أصابع الاتهام موجهة إلى المهاجرين غير الشرعيين

الجريمة وغياب الأمن يجعلان مدناً فرنسية أخطر من أميركا اللاتينية

صورة

تشعر فرنسا بالصدمة بعد القتل الوحشي لفتاة تبلغ من العمر 12 عاماً في باريس، قبل أسبوعين. وتبدو تفاصيل كيف لقيت لولا الصغيرة حتفها، مروعة للغاية بحيث لا يمكن وصفها، لكن الأخبار عن اتهام امرأة تبلغ من العمر 24 عاماً، بارتكاب الجريمة عمقت عدم التصديق. وحقيقة أن المتهمة تعيش في فرنسا بشكل غير قانوني بعد انتهاء تأشيرة الدراسة الخاصة بها، أثارت ضجة كبيرة.

وبينما استقبل الرئيس، إيمانويل ماكرون، والدَي لولا في الإليزيه، ألقى خصومه السياسيون باللوم على حكومته في وفاة الطفلة. وقال النائب الجمهوري من يمين الوسط، إريك بوجيه «لولا فقدت حياتها لأنك لم تشرع في طرد هذه المرأة».

وفي الجمعية الوطنية، وجهت زعيمة ائتلاف اليمين، مارين لوبان، سؤالاً إلى رئيسة الوزراء إليزابيث بورن، تقول فيه «المشتبه بها في هذا العمل الهمجي ما كان ينبغي أن تكون في فرنسا»، مضيفة «ما الذي تنتظرينه لتكوني قادرة على التصرف لإيقاف هذه الهجرة غير الشرعية غير المنضبطة؟»

وذكرت مقالة افتتاحية في صحيفة «لوفيغارو» بعنوان «الصمت المُدان»، أن 6% فقط، من الأجانب الذين يعيشون في فرنسا بشكل غير قانوني، قد طُردوا في عام 2021 (انخفاضاً من 13% في عام 2017)، وقالت الصحيفة، إنه يجب على الحكومة السيطرة على الوضع من أجل التأكد من عدم وجود المزيد من الضحايا مثل لولا. وخلال الأسبوع الماضي، أقر المتحدث باسم الحكومة، أوليفييه فيران، أنه عندما يتعلق الأمر بطرد السكان غير الشرعيين «من الواضح أنه يتعين علينا القيام بعمل أفضل».

رفض

ولسنوات، رفضت الطبقة الحاكمة في فرنسا أي صلة بين الهجرة والجريمة، لكن هذا الشعار بدأ يتصدع ببطء. ونُشر كتاب الأسبوع الماضي من قبل ديدييه لالمان، الذي شغل منصب رئيس الشرطة في باريس، حمل عنوان «النظام الضروري» هو لائحة اتهام دامغة لانعدام القانون المستشري في العاصمة، حيث «يرتكب أجنبي واحدة من كل جريمتين، وغالباً يكون في وضع غير قانوني». وأشارت لوبان إلى هذه الإحصائية في سؤالها إلى إليزابيث بورن.

لطالما اشتهرت باريس، أو على الأقل بعض ضواحيها، بالفوضى، وهو ما يصفه الفرنسيون بـ«أراضي الجمهورية المفقودة». وكذلك الأمر في مرسيليا، حيث قُتل 28 شخصاً، العام الجاري، في عمليات قتل مرتبطة بالمخدرات، عادة على أيدي رجال يحملون بنادق هجومية. و55% من الأشخاص الذين تم اعتقالهم في مرسيليا هم أجانب، وفقاً لأحد الوزراء.

انتشار الجريمة

لكن في السنوات الأخيرة، انتشرت الجريمة والعنف إلى بلدات ومدن أخرى. وفي الشهر الماضي، صنفت دراسة عالمية فرنسا على أنها أكثر خطورة من المكسيك، من حيث سلامة الزوار، وتمت الإشارة إلى مدينة نانت. وفي عام 2004 وصفت مجلة «تايم» مدينة نانت بأنها «المدينة الأكثر ملاءمة للعيش في فرنسا»، لكنها تعتبر الآن أكثر عنفاً من مدينة بوغوتا في كولومبيا.

وذلك لسبب وجيه. وقد تعرضت امرأة تبلغ من العمر 47 عاماً للطعن حتى الموت، قبل أكثر من أسبوعين، في نانت. وفي الشهر الماضي، تعرضت امرأة للاغتصاب في الشارع. والرجلان اللذان اعتقلتهما الشرطة لصلتهما بالجريمة الأخيرة لاجئان سودانيان.

وفي عام 2016، تم الإبلاغ عن 283 حالة اغتصاب واعتداء وتحرش في نانت، بينما كان هناك 562 حالة في عام 2021، وهي الفترة التي كانت فيها عمدة البلدية الاشتراكية ترحب بالمهاجرين في المدينة. وعلى نحو متزايد، تخشى النساء في نانت الخروج بعد حلول الظلام، بالنظر إلى استجابة العمدة، جوانا رولاند، لحادثة الاغتصاب الشهر الماضي، إذ صرحت بأن الشرطة «لن تكون قادرة أبداً على منع اغتصاب في الشارع، على الرغم من فظاعته... لأنه ليس وظيفتها».

ووفقاً للأرقام الرسمية الصادرة في أكتوبر، فإن 41% من الأشخاص الذين قُبض عليهم هذا العام في نانت أجانب. وهذه إحصائية لا يستطيع حتى مجلس المدينة الاشتراكي التملص منها. واعترف أحد نواب عمدة البلدية، باسكال بولو، أخيراً، بالقول «أنا لا أقول إن الهجرة تعني الانحراف، لكن الكثير من هؤلاء الشباب يقفون وراء الهجمات».

كما ارتفعت الجرائم العنيفة والاعتداءات الجنسية بسرعة في باريس، بزيادة 30%، العام الجاري. وهناك بعض المناطق حيث لاتزال الحياة وردية، ولكن هذه المناطق تميل إلى أن تكون حيث تتجمع النخبة السياسية، والثقافية، والإعلامية. وفي أماكن أخرى، يمكن أن تكون الحياة في العاصمة بائسة، عادة في أحياء الطبقة العاملة مثل تلك التي تعيش فيها لولا.

إن توقعات ديدييه لالمان قاتمة. وما لم تتم السيطرة على الهجرة غير المنضبطة في فرنسا، فإنه يخشى من أن الجمهورية ستختبر مواجهة ستكون «شديدة ومدمرة».

في غضون ذلك، سيتم تقديم مشروع قانون جديد للهجرة في يناير، ووعد وزير الداخلية جيرالد دارمانين بأنه سيعالج الأزمة. ولكن حديثه المتشدد قُوض الشهر الماضي من قبل رئيسه، الذي قال إن أفضل حل لأزمة المهاجرين هو إرسالهم إلى الريف، لإعادة إسكان القرى والبلدات القديمة.

وردت لوبان بأن المكان الوحيد الذي يجب إرسالهم إليه هو «العودة إلى وطنهم». ومع ذلك، فإنها ستكون راضية سراً عن عدم رغبة ماكرون في مواجهة الهجرة الفوضوية في فرنسا. وهي واثقة من أنه بمرور الوقت لن تكون، جورجيا ميلوني، الشقراء اليمينية الوحيدة في السلطة.

غافن مورتيمر كاتب بريطاني متخصص في السياسة الفرنسية.

6 %

فقط من الأجانب الذين يعيشون في فرنسا بشكل غير قانوني طُردوا في عام 2021.

30 %

هي نسبة ارتفاع الجريمة والاعتداءات الجنسية في باريس العام الجاري.

■ صنفت مدينة نانت بأنها «المدينة الأكثر ملاءمة للعيش في فرنسا»، لكنها تعتبر الآن أكثر عنفاً من مدينة بوغوتا في كولومبيا.

طباعة