مفيد فوزي تقمّص شخصيتها بعد أن تعرّف إليها في أمستردام

رحيل رجل أوهم الملايين بوجود صحافية اسمها ناديــة عابد

صورة

رحل الأحد الماضي الإعلامي المصري مفيد فوزي عن عمر ناهز الـ89 عاماً، بعد رحلة طويلة في عالم الصحافة الورقية والتلفزيونية، حيث عمل في كل من «أخبار اليوم»، و«روز اليوسف»، و«صباح الخير»، و«العالم اليوم»، و«المصري اليوم»، كما أسهم في إعداد برامج اذاعية وتلفزيونية، وكان البرنامج الأكثر شهرة في مسيرته هو «حديث المدينة»، بينما كانت شخصية الصحافية المتخيلة نادية عابد، التي أوهم فوزي الملايين بوجودها الفعلي، الواقعة الأبرز التي ميزت موهبته الصحافية، بحسب صحافيين ومتابعين.

حاور مفيد فوزي، الذي ولد في 19 يونيو 1933، وتخرّج في كلية الآداب جامعة القاهرة عام 1959، تلفزيونياً، الرئيس المصري الراحل حسني مبارك أربع مرات، وحاور عدداً من وزراء الداخلية المصريين، مثل حسن أبوباشا، وأحمد رشدي ، وزكي بدر، وحسن الألفي، وحبيب العادلي، وكان صاحب أول حوار صحافي مع الفنان محمود المليجي، وأول حوار تلفزيوني مع الأديب العالمي الحائز جائزة نوبل، نجيب محفوظ، وكان يمتلك طريقة خاصة في حواراته، أطلق عليها البعض اسم «مدرسة الاستفزاز الصحافي».

روى الراحل مفيد فوزي لـ«صباح الخير» التي نشأ فيها صحافياً، في حوار أجرته معه المجلة في أبريل 2016، حكاية الصحافية المتوهمة، نادية عابد، فقال إن «القصة بدأت عندما سافر الى أمستردام، وكان عمره 29 عاماً، وهناك تعرف إلى سفير مصري لديه ابنة اسمها نادية، وهي فتاة تلقت تعليمها بالخارج، وكانت محاضرة في السلوك العام، وتتميز بالجمال والذكاء». وتابع فوزي أنه «جلس مع الفتاة من الثالثة وحتى الحادية عشرة مساءً، وراقت له كنموذج راقٍ من البنات، وتعرف إلى أمستردام بعيونها هي، وعندما عاد الى فندقه كتب خواطر باسمها، وبعد أن رجع الى مصر واصل كتابة الخواطر، كما لو كانت هي التي كتبتها، ونُشرت بتوقيع نادية عابد في مجلة (صباح الخير)» .

وقال فوزي إنه «كانت هناك شخصيات صحافية وهمية موجودة بالفعل، مثل «زوجة أحمد» التي كان يكتبها إحسان عبدالقدوس، وشخصية نسائية أخرى كان يكتبها أنيس منصور». وكشف فوزي أن «شخصية نادية عابد تسببت في حدوث أزمة كبيرة، عندما قمت بتصويرها بقلمي على أنها تسكن بمفردها في عمارة بمنطقة جسر السويس، وأن هناك من كان يطرق بابها ويطلب منها أن يشربا معاً فنجان قهوة، لكنها كانت ترفض، الأمر الذي أثار ضجة في المجتمع والمؤسسات، وتسبب في إيقاف كتابتها لمدة ثلاثة أسابيع». وتابع فوزي: «كانت نادية عابد شيئاً جديداً في المجتمع، مثلما كانت (صباح الخير) شيئاً جديداً في المجتمع ايضاً، وقد أعجب العديد من الرجال بآرائها الصادمة والقوية، وأرسل أحدهم خطاباً للزواج منها».

ونوه فوزي أن «نزار قباني طلب مقابلتها، لكن زوجته بلقيس أبلغته أنها هي ذاتها مفيد فوزي، وأن فاتن حمامة كتمت السر، حيث أجرى معها مفيد فوزي حواراً على خمس صفحات، ووقعه باسم نادية عابد كمحاورة، وعندما ظهر الحوار منشوراً وسألوها عن رأيها في الصحافية نادية عابد التي أجرت الحوار معها، قالت إنها بنت راقية وجميلة ومتحضرة». وقال فوزي إنه «أصدر باسم نادية عابد ثلاثة كتب، وكان عندما تأتيه نقود كعوائد لهذه الكتب، يمضي بخطاب مختوم من مؤسسته الصحافية يؤكد أن نادية عابد هي مفيد فوزي».

الجدير بالذكر أن الباحث اللبناني يوسف أسعد داغر، ذكر قي كتابه «معجم الأسماء المستعارة وأصحابها» فهرساً من كتّاب عرب، تخفوا تحت أسماء مستعارة منهم رجال كتبوا تحت أسماء نساء، مثل زكي عبدالحميد سليمان، الذي كان يكتب مقالات في مجلة الصباح المصرية، تحت اسم «أبلا روز» أو نساء كتبن تحت أسماء مستعارة منهن، جليلة بنت صالح علي، التي كتبت في مجلة «يعسوب» الطبية التي أشرف عليها يعقوب صنوع.

مفيد فوزي:

«كانت نادية عابد شيئاً جديداً في المجتمع، مثلما كانت مجلة (صباح الخير) شيئاً جديداً في المجتمع أيضاً، وقد أعجب العديد من الرجال بآرائها الصادمة والقوية، وأرسل أحدهم خطاباً للزواج منها».

قصة نادية عابد بدأت عندما سافر فوزي إلى أمستردام، وكان عمره 29 عاماً، إذ تعرّف إلى سفير مصري بصحبة ابنته نادية، وهي فتاة تلقت تعليمها بالخارج، وكانت محاضرة في السلوك العام، وتتميز بالجمال والذكاء.

طباعة