت الحكومة اليابانية، عند إطلاقها لاستراتيجيتها العسكرية - التي طال انتظارها - للعقد المقبل، أنه بحلول السنة المالية 2027، ستنفق نحو 2٪ من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع، ما يمثل ارتفاعاً على نحو 1٪ تنفقها الآن. وبناءً على الناتج المحلي الإجمالي الحالي، من شأن ذلك أن يرفع الإنفاق السنوي إلى ما يعادل نحو 80 مليار دولار، ما يضع اليابان في المرتبة الثالثة في العالم بعد الولايات المتحدة والصين.

وتم تخصيص نحو 3.7 مليارات دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة لأنظمة الصواريخ، بما في ذلك صواريخ توماهوك الأميركية، التي ستمنح اليابان القدرة على استهداف منشآت عسكرية أجنبية إذا ما كانت ستتعرض لهجوم وشيك. وهذا تحول عن نظرة طوكيو السلمية لما بعد الحرب، المنصوص عليها في دستورها الذي ينبذ الحرب، والذي جعلها حذرة من تهديد الدول الأخرى.

تحوّل كبير

ووصفت الوثيقة الاستراتيجية خطط الصواريخ والتغييرات الأخرى بأنها «تحوّل كبير في سياسة الأمن القومي لبلدنا بعد الحرب» المصمّمة لتحذير المعتدين المحتملين - خصوصاً الصين وكوريا الشمالية وروسيا - من أن مهاجمة اليابان ستكون مكلفة للغاية.

وأدت الحرب الروسية على أوكرانيا والحشد العسكري الصيني السريع في السنوات الأخيرة إلى تغيير في المشاعر العامة في اليابان، حيث كان الكثيرون قلقين بشأن العودة إلى الماضي العسكري لطوكيو. وتظهر استطلاعات الرأي أن غالبية اليابانيين يدعمون الآن زيادة الإنفاق العسكري.

وقال سفير الولايات المتحدة في اليابان، رام إيمانويل، الذي أشاد بالاستراتيجية الجديدة: «الجمهور مؤيد بالفعل، والآن يجذبون السياسيين إلى تلك المنطقة». وقبل الحرب الروسية على أوكرانيا وإطلاق الصين للصواريخ بالقرب من اليابان، هذا العام، قال السفير: «سيستغرق هذا 10 سنوات لإنجاز أحد هذه الأشياء». وبدلاً من ذلك، يقول الآن: «حدث كل هذا في عام واحد».

وحذر رئيس الوزراء، فوميو كيشيدا، في خطاباته من أن «أوكرانيا اليوم يمكن أن تكون آسيا الغد»، ما يعكس القلق بشأن احتمال أن تحاول الصين الاستيلاء على تايوان بالقوة.

وزادت هذه المخاوف بسبب التدريبات العسكرية الصينية بالقرب من تايوان، بعد أن زارتها رئيسة مجلس النواب الأميركي، نانسي بيلوسي، في أغسطس. وأطلقت الصين خمسة صواريخ سقطت داخل المنطقة الاقتصادية اليابانية.

وبغض النظر عن تحفّظ طوكيو المعتاد بشأن الصين، تتضمن الاستراتيجية التي تم إصدارها، أخيراً، قائمة طويلة من الشكاوى حول سلوك بكين، بما في ذلك علاقاتها الوثيقة مع روسيا ونشاطها بالقرب من الجزر التي تسيطر عليها اليابان.

تفاهمات مشتركة

بعد الجدل داخل معسكر الحزب الحاكم حول ما إذا كان ينبغي وصف الصين بأنها تهديد، استقرت الحكومة على لغة تصف الصين بأنها «التحدي الاستراتيجي الأكبر، على عكس أي شيء رأيناه من قبل». وتعكس اللغة استراتيجية الدفاع التي نشرتها واشنطن أخيراً.

وقبيل إطلاق الاستراتيجية، شجبتها بكين باعتبارها خطوة خطيرة من شأنها أن تدفع الدول الآسيوية للتشكيك في التزام طوكيو بالسلام. وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية، وانغ وين بين، الأربعاء الماضي، أن «الجانب الياباني يتجاهل الحقائق وينحرف عن التزامه بالعلاقات الصينية - اليابانية، والتفاهمات المشتركة بين البلدين، ويشوه سمعة الصين بلا أساس»، متابعاً «تضخيم التهديد الصيني لإيجاد ذريعة لتعزيز حشدها العسكري محكوم عليه بالفشل».

كما أكدت وثيقة الاستراتيجية اليابانية على المخاوف بشأن برنامج الأسلحة النووية لكوريا الشمالية، وسلسلة إطلاق الصواريخ الأخيرة، لكنها وضعت كوريا الشمالية بعد الصين في قائمة التهديدات، ما عكس الترتيب من الاستراتيجية السابقة التي صدرت في 2013.

وتُلزم خطط الإنفاق اليابان بتقديم 43 تريليون ين ياباني، أي ما يعادل 312 مليار دولار، في نفقات الدفاع على مدى خمس سنوات، تبدأ في السنة المالية التي تبدأ في أبريل. ومن شأن ذلك أن يجعل اليابان تتماشى مع أهداف الإنفاق التي يتقاسمها حلفاء الولايات المتحدة الأوروبيون في منظمة حلف شمال الأطلسي.

إلى جانب الحصول على صواريخ «توماهوك» الأميركية، تخطط اليابان لتوسيع مدى صواريخها حتى تتمكن من ضرب أهداف بعيدة، مثل البر الرئيس للصين، ويتم إطلاقها من الأرض أو الجو أو البحر. وتدعو الخطة إلى إنفاق نحو 60 مليار دولار على الصواريخ الجديدة والدفاع الصاروخي.

وشجعت الولايات المتحدة اليابان، لسنوات، على إنفاق المزيد للدفاع عن نفسها. وبموجب معاهدة أمنية تم توقيعها في أعقاب الحرب العالمية الثانية، تضمن الولايات المتحدة أنها ستأتي لمساعدة اليابان إذا تعرضت البلاد للهجوم.

وتقع أكبر مجموعة دائمة من القوات الأميركية في الخارج في اليابان، بما في ذلك نحو 54 ألف فرد. ويقع الميناء الرئيس للأسطول الأميركي السابع، بما في ذلك حاملة الطائرات «يو إس إس رونالد ريغان»، في يوكوسوكا، جنوب طوكيو.

دفاعات إلكترونية

والتعاون الوثيق مع الولايات المتحدة هو موضوع الاستراتيجية الجديدة، وصدرت وثيقتان مرتبطتان الأسبوع الماضي. وتتصور الوثيقتان أن الولايات المتحدة واليابان تتصرفان كواحد، بما في ذلك في المواقف التي تهاجم فيها اليابان قواعد العدو.

وبدافع جزئي من مخاوف الولايات المتحدة، التزمت اليابان بنحو 7.3 مليارات دولار، على مدى السنوات الخمس المقبلة، لتحسين دفاعاتها الإلكترونية، بما في ذلك زيادة عدد موظفي الأمن السيبراني الأساسي إلى 4000، من 890.

وهذه الخطوات ستمكّن من الوصول بشكل أكبر إلى المعلومات الاستخباراتية الأميركية، التي كانت واشنطن تُحجم أحياناً عن مشاركتها خوفاً من تسريبها. ويقول محللون عسكريون إن طوكيو ستعتمد على الأرجح على مثل هذه المعلومات الاستخباراتية لضرب هدف أجنبي بصواريخها.

وبينما يقف الجمهور بشكل عام وراء خطة الدفاع، يواجه رئيس الوزراء اضطرابات في حزبه الحاكم حول كيفية دفع ثمنها. وقال إنه يريد زيادة الضرائب - ويدعو قادة الحزب الحاكم إلى زيادة ضريبة الشركات - لكن بعض المشرعين وصفوا القرار بأنه متسرع، وقالوا إنه قد يضر بالاقتصاد.

60

مليار دولار ستُنفق على الصواريخ الجديدة والدفاع الصاروخي.

54000

فرد من القوات الأميركية يتمركزون في اليابان.

أدّت الحرب الروسية على أوكرانيا، والحشد العسكري الصيني السريع، إلى تغيير في المشاعر العامة في اليابان.

إضافة إلى صواريخ «توماهوك» الأميركية، تخطط اليابان لتوسيع مدى صواريخها، حتى تتمكن من ضرب أهداف بعيدة.

طباعة