الملايين من ذوي الدخل المحدود يكافحون لإطعام أنفسهم

«الجوع» خارج أجندة المرشحين للانتخابات النصفية الأميركية

صورة

بينما يستعد الناخبون الأميركيون لتقرير مصير مجلسي «الكونغرس» في نوفمبر، يكافح الملايين منهم الجوع ويجاهدون لإطعام أنفسهم وأسرهم. في عام 2021، وفقاً لوزارة الزراعة الأميركية، لم يكن لدى أكثر من 13 مليون أسرة ما يكفي من الغذاء. وتشير بيانات التعداد إلى أن صعوبة الحصول على الغذاء قد تزداد سوءاً هذا العام.

أثناء وباء «كورونا» اتخذ الرئيس الأميركي، جو بايدن، و«الكونغرس» سلسلة من الإجراءات المؤقتة لمنع انتشار الجوع، حيث وسعّت هذه الإجراءات من نطاق الفوائد التي يحصل عليها المواطن ضمن إطار برنامج المساعدة الغذائية التكميلية، وساعدت الإجراءات أيضاً في إطعام الأطفال، بعد أن علّقت المدارس المغلقة وجبات الغداء المجانية التي تقدمها للفئات الأكثر ضعفاً، كما ساعدت بنوك الطعام في حصول المواطن على البقالة.

إلا أن أنشطة العديد من هذه البرامج انتهى أجلها هذا العام، وزاد التضخم الهائل من صعوبة الحصول على البقالة بأسعار مناسبة، ما جعل العديد من بنوك الطعام خالية الرفوف، والأميركيين المتضورين جوعاً حائرين في كيفية تغطية نفقاتهم.

الوضع في أوهايو مثالاً

وأصبح مستودع أوهايو الجماعي، على سبيل المثال، فارغاً بشكل مثير للقلق، قبل أن تلجأ هذه المؤسسة الخيرية لاستخدام أموالها، خصوصاً لشراء سلع باهظة الثمن على نحو متزايد، وكانت هذه السلع يتم التبرع بها في السابق، أو توفرها البرامج الفيدرالية.

وقد أدت مشكلات سلسلة التوريد إلى تفاقم المشكلة، فقد تم إلغاء رحلة ما لا يقل عن 80 شاحنة محملة بالحبوب والمعكرونة في العام الماضي.

ويقول النائب الأول لمستودع أوهايو الجماعي، مايك هوكرون، وهو يقف داخل مستودع به أرفف من البسكويت والصابون، واللحوم المفرومة، والبابايا، وغيرها من مواد البقالة، معلقاً «أكبر تحول شهدته الجمعية الخيرية هو أنه يتعين عليها شراء المزيد من المواد الغذائية». ويضيف «في بعض الحالات، تكون قوتنا الشرائية نصف ما كانت عليه قبل عامين».

الأمن الغذائي خارج أجندة السياسيين

وعلى الرغم من الكثير من القصص المماثلة بشأن بنوك الطعام في جميع أنحاء البلاد، إلا أن المناقشات المباشرة حول الأمن الغذائي كانت غائبة على ما يبدو عن العديد من السباقات السياسية في الولايات، التي تمثل ساحة معركة للانتخابات، على الرغم من إشارة حملات الجمهوريين على الصعيد الوطني للتضخم وكلفة المعيشة، مع كفالة حق الإجهاض، بينما شكلت قضية رو ضد وايد قضية رئيسة بالنسبة للديمقراطيين.

وفي ولاية أوهايو، على سبيل المثال، لم تتم الإشارة إلى الجوع ضمن القضايا الرئيسة على مواقع الحملات الانتخابية لمرشحي مجلس الشيوخ، جي دي فانس وتيم رايان، حتى أثناء مناقشة قضايا مثل الجريمة التي غالباً ما يسببها الجوع. ولم يستجب أي من المرشحين لطلبات المقابلة.

وفي السباق لمنصب حاكم ولاية أوهايو، اقترحت المنافسة الديمقراطية، نان ويلي، تقديم «مساعدة تضخم» بقيمة 350 دولاراً لمعظم السكان، وذلك جزئياً لدفع ثمن الطعام. ولم يذكر خصمها، الجمهوري، مايك ديواين، الطعام أو الجوع في موقع حملته.

وتقول أستاذة العلوم السياسية بجامعة جنوب كاليفورنيا، آن كريغلر، إن السياسيين الأميركيين لديهم تاريخ طويل في تجاهل الجوع كقضية انتخابية، وإن ذلك يرجع جزئياً إلى أنه أمر محرج، وجزئياً لأنهم لا يعرفون كيفية إصلاحه. وتضيف كريغلر «لا يريد الناس الاعتراف بأن هناك مشكلة كبيرة تحدث هنا، إنهم يتصرفون كما لو أنه شيء يحدث خارج الحدود».

وينطبق الشيء نفسه على برامج الحملة الانتخابية لمرشحي ولاية بنسلفانيا، جون فيترمان، ومحمد أوز، اللذين يخوضان سباقاً ضيقاً في مجلس الشيوخ. ويقول البعض إن من الصعب تخيل عدم كون الجوع قضية رئيسة في الانتخابات النصفية، سواء كان المرشحون يناقشونها أم لا.الجياع ينأون عن التصويت

ويقول عضو «الكونغرس» عن ولاية ماساتشوستس، جيمس ماكغفرن، الذي ساعد في تنظيم مؤتمر البيت الأبيض الأخير حول الجوع والتغذية والصحة، وهو أول تجمع من نوعه منذ عام 1969: «أعتقد أن الناس أصبحوا أكثر وعياً اليوم مما كانوا عليه قبل بضع سنوات، أعتقد أنهم يفهموا جيداً ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وارتفاع تكاليف الوقود، أنا حقاً أعتقد أن الناس يفهمونها، وسنرى».

ومع ذلك، يقول العديد من عملاء بنك الطعام، الذين تمت مقابلتهم في جميع أنحاء البلاد، إنهم إما لا يخططون للتصويت، أو لن يأخذوا سياسات الغذاء في الاعتبار إذا فعلوا ذلك. وتقول المواطنة، كيمبرلي بوركينز، التي أمضت عامين على إعانات الإعاقة، وتحصل على 800 دولار فقط شهرياً: «أقدر المساعدة، لكن لا أعتقد أنه يجب أن يحصل الناس على أشياء مجانية».

وتقول أستاذة التغذية ودراسات الغذاء والصحة العامة المتقاعدة في جامعة نيويورك، ماريون نستله، إن فكرة أن الجياع سيصوتون ضد مصالحهم فكرة غير سليمة، وهو مفهوم متجذر في فلسفة المجتمع المحطم.

وتضيف نستله: «هذه المواقف الراسخة التي لا يستحقها الفقراء، والتي تروج بأنهم جلبوا الفقر لأنفسهم بطريقة ما، هي فكرة متأصلة بعمق في النفس البشرية، على المجتمعات أن تفهم سبب كون بعض الناس فقراء والبعض الآخر ليسوا كذلك».

سياسات الجوع

ويقول بعض عملاء بنك الطعام في اوهايو، إنهم يدركون أن سياسات الجوع ستكون في أذهانهم عندما يصوتون في صناديق الاقتراع، فالكثير من الموظفين الحكوميين توجهوا إلى بنك الطعام منذ ستة أشهر، بعد أن قفزت إيجارات منازلهم بنسبة 15%. وفي مقاطعة لاريمر، كولورادو شهد بنك الطعام المحلي زيادة بنسبة 33% في الزيارات لمخازنه، وزيادة بنسبة 67% في زيارات مخازنه المتنقلة، بحسب الرئيس التنفيذي لشركة بنك طعام المقاطعة، إيمي بيزاني.

وتقول بيزاني: «في منطقتنا، ارتفعت كلفة الإسكان بشكل كبير، وزادت بشكل أسرع بكثير من الأجور». وأضافت أنه يتعين على «الكونغرس» أن يبقي بعض إجراءات الوباء دائمة لمنع المزيد من الجوع «سنحتاج إلى بذل المزيد من الجهد، خصوصاً إذا تصاعدت هذه الزيادات».

وكما هو الحال في ساحات المنافسة في الولايات الأخرى، لم يدرج أي من مرشحي مجلس الشيوخ في كولورادو - مايكل بينيت أو جو أوديا - محاربة الجوع من ضمن أولوياته.

الجوع يؤثر سلباً في الانتخابات

يقول قادة وخبراء بنوك الطعام إنهم يأملون أن يفهم الناخبون، سواء كانوا جائعين أم لا، أهمية قراراتهم في نوفمبر. ومع بوادر ركود اقتصادي تلوح في الأفق، وفشل «الكونغرس» في تقنين بعض أكثر برامج مساعدات الأوبئة فعالية، يمكن أن يؤثر الجوع في الانتخابات المقبلة بشكل كبير العام المقبل. الخبير يتمور شانزنباخ، الذي حضر مؤتمر الجوع في البيت الأبيض، يقول «لقد جاءت الكثير من أفكار الإغاثة من الوباء، لكنها ذهبت»، ويضيف «أتمنى لو احتفظنا ببعضها».

يقول بعض عملاء بنك الطعام في اوهايو إنهم يدركون أن سياسات الجوع ستكون في أذهانهم عندما يصوتون في صناديق الاقتراع، فالكثير من الموظفين الحكوميين توجهوا إلى بنك الطعام منذ ستة أشهر، بعد أن قفزت إيجارات منازلهم بنسبة 15%.

على الرغم من الكثير من القصص المماثلة بشأن بنوك الطعام في جميع أنحاء البلاد، إلا أن المناقشات المباشرة حول الأمن الغذائي كانت غائبة على ما يبدو عن العديد من السباقات السياسية في الولايات التي تمثل ساحة معركة للانتخابات.

طباعة