المرصد

التضليل المناخي

وجه 550 مجموعة وفرداً، من بينهم مسؤولة المناخ الأممية السابقة كريتيانا فييغويريس، ومهندسة اتفاق باريس للمناخ، لورانس توبيانا، رسالة قبيل مؤتمر شرم الشيخ للمناخ إلى رؤساء سبع شركات رقمية عملاقة، منها «فيس بوك»، و«تويتر»، و«غوغل»، دعوها من خلالها إلى «تنفيذ سياسات صارمة لمنع انتشار المعلومات المناخية الزائفة على منصاتها».

لفتت الرسالة إلى خطورة قضية التضليل المناخي التي يلعب فيها الإعلام الجديد دوراً سلبياً يستحق التوقف.

فبحسب دراسة صدرت عن منظمتي «ريل فيسبوك أوفر سايت بورد»، و«ستوب فاندنغ هيت»، بنهاية عام 2021 فإن هناك 818 ألف منشور، قدرت مشاهدتها بقرابة 1.36مليون مشاهدة يومياً، تقلل من أهمية قضية المناخ عند القراء.

ورصد الباحثون القائمون على الدراسة، تنوع أسماء الصفحات التي تقدم مفاهيم مضللة حول المناخ، حيث استخدمت عناوين من نوع «تغير المناخ أمر طبيعي» و«الواقعية المناخية»، كما انتمت هذه الصفحات إلى شخصيات متنوعة، كان من بينها أحيانا قادة سياسيون، مثل السياسية اليمينية من أوكلاهوما، مارغوري تايلور غرين، أو الرئيس الأميركي السابق نفسه دونالد ترامب.

كذلك رصد «اتحاد العلماء المهتمين» الأميركي، ما هو أخطر في هذه القضية، وهو نشوء ظاهرة أطلق عليها اسم «غرين ووشنغ»، أو ما يمكن ترجمته بـ«غسيل السمعة الأخضر»، والذي تقوم فيه شركات كبرى بتسويق نفسها كمدافعة عن المناخ في الظاهر، بينما تقوم هي في الكواليس بتقويض السياسات المناخية للدولة الموجودة فيها.

وعلى ما يبدو، فإن هذه الإنذارات قد آتت أكلها، فحفزت بعض القائمين على مؤسسات الإعلام البديل لتغيير وجهتهم ولو نسبياً.

فقد أطلقت «فيس بوك» في سبتمبر 2021، بحسب تقرير لوكالة الأنباء الفرنسية، أداة لمواجهة الأخبار المضللة بشأن المناخ ستضع بموجبه إشارات زرقاء للمضامين المشتبه بها في قضية البيئة، وذلك لإعادة توجيه مستخدمي الشبكة إلى مركز المعلومات التابع لها لتدقيق المعلومة.

كما رصدت «لجنة الخبراء الحكوميين الدوليين» المعنية بتغير المناخ، والتابعة للأمم المتحدة في دراسة لها شملت 59 دولة، ارتفاع القصص الإعلامية الخاصة بالمناخ في المنصات المختلفة، وذلك من 47 ألف قصة في عام 2014 إلى 87 ألف قصة عام 2021، بحسب تقرير أممي منشور على صفحة الأمم المتحدة.

ويتفق المختصون أن الأمر قبل الأدوات والإشارات، بحاجة إلى ما هو أهم، وهو انتشار الثقافة الداعمة لقضية المناخ، خصوصاً في منطقتنا التي لاتزال بعض أرجائها تسخر من «ثقب الأوزون» ولا ترى في قصته إلا مادة للتندر، وكأنها تمارس الإنكار لقضية تغير المناخ في صمت من لن يشعر بالسم إلا مع اكتمال سريانه.

رصد الباحثون القائمون على الدراسة، تنوع أسماء الصفحات التي تقدم مفاهيم مضللة حول المناخ.

طباعة