الاحتلال يغلق مداخل المحافظة ومخارجها.. ويقطع تواصلها مع وسط الضفة وجنوبها

415 ألف فلسطيني في نابلس قيد الحصار.. وجراح عميقة تصيب الاقتصاد المحلي

صورة

تنقضي الساعات يومياً ثقيلة على سكان محافظة نابلس شمال الضفة الغربية، الذين باتوا داخل سجن يحكم قضبانه عليهم على مدار الوقت، إذ يحظر عليهم الخروج منها باتجاه أعمالهم، أو مزاولة الأنشطة الاقتصادية والتجارية، أو حتى الوصول إلى المراكز الطبية والمستشفيات داخل أحياء وقرى نابلس ذاتها، أو خارجها في المدن المجاورة والمحيطة.

وتفرض سلطات الاحتلال، منذ صباح يوم الأربعاء 12 من شهر أكتوبر الجاري، حصاراً خانقاً على أكثر من 415 ألف فلسطيني يقطنون نابلس، إذ عزّزت القوات الإسرائيلية حصارها لنابلس وبلداتها وقراها بإقامة المكعبات الإسمنتية والحواجز الترابية، فيما فرضت إغلاقاً محكماً على مداخل المحافظة ومخارجها.

وليس ذلك فحسب، حيث أغلق الاحتلال مدخل «دير شرف» الرابط بين محافظتي نابلس وطولكرم بالسواتر الترابية، وأغلق حاجزي حوارة و«جيت - صرة»، الذي يربطها بجاراتها من مدن الضفة الغربية كسلفيت وقلقيلة، فيما أغلقت العديد من القرى المحيطة لنابلس المحاصرة، ما أعدم حركة التنقل منها وإليها.

مآسٍ إنسانية

يقول مسؤول ملف الاستيطان شمال الضفة الغربية، غسان دغلس، لـ«الإمارات اليوم»: «إن الحصار الإسرائيلي مفروض على واحدة من كبرى محافظات الضفة الغربية، التي تربط بين شمالها ووسطها، فمحافظات جنين، وقلقيلية، وطولكرم، وطوباس، وسلفيت مرتبطة بهذه المدينة، فمن يريد التنقل بين وسط وجنوب الضفة، لابد له من المرور عبر نابلس».

ويلفت إلى أن «القوات الإسرائيلية أغلقت الطرق الرئيسة التي تربط المحافظة الشمالية مع وسط الضفة الغربية وجنوبها، بهدف عزلها بالكامل عن بقية الأراضي الفلسطينية في الضفة»، مبيناً أن نابلس هي الأكثر تضرراً من هذا الحصار، من حيث عدد سكانها ومخيماتها وبلداتها وقراها.

ويقول دغلس: «إن جميع مظاهر الحياة اليومية لسكان البلدات والقرى الداخلية، أو تلك الموجودة في المحافظات الفلسطينية المجاورة، متصلة بشكل مباشر بمحافظة نابلس، فجامعة النجاح تقدم خدماتها لـ26 ألف طالب فلسطيني، وكذلك كلية الروضة، والمدارس الخاصة والحكومية العديدة».

ويسترسل: «يُضاف إلى ذلك، احتضان نابلس أكبر المستشفيات التخصصية في الضفة الغربية، منها، مستشفى النجاح الوطني، ومستشفى رفيديا الجراحي الحكومي، ومستشفى العربي التخصصي».

في سياق متصل، يشير مسؤول ملف الاستيطان شمال الضفة الغربية إلى أن الاحتلال يفرض حصاراً مختلفاً على قرى وبلدات ريف نابلس الجنوبي، والقريب من المستوطنات الجاثمة على أراضي الفلسطينيين، حيث تضاعف اعتداءات سكان المستوطنات ضد السكان الفلسطينيين وأراضيهم وممتلكاتهم، سواء في وضح النهار أو ساعات المساء.

ويمضي دغلس بالقول: «إن يوم الجمعة 14 أكتوبر الجاري شهد عمليات إطلاق نار عدة من قبل المستوطنين تجاه مدرسة وسكان قرية عوريف جنوباً، والتي تلاصقها مستوطنة (يتسهار)، وأسفر ذلك عن إصابة ثلاثة مواطنين فلسطينيين».

انعدام الأنشطة الاقتصادية

إجراءات وممارسات الحصار الإسرائيلي المفروض على نابلس ألقت بظلالها على ما تبقى من أنشطة صناعية وتجارية وزراعية بداخلها، والمتأزمة سابقاً، خصوصاً أن هذه الأحداث تأتي تزامناً مع موسم قطاف وعصر أشجار وثمار الزيتون في المحافظة الشمالية، والذي يعد أحد أعمدة الاقتصاد المحلي في المحافظة والضفة الغربية، وذلك بحسب المتحدث باسم غرفة تجارة وصناعة نابلس، ياسين دويكات.

ويؤكد دويكات أن «ما يجري من قيود يفرضها الاحتلال، والاقتحامات المتواصلة من قبل جنوده، ومنع الدخول إلى نابلس، والخروج منها، قضى على ما تبقى من أنشطة اقتصادية وتجارية بداخلها».

ويواصل المتحدث باسم تجارة نابلس: «إن إغلاق مداخل المدينة بالسواتر الترابية والمكعبات الإسمنتية يحظر تنقل العمال والمركبات، ونقل البضائع والمنتجات والمحاصيل الزراعية، وينتج عن ذلك انعدام الأنشطة الاقتصادية بالكامل، والتي كانت معدلاتها لا تتجاوز نسبة 40% في السابق، حيث يعاني اقتصاد نابلس معاناة كبيرة ناتجة عن تداعيات ممارسات التوسع الاستيطاني ومصادرة أراضي المزارعين، وتجريف المحاصيل الزراعية». ويشير إلى أن الأحداث المتتالية للإجراءات الإسرائيلية ضد نابلس ومدن الضفة الغربية أثرت إلى حد كبير في الحركة التجارية للأسواق المحلية، التي تخلو حالياً إلى حد كبير من المتسوّقين، سواء من مدن الضفة والقدس والداخل الفلسطيني المحتل، أو حتى سكان قرى وأحياء نابلس المختلفة.

طباعة