لايزال اقتصاد القارة العجوز ينمو

التضخم يهيمن على أوروبا ويزحف نحو أميركا

أسعار الطاقة قفزت بنحو 42% على أساس سنوي في أوروبا. رويترز

تسارع التضخم الأوروبي إلى مستوى قياسي جديد مع استمرار أسعار الطاقة والغذاء في المنطقة في الارتفاع. وارتفعت الأسعار في 19 دولة تستخدم اليورو بمعدل سنوي قدره 10.7% في أكتوبر، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 9.9% في سبتمبر، وفقاً للتقديرات الأولية الصادرة يوم الإثنين. وقفزت أسعار الطاقة بنحو 42% على أساس سنوي، في حين زادت كلفة الغذاء والتبغ واللوازم الأخرى بأكثر من 13%.

جدير بالذكر أن الأسعار في قطاع الخدمات ارتفعت بمعدل أسرع في أكتوبر مقارنة بشهر سبتمبر. وهذه علامة مقلقة لصانعي السياسة الذين كانوا يأملون في أن تخفيف ضغوط سلسلة التوريد سيساعد في خفض التضخم. وارتفع معدل التضخم في ألمانيا، أكبر اقتصاد في أوروبا، إلى 11.6%. وفي إيطاليا ارتفع إلى 12.8%، بينما ارتفع سعر الفائدة في فرنسا إلى 7.1%. وبالمقارنة، بلغ تضخم أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة 8.2% في سبتمبر.

وعلى الرغم من مشكلات التضخم، لايزال الاقتصاد الأوروبي ينمو، وإن كان ذلك ببطء شديد. بين يوليو وسبتمبر، سجلت منطقة اليورو والاتحاد الأوروبي نمواً بنسبة 0.2% في الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بالربع السابق، حيث ساعد الإنفاق بعد الإغلاق وتعزيز السياحة الصيفية على تعويض تأثير ارتفاع كلفة المعيشة.

ومع ذلك، يتوقع الاقتصاديون حدوث ركود خلال فصل الشتاء، حيث يضطر الأوروبيون بسبب أسعار الطاقة إلى التشديد على محافظهم، وتلجأ الشركات إلى الاحتفاظ بالسيولة. وتضر أسعار الغاز الطبيعي أيضاً بالإنتاج الصناعي، على الرغم من انخفاضها بشكل حاد منذ أن بلغت ذروتها في أغسطس.

وتظل دول البلطيق الأكثر تضرراً مع بقاء التضخم السنوي فوق مستوى 20%. وتتصدر إستونيا المجموعة مع تقدير 22.4%. وهذا إلى حد كبير، لأن هذه الدول معرّضة بشكل خاص للتقلبات في أسواق الطاقة. وفقاً لوكالة «يوروسات»، ارتفع سعر الغاز الطبيعي للمستهلكين المنزليين بنسبة 154% و110% في إستونيا وليتوانيا على التوالي بين النصف الأول من عام 2021 والأشهر الستة الأولى من هذا العام. وفي الوقت نفسه، احتفظت فرنسا بمكانتها باعتبارها الدولة الأقل تأثراً، على الرغم من أن التضخم السنوي لشهر أكتوبر قد وصل إلى 7.1%.

وتقول كبيرة الاقتصاديين في مؤسسة «آي ان جي»، بيرت كولين، في مذكرة للعملاء: «بشكل عام، لاتزال الصورة قاتمة». وعزّزت إعادة فتح الاقتصادات الخدمات، لكن هذا التأثير بدأ يتلاشى الآن. وتضيف كولين: «مع ارتفاع أسعار الفائدة والتوقعات الاقتصادية غير المؤكدة، فإن ذلك ينعكس أيضاً على التوقعات غير المؤكدة للنمو الاستثماري، لذلك مازلنا نتوقع أن ينكمش الاقتصاد خلال الأرباع المقبلة».

هذه البيانات هي عبارة عن علامة تحذير للولايات المتحدة، التي لم تصدر بعد بيانات شهر أكتوبر. وفي حين أن البلاد معزولة أكثر من أوروبا عن الآثار التضخمية للحرب في أوكرانيا، فإنها تكافح أيضاً للحدّ من ارتفاع الأسعار، ما يجبر مجلس الاحتياطي الفيدرالي على الاستمرار في رفع أسعار الفائدة بوتيرة سريعة.

يتوقع الاقتصاديون حدوث ركود خلال فصل الشتاء، حيث يضطر الأوروبيون بسبب أسعار الطاقة إلى التشديد على محافظهم، وتلجأ الشركات إلى الاحتفاظ بالسيولة.

على الرغم من أن أميركا أقل عُرضة من أوروبا لآثار التضخم للحرب في أوكرانيا، فإنها تكافح أيضاً للحد من ارتفاع الأسعار، ما يجبر «الاحتياطي الفيدرالي» على الاستمرار في رفع أسعار الفائدة بوتيرة سريعة.

طباعة