شقه المستوطنون في البلدة القديمة مخترقاً أراضي تعود ملكيتها إلى العهد العثماني

شارع استيطاني بالخليل يفرض سطوة 800 يهودي على 40 ألف فلسطيني

صورة

في البلدة القديمة بمدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، تجثم أربع بؤر استيطانية يقطنها 800 مستوطن، يحاصرون 40 ألف فلسطيني، ويفرضون سطوتهم عليهم، بموجب أوامر عسكرية صدرت في تاريخ 31 أغسطس من عام 2017، قضت بتشكيل مجلس محلي استيطاني ذي سلطات إدارية بلدية مطلقة لهذه البؤر.

ومنذ ذلك الحين يسعى المجلس المحلي الاستيطاني لربط البؤر داخل البلدة القديمة ببعضها بعضاً ككتلة استيطانية واحدة، تعزز حصارها للفلسطينيين داخل البلدة القديمة، وتفرض بحقهم عزلة شديدة عن الوسط الفلسطيني، ما يجبرهم على الرحيل القسري.

ولتحقيق هذا الغرض شقت جرافات المجلس الاستيطاني بحماية جيش الاحتلال شارعاً استيطانياً جديداً يربط منطقة «تل الرميدة» الأثرية، وسط البلدة القديمة بالخليل، بمنطقة «الكرنتينا» جنوباً، ليمر عبر أراضي وممتلكات تابعة لبلدية الخليل، وأربع عائلات فلسطينية هي: الجعبة ودنديس والنتشة وعمرو، تمتلك وثائق رسمية تعود إلى العهد العثماني تؤكد ملكيتها لهذه الأراضي.

منطقة فصل ووصل

مسؤول مجموعة «شباب ضد الاستيطان» في الخليل، عيسى عمرو، يوثق لـ«الإمارات اليوم» تفاصيل عملية شق الشارع الاستيطاني، ويقول: «في ساعات متأخرة من منتصف ليلة يوم الخميس 17 نوفمبر الجاري، فوجئنا بجرافات ضخمة تقتحم البلدة القديمة، وتدهم أراضي تعود ملكيتها لبلدية الخليل وعائلات فلسطينية عدة، لتجري عمليات تجريف واسعة لمساحات شاسعة تبلغ أكثر من دونمين».

ويضيف أن «الجرافات هدمت أيضاً أسوار تلك الأراضي، بحماية مطلقة من قوات الجيش الإسرائيلي التي منعت المواطنين من الوصول إلى هذه المناطق المجرفة».

ويشير عمرو إلى أن الشارع الجديد يعد نقطة فصل بطول 500 متر وعرض أربعة أمتار، ويعد أيضاً نقطة وصل للبؤر الاستيطانية في المنطقة الأثرية بمنطقتي تل الرميدة و«الكرنتينا»، وشارع الشهداء الذي يغلقه الاحتلال منذ عشرات السنين أمام الفلسطينيين.

ويبين مسؤول مجموعة «شباب ضد الاستيطان» بالخليل، أن الشارع الاستيطاني يشكل ممراً آمناً للمستوطنين، للتنقل بين بؤرهم بحرّية مطلقة على حساب حياة وممتلكات أهل الخليل.

ويضيف عمرو: «بعد أن ربط الشارع البؤر الاستيطانية ككتلة واحدة، سيزيد الاحتلال من أعداد البوابات الحديدية والحواجز العسكرية على امتداد طوله وعرضه، ما يقيد من حرية الفلسطينيين أثناء دخولهم وخروجهم، وفقاً لإجراءات الجنود التعسفية».

ويلفت إلى أن مخطط الشارع الجديد يعد سرقة واضحة لأملاك المواطنين الخاصة، ويشكل خطورة على أشجار الزيتون الأثرية، أبرز معالم منطقة تل الرميدة التاريخية، والتي تعود إلى العهد الروماني.

أهداف استيطانية واسعة

الباحث الفلسطيني في مركز عبدالله الحوراني للدراسات والتوثيق، محمد الحروب، يؤكد أن شق الشارع الاستيطاني يمثل قاعدة رئيسة لتأسيس بنية تحتية من أجل إقامة بؤرة استيطانية متكاملة في تل الرميدة، والانتقال من مرحلة البؤر المتناثرة إلى تأسيس كتلة استيطانية موحدة في قلب مدينة خليل الرحمن.

ويقول الحروب لـ«الإمارات اليوم»، في حوار خاص: «إن المجلس المحلي للمستوطنين يهدف إلى حصار ما تبقى من الأحياء العربية داخل البلدة القديمة، لربط البؤر الاستيطانية بطريق مستقل بالقرب من مسجد الحرم الإبراهيمي، ومنطقة تل الرميدة الزاخرة بالآثار التاريخية، كما يعزل السكان عن بقية أحياء ومناطق مدينة الخليل، ومن ثم الضغط عليهم لمغادرة المنطقة قسراً، وتفريغها من الوجود الفلسطيني بالكامل».

ويضيف: «مخطط الشارع الاستيطاني الجديد يحمل في طياته أبعاداً عنصرية واستيطانية خالصة ضد المواطنين، ويعني أن 800 مستوطن سيتحكمون بحياة 40 ألف مواطن فلسطيني يعيشون داخل البلدة القديمة».

ويلفت الباحث الفلسطيني إلى أن الشارع الجديد من شأنه تعزيز الوجود الاستيطاني من خلال تطوير الخدمات المقدمة للبؤر الاستيطانية، والعمل نحو تحسين البنى التحتية التي تخدم ذلك بشكل منفصل عن الفلسطينيين، إلى جانب منع البناء الفلسطيني داخل أحياء البلدة القديمة، وزيادة حجم الضرائب المفروضة على السكان، لتعزيز توسعة البؤر الاستيطانية في المستقبل القريب.

مخطط الشارع الجديد يعد سرقة واضحة لأملاك المواطنين الخاصة، ويشكل خطورة على أشجار الزيتون الأثرية، أبرز معالم منطقة تل الرميدة التاريخية، والتي تعود إلى العهد الروماني.

طباعة