بات من الأسهل التغريد على عدو محسوس بدلاً من البحث عن أرضية مشتركة

الخطاب السام على «تويتر» تحت قيادة إيلون ماسك مثار تساؤل

صورة

لم يكن الخطاب أبداً متحضراً على موقع «تويتر»، وغالباً ما تغلبت الأصوات الأعلى على تلك التي تتحرى الموضوعية والدقة. وبات من الأسهل بكثير التغريد على عدو محسوس بدلاً من البحث عن أرضية مشتركة، سواء كان الجدل حول الأطفال أو لعبة البيسبول، أو غيرها من المسائل.

وفي ظل الفوضى التي أحاطت بمنصة «تويتر» منذ أن تولى الملياردير الشاب إيلون ماسك زمام الأمور، أصبح من الواضح أن هذا الوضع لن يتغير في أي وقت قريب. وفي الواقع من المحتمل أن يزداد سوءاً قبل أن يتحسن إذا تحسن على الإطلاق.

ووصل ماسك مع فريقه من الموالين إلى «تويتر» قبل أكثر من أسبوع، وهم على استعداد لهدم عش الطائر الأزرق، وإعادة بنائه من جديد، وفقاً لرؤيته وبسرعة فائقة. وقام بسرعة بطرد كبار المديرين التنفيذيين ومجلس الإدارة، ونصب نفسه مديراً وحيداً للشركة (في الوقت الحالي)، وأعلن نفسه «رئيس المغردين». ويوم الجمعة بدأ بتسريح جماعي للموظفين في الشركة التي تتخذ من سان فرانسيسكو مقراً لها، وفصل نصف الموظفين عبر رسائل بالبريد الإلكتروني، ليعيد الشركة إلى مستويات التوظيف التي لم تشهدها منذ عام 2014.

وبعد طرح فكرة فرض رسوم قدرها 20 دولاراً شهرياً على المستخدمين، مقابل «علامة التوثيق الزرقاء» وبعض الميزات الإضافية، بدا أنه سرعان ما قلص المبلغ، أثناء تبادل على «تويتر» مع المؤلف ستيفن كينغ، الذي نشر: «إذا تم تطبيق ذلك فأنا سأغادر مثل ما فعل إنرون».

وقال الملياردير: «نحن بحاجة إلى دفع الفواتير بطريقة ما، ولا يمكن أن يعتمد تويتر كلياً على المعلنين»، متسائلاً: «ماذا عن ثمانية دولارات؟». وأعلنت الشركة عن خدمة اشتراك مقابل 7.99 دولارات شهرياً، تتيح لأي شخص على المنصة دفع رسوم للعلامة الزرقاء، «تماماً مثل المشاهير والشركات والسياسيين الذين يتابعهم الآلاف بالفعل»، بالإضافة إلى بعض الميزات الخاصة - غير المتوافرة بعد - مثل تمييز تغريداتهم عن تلك الواردة من حسابات من دون العلامة الزرقاء. وليس من الواضح متى ستصبح علامة التحقق مقابل الرسوم متاحة. وستحل العلامة محل ما كان يعتبر ميزة أمان مصممة لمكافحة الحسابات المزيفة.

تخفيف القيود

وانخرط الرئيس التنفيذي الجديد مراراً مع شخصيات يمينية تدعو إلى تخفيف القيود على الكراهية والمعلومات المضللة، وتلقى تهنئة من الرئيس الروسي السابق ديمتري ميدفيديف، وغرد ماسك معلقاً عن «مؤامرة لا أساس لها»، بشأن زوج رئيسة مجلس النواب، نانسي بيلوسي، الذي تعرض للهجوم في منزله، ليزيل ما كتب لاحقاً.

وفي غضون ذلك، كتبت أكثر من 30 منظمة رسالة مفتوحة إلى أكبر 20 معلناً على «تويتر»، داعية إياهم إلى الالتزام بوقف الإعلان على المنصة إذا كان «تويتر» تحت إشراف ماسك، يقوض «سلامة العلامة التجارية» للمنصة، ويقضي على الإشراف على المحتوى.

وجاء في الرسالة: «لا يحتفل المتطرفون فقط باستيلاء ماسك على تويتر، بل يرون أنه فرصة جديدة لنشر الخطاب والصور الأكثر سوءاً والمضايقة والعنصرية». وأضافت أن «هذا يشمل تهديدات واضحة بالعنف ضد الأشخاص الذين يختلفون معهم».

وكانت إحدى خطوات ماسك الأولى هي طرد المرأة المسؤولة عن الثقة والأمان في المنصة، فيجايا غادي، لكنه احتفظ برئيس السلامة والنزاهة في المنصة يويل روث، واتخذ خطوات لطمأنة المستخدمين والمعلنين بأن الموقع لن يتحول إلى «موقع يفعل فيه الجميع ما يشاؤون»، الأمر الذي يخشى البعض منه.

ويوم الجمعة، كتب الملياردير أن «التزام تويتر القوي بمراقبة المحتوى لم يتغير على الإطلاق. وفي الواقع لقد شهدنا تراجعاً في الخطاب البغيض في بعض الأحيان هذا الأسبوع، على عكس ما قد نقرأه في الصحافة».

ومع ذلك، يقوم عدد متزايد من المعلنين بإيقاف الإنفاق مؤقتاً على «تويتر»، بينما يعيدون تقييم كيف يمكن أن تؤدي تغييرات ماسك إلى زيادة المواد المرفوضة على المنصة.

والتقى ماسك أيضاً ببعض قادة الحقوق المدنية «حول كيفية استمرار تويتر في مكافحة الكراهية والمضايقة وفرض سياسات النزاهة»، وفقاً لتغريدة أرسلها بداية الشهر. وقال الملياردير إنه لن يتخذ قرارات مهمة بشأن المحتوى، أو استعادة الحسابات المحظورة - مثل حساب الرئيس السابق دونالد ترامب - قبل إنشاء «مجلس تعديل المحتوى» ذي وجهات النظر المتنوعة. وأضاف لاحقاً أن المجلس سيضم «مجتمع الحقوق المدنية والجماعات التي تواجه عنفاً تغذيه الكراهية».

حرية التعبير

ولكن الخبراء أشاروا إلى أن «تويتر» لديه بالفعل مجلس استشاري للثقة والأمان لمعالجة أسئلة الاعتدال. وقالت أستاذة القانون بجامعة فرجينيا وعضو في المجلس، دانييل سيترون، التي تعمل مع «تويتر» منذ بدايتها في عام 2009 لمعالجة الأضرار عبر الإنترنت، مثل التهديدات والترصد: «حقاً لا يمكنني تخيل كيف سيختلف الأمر»، موضحة: «مجلسنا لديه مجموعة كاملة من الآراء حول حرية التعبير».

ومن المتوقع حدوث قدر من الفوضى بعد الاستحواذ على الشركة، بما في ذلك تسريح الموظفين أو إقالتهم، لكن خطط ماسك الغامضة للمنصة - لاسيما سياسات الإشراف على المحتوى والمعلومات المضللة وخطاب الكراهية - تثير تحذيرات من أنه إلى أين تتجه إحدى أكثر أنظمة المعلومات شهرة في العالم. وكل ما يبدو مؤكداً هو أنه في الوقت الحالي على الأقل، سيذهب «تويتر» حيث يريد ماسك.

من جهته، قال قائد فريق النزاهة المدنية السابق في المنصة، إيدي بيريز، الذي ترك الشركة قبل أن يتولى ماسك منصبه: «آمل أن تكسب المسؤولية والنضج»، متابعاً: «أنت الآن مالك تويتر، وهناك مستوى جديد من المسؤولية».

خطط ماسك الغامضة للمنصة - لاسيما سياسات الإشراف على المحتوى والمعلومات المضللة وخطاب الكراهية - تثير تحذيرات من أنه إلى أين تتجه إحدى أكثر أنظمة المعلومات شهرة في العالم.

يُتوقع حدوث قدر من الفوضى بعد الاستحواذ على الشركة، بما في ذلك تسريح الموظفين أو إقالتهم.

انخرط الرئيس التنفيذي الجديد مراراً مع شخصيات يمينية تدعو إلى تخفيف القيود على الكراهية والمعلومات المضللة.

طباعة